الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل منثورة في الحج والعمرة

جزء التالي صفحة
السابق

( مسائل منثورة ) ثابتة في بعض النسخ دون بعض ، وقد جرت عادة المصنفين أنهم يذكرون في آخر الكتاب ما شذ وندر من المسائل في الأبواب السالفة في فصل على حدة تكثيرا للفوائد ويقولون في أوله مسائل منثورة أو مسائل متفرقة أو مسائل شتى أو مسائل لم تدخل في الأبواب أو فروع ( قوله : ولو شهدوا بوقوفهم قبل يومه تقبل وبعده لا ) أي لو شهدوا بعدما وقف الناس بعرفة أنهم وقفوا يوم التروية قبلت شهادتهم ، ولو شهدوا أنهم ، وقفوا يوم النحر لا تقبل والقياس أن لا يجزئهم اعتبارا بما إذا وقفوا يوم التروية ، وهذا ; لأنه عبادة تختص بزمان ، ومكان فلا تقع عبادة دونهما ، وقد ذكر في الهداية للاستحسان وجهين الأول أنها لا تقبل لكونها على النفي . الثاني أنها تقبل لكن لا يستلزم عدم صحة الوقوف ; لأن هذا النوع من الاشتباه مما يغلب ، ولا يمكن التحرز عنه فلو لم يحكم بالجواز بعد الاجتهاد لزم الحرج الشديد المنفي شرعا ، وهو حكمة قوله عليه السلام { ، وعرفتكم يوم تعرفون } أي وقت الوقوف بعرفة عند الله تعالى اليوم الذي يقف فيه الناس عن اجتهاد ورأي أنه يوم عرفة .

وذكر في معراج الدراية أن الوجه الثاني هو الأصح ورجحه في فتح القدير بدفع الأول ; لأنها قامت على الإثبات حقيقة ، وهو رؤية الهلال في ليلة قبل رؤية أهل الموقف فليست شهادة على النفي ، وإذا كانت هذه الشهادة لا يثبت بها عدم صحة الوقوف فلا فائدة في سماعها للإمام فلا يسمعها ; لأن سماعها يشهرها بين عامة الناس من أهل الموقف فيكثر القيل والقال وتثور الفتنة وتتكدر قلوب المسلمين بالشك في صحة حجهم بعد طول عنائهم فإذا جاءوا ليشهدوا يقول لهم انصرفوا فلا تسمع هذه الشهادة قد تم حج الناس ، وكذا حج الشهود ، ولو وقفوا وحدهم لم يجزهم ، وعليهم إعادة الوقوف مع الإمام للحديث السابق ، وكذا إذا أخر الإمام الوقوف بمعنى يسوغ فيه الاجتهاد لم يجز وقوف من وقف قبله واستشكل المحقق في فتح القدير تصوير قبول الشهادة في المسألة الأولى ; لأنه لا شك أن وقوفهم يوم التروية على أنه التاسع لا يعارضه شهادة من شهد أنه الثامن ; لأن اعتقاد الثامن إنما يكون بناء على أن أول ذي الحجة ثبت [ ص: 80 ] بإكمال عدة ذي القعدة واعتقاده التاسع بناء على أنه رئي قبل الثلاثين من ذي القعدة فهذه شهادة على الإثبات والقائلون إنه الثامن حاصل ما عندهم نفي محض ، وهو أنهم لم يروه ليلة الثلاثين من ذي القعدة ورآه الذين شهدوا فهي شهادة لا معارض لها . ا هـ .

فحاصله أن الشهادة على خلاف ما وقف الناس لا يثبت بها شيء مطلقا سواء كان قبله أو بعده ، وهو إنما يتم أن لو انحصر التصوير فيما ذكره بل صورته لو وقف الإمام بالناس ظنا منه أنه يوم التاسع من غير أن يثبت عنده رؤية الهلال فشهد قوم أنه اليوم الثامن فقد تبين خطأ ظنه والتدارك ممكن فهي شهادة لا معارض لها ولهذا قال : في المحيط لو وقفوا يوم التروية على ظن أنه يوم عرفة لم يجزهم وبهذا التقرير علم أن المسألة تحتاج إلى تفصيل ، ولا بدع فيه بل هو متعين .

وقد بقي هنا مسألة ثالثة ، وهي ما إذا شهدوا يوم التروية والناس بمنى أن هذا اليوم يوم عرفة ينظر فإن أمكن الإمام أن يقف مع الناس أو أكثرهم نهارا قبلت شهادتهم قياسا واستحسانا للتمكن من الوقوف فإن لم يقفوا عشية فاتهم الحج ، وإن أمكنه أن يقف معهم ليلا لا نهارا فكذلك استحسانا ، وإن لم يمكنه أن يقف ليلا مع أكثرهم لا تقبل شهادتهم ويأمرهم أن يقفوا من الغد استحسانا والشهود في هذا كغيرهم كما قدمناه ، وفي الفتاوى الظهيرية ، ولا ينبغي للإمام أن يقبل في هذا شهادة الواحد والاثنين ونحو ذلك .

[ ص: 79 ]

التالي السابق


[ ص: 79 ] مسائل منثورة ) [ ص: 80 ] ( قوله : بل صورته لو وقف الإمام بالناس ظنا منه إلخ ) قلت : يمكن أن يقال : حمل الإمام على الوقوف بمجرد الظن مستحيل في هذا الموقف العظيم ، وقالوا غلبة الظن منزلة منزلة اليقين فيحمل عليه كذا في الشرنبلالية .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث