الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل وكان فيما ذكره إبطال لقول الجهمية المجبرة ونحوهم ، ممن يقول : إن الله قد يعذب العباد بلا ذنب . وأنه قد يأمر العباد بما لا ينفعهم ، بل بما يضرهم . فإن فعلوا ما أمرهم به حصل لهم الضرر ، وإن لم يفعلوه عاقبهم . [ ص: 258 ] يقولون هذا ومثله ، ويزعمون أن هذا لأنه يفعل ما يشاء .

والقرآن يرد على هؤلاء من وجوه كثيرة ، كما يرد على المكذبين بالقدر . فالآية ترد على هؤلاء وهؤلاء ، كما تقدم ، مع احتجاج الفريقين بها . وهي حجة على الفريقين .

فإن قال نفاة القدر : إنما قال في الحسنة " هي من الله " وفي السيئة " هي من نفسك " لأنه يأمر بهذا ، وينهى عن هذا ، باتفاق المسلمين . قالوا : ونحن نقول : المشيئة ملازمة للأمر . فما أمر به فقد شاءه وما لم يأمر به لم يشأه . فكانت مشيئته وأمره حاضة على الطاعة دون المعصية .

فلهذا كانت هذه منه دون هذه . قيل : أما الآية : فقد تبين أن الذين قالوا " الحسنة من عند الله ، والسيئة من عندك " أرادوا : من عندك يا محمد ، أي بسبب دينك .

فجعلوا رسالة الرسول هي سبب المصائب . وهذا غير مسألة القدر . وإذا كان قد أريد : أن الطاعة والمعصية - مما قد قيل - كان [ ص: 259 ] قوله { كل من عند الله } حجة عليكم كما تقدم . وقوله بعد هذا { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك } لا ينافي ذلك . بل " الحسنة " أنعم الله بها وبثوابها و " السيئة " هي من نفس الإنسان ناشئة ، وإن كانت بقضائه وقدره ، كما قال تعالى { من شر ما خلق } فمن المخلوقات ما له شر ، وإن كان بقضائه وقدره . وأنتم تقولون : الطاعة والمعصية هما من أحداث الإنسان ، بدون أن يجعل الله هذا فاعلا وهذا فاعلا ، وبدون أن يخص الله المؤمن بنعمة ورحمة أطاعه بها وهذا مخالف للقرآن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث