الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل من أسلم ولم تسلم نساؤه حتى انقضت عدتهن

133 - فصل

[ من أسلم ولم تسلم نساؤه حتى انقضت عدتهن ] .

وإذا أسلم قبلهن ولم يسلمن حتى انقضت عدتهن تبينا أنهن بن منه منذ اختلف الدينان ، فإن كان قد طلقهن قبل انقضاء عدتهن تبينا أن طلاقه لم يقع بهن ، وله نكاح أربع منهن إذا أسلمن فإن كان قد وطئهن في العدة تبينا أنه وطئ أجنبيات ، وكذلك إن آلى منهن ، أو ظاهر تبينا أن ذلك وقع في أجنبية ، فإن أسلم بعضهن في العدة تبينا أنها زوجة ، فيقع طلاقه بها ، فإذا وطئها بعد ذلك كان قد وطئ مطلقته ، وإن كانت المطلقة غيرها فوطؤه لها وطء لامرأته ، وإن طلق الجميع ، فأسلم أربع منهن ، أو أقل في عدتهن ، ولم يسلم البواقي تعينت الزوجية في المسلمات ، ووقع الطلاق بهن ، فإذا أسلم البواقي فله أن يتزوج منهن لأنه لم يقع طلاقه بهن .

قلت : هذا مبني على أن الطلاق اختيار ، وقد علمت ما فيه ، وعلى أن [ ص: 750 ] البينونة إذا انقضت العدة تكون من حين الإسلام لا من حين الاختيار .

ويحتمل أن يقال : إن البينونة إنما تقع من حين الاختيار ؛ لأن كل واحدة منهن قبل الاختيار في حكم الزوجة ، ولهذا له اختيارها وعليه نفقتها ، وإنما علم خروجها عن زوجيته باختيار غيرها ، فكان اختيار غيرها فراقا لها ، فتكون البينونة من حين تثبت مفارقتها ، وقد صرح الأصحاب بأنه إذا اختار منهن أربعا ، وفارق البواقي فعدتهن من حين الاختيار لا من حين إسلامه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث