الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                14871 ( أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو محمد الكعبي ، نا إسماعيل بن قتيبة ، نا يزيد بن صالح حدثني بكير بن معروف عن مقاتل بن [ ص: 408 ] حيان في قوله ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) الآية قال فقام عاصم بن عدي فذكر قصة سؤاله في رجل يرى رجلا على بطن امرأته يزني بها ونزول آية اللعان ورمي ابن عمه هلال بن أمية امرأته بابن عمه شريك ابن سحماء وأنها حبلى قال فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخليل والمرأة والزوج فاجتمعوا عنده فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لزوجها هلال : " ويحك ما تقول في بنت عمك ، وابن عمك وخليلك أن تقذفها ببهتان ؟ " . فقال الزوج : أقسم بالله يا رسول الله لقد رأيته معها على بطنها وإنها لحبلى وما قربتها منذ أربعة أشهر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للمرأة : " ويحك ما يقول زوجك ؟ " . قالت : أحلف بالله إنه لكاذب وما رأى منا شيئا يريبه . وذكر كلاما طويلا في الإنكار فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للخليل : " ويحك ما يقول ابن عمك ؟ " . فقال : أقسم بالله ما رأى ما يقول وإنه لمن الكاذبين وذكر كلاما طويلا في الإنكار قال فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للمرأة والزوج : " قوما فاحلفا بالله " . فقاما عند المنبر في دبر صلاة العصر فحلف زوجها هلال بن أمية فقال : أشهد بالله ( أني لمن الصادقين ) فذكر لعانه وصفة لعانها وذكر في لعان الزوج أنها لحبلى من غيري وأني لمن الصادقين ثم لم يذكر أنه أحلف شريكا وإنما ذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ولدت فأتوني به فولدت غلاما أسود جعدا كأنه من الحبشة فلما أن نظر إليه فرأى شبهه بشريك وكان ابن حبشية قال : " لولا ما مضى من الأيمان لكان لي فيها أمر " . يعني الرجم .

                                                                                                                                                ( فقول الشافعي ) رحمه الله وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - شريكا فأنكر فلم يحلفه يحتمل أن يكون إنما أخذه عن أهل التفسير فإنه كان مسموعا له ولم أجده في الروايات الموصولة والذي قال الشافعي في كتاب أحكام القرآن ولم يحضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المرمي بالمرأة إنما قاله في قصة عويمر العجلاني ، والمرمي بالمرأة لم يسم في قصة العجلاني في الروايات التي عندنا إلا أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن جاءت به " . بنعت كذا وكذا في تلك القصة أيضا يدل على أنه رماها برجل بعينه ولم ينقل فيها أنه أحضره فقال الشافعي في الإملاء: أظنه ، وقد قذف الرجل العجلاني امرأته بابن عمه ، وابن عمه شريك ابن السحماء ثم ساق الكلام إلى أن قال: والتعن العجلاني فلم يحد النبي - صلى الله عليه وسلم - شريكا بالتعانه والذي في ما روينا من الأحاديث أن الذي رمى زوجته بشريك ابن سحماء هلال بن أمية الواقفي من بني الواقف ولا أعلم أحدا سمى في قصة عويمر العجلاني رميه امرأته بشريك ابن سحماء إلا من جهة محمد بن عمر الواقدي بإسناد له قد ذكرناه فيما مضى ، وهو أيضا في رواية أبي الزناد عن القاسم عن ابن عباس رضي الله عنهما كما مضى في الروايات المشهورة وإنما سمي في قصة هلال بن أمية ويشبه أن تكون القصتان واحدة فقد ذكر في الروايات الموصولة في قصة العجلاني أنه أمر عاصم بن عدي للسؤال عن ذلك ثم نزلت الآية وجاء عويمر العجلاني فلاعن النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين امرأته قال: إن جاءت به كذا وكذا ، وذكر في قصة هلال بن أمية أيضا نزول الآية فيه وأنه لاعن بينه وبين امرأته فقال: إن جاءت به كذا وكذا ، وذكر مقاتل بن حيان في قصة هلال سؤال عاصم بن عدي ، فإما أن تكونا قصة واحدة واختلف الرواة في اسم الرامي ، فابن عباس رضي الله عنهما في إحدى الروايتين وأنس بن مالك رضي الله عنه يسميانه هلال بن أمية ، وسهل بن سعد يسميه عويمر العجلاني ، وابن عباس رضي الله عنهما في رواية ابن أبي الزناد عن القاسم بن محمد عنه يقول: لاعن بين العجلاني وامرأته ، وابن عمر رضي الله عنهما يقول: فرق بين أخوي بني العجلان ، وابن مسعود رضي الله عنه يقول: رجل من الأنصار ، فيكون قوله في الإملاء خارجا على بعض ما روي من الاختلاف في اسم الرجل ، وإما أن تكونا قصتين ، وكان عاصم حين سأل عن ذلك إنما سأل لعويمر العجلاني فابتلي به أيضا هلال بن أمية فنزلت الآية فحين حضر كل واحد منهما لاعن بينه وبين امرأته وأضيف نزول الآية فيه إليه ، فعلى هذا ينبغي أن يكون ما وقع في الإملاء خطأ من الكاتب أو تقليدا لما روي في حديث أبي الزناد وحديث الواقدي والله أعلم .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية