الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            [ ص: 177 ] ( إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط )

                                                                                                                                                                                                                                            قوله تعالى : ( إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط )

                                                                                                                                                                                                                                            واعلم أن هذه الآية من تمام وصف المنافقين ، فبين تعالى أنهم مع ما لهم من الصفات الذميمة والأفعال القبيحة مترقبون نزول نوع من المحنة والبلاء بالمؤمنين ، وفي الآية مسائل :

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الأولى : المس أصله باليد ثم يسمى كل ما يصل إلى الشيء ( ماسا ) على سبيل التشبيه ، فيقال : فلان مسه التعب والنصب ، قال تعالى : ( وما مسنا من لغوب ) [ ق : 38 ] وقال : ( وإذا مسكم الضر في البحر ) [ الإسراء : 67 ] قال صاحب " الكشاف " : المس هاهنا بمعنى الإصابة ، قال تعالى : ( إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة ) [ التوبة : 50 ] وقوله : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) [ النساء : 79 ] وقال : ( إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ) [ المعارج : 20 ] .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثانية : المراد من الحسنة هاهنا منفعة الدنيا على اختلاف أحوالها ، فمنها صحة البدن وحصول الخصب والفوز بالغنيمة والاستيلاء على الأعداء وحصول المحبة والألفة بين الأحباب ، والمراد بالسيئة أضدادها ، وهي المرض والفقر والهزيمة والانهزام من العدو وحصول التفرق بين الأقارب ، والقتل والنهب والغارة ، فبين تعالى أنهم يحزنون ويغتمون بحصول نوع من أنواع الحسنة للمسلمين ويفرحون بحصول نوع من أنواع السيئة لهم .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثالثة : يقال ساء الشيء يسوء فهو سيئ ، والأنثى سيئة أي قبح ، ومنه قوله تعالى : ( ساء ما يعملون ) [ المائدة : 66 ] والسوأى ضد الحسنى .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية