الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين

قوله تعالى : " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله " فيه ثلاثة أقوال :

أحدها : أن المعنى : فإذا أردت القراءة فاستعذ ، ومثله إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم [المائدة :6] وقوله : وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب [الأحزاب :53] وقوله : إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة [المجادلة :12] .

ومثله في الكلام : إذا أكلت ، فقل باسم الله ، هذا قول عامة العلماء واللغويين .

[ ص: 490 ] والثاني : أنه على ظاهره ، وأن الاستعاذة بعد القراءة . روي عن أبي هريرة ، وداود .

والثالث : أنه من المقدم والمؤخر ، فالمعنى : فإذا استعذت بالله فاقرأ ، قاله أبو حاتم السجستاني ، والأول أصح .

فصل

والاستعاذة عند القراءة سنة في الصلاة وغيرها .

وفي صفتها عن أحمد روايتان :

إحداهما : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، إن الله هو السميع العليم ، رواها أبو بكر المروزي .

والثانية : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، إن الله هو السميع العليم ، رواها حنبل . وقد بينا معنى " أعوذ " في أول الكتاب [ص:7] ، وشرحنا اشتقاق الشيطان في (البقرة :14) ، والرجيم في (آل عمران : 36) .

قوله تعالى : " إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا " في المراد بالسلطان قولان :

أحدهما : أنه التسلط . ثم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ليس له عليهم سلطان بحال ، لأن الله صرف سلطانه عنهم بقوله : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين [الحجر :42] . والثاني : ليس له عليهم سلطان ، لاستعاذتهم منه . والثالث : ليس له قدرة على أن يحملهم على ذنب لا يغفر .

والثاني : أنه الحجة . فالمعنى : ليس له حجة على ما يدعوهم إليه من المعاصي ، قاله مجاهد .

[ ص: 491 ] فأما قوله " يتولونه " معناه : يطيعونه .

وفي هاء الكناية في قوله : " والذين هم به مشركون " قولان :

أحدهما : أنها ترجع إلى الله تعالى ، قاله مجاهد ، والضحاك .

والثاني : أنها ترجع إلى الشيطان ، فالمعنى : الذين هم من أجله مشركون بالله ، وهذا كما يقال : صار فلان بك عالما ، أي : من أجلك ، هذا قول ابن قتيبة . وقال ابن الأنباري : المعنى : والذين هم بإشراكهم إبليس في العبادة ، مشركون بالله تعالى .

قوله تعالى : " وإذا بدلنا آية مكان آية " سبب نزولها أن الله تعالى كان ينزل الآية ، فيعمل بها مدة ، ثم ينسخها ، فقال كفار قريش : والله ما محمد إلا يسخر من أصحابه ، يأمرهم اليوم بأمر ، ويأتيهم غدا بما هو أهون عليهم منه ،فنزلت هذه الآية ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والمعنى : إذا نسخنا آية بآية ، إما نسخ الحكم والتلاوة ، أو نسخ الحكم مع بقاء التلاوة " والله أعلم بما ينزل " من ناسخ ومنسوخ ، وتشديد وتخفيف ، فهو عليم بالمصلحة في ذلك " قالوا إنما أنت مفتر " أي : كاذب " بل أكثرهم لا يعلمون " فيه قولان :

أحدهما لا يعلمون أن الله أنزله . والثاني : لا يعلمون فائدة النسخ .

قوله تعالى : " قل نزله " يعني : القرآن " روح القدس " يعني : جبريل وقد شرحنا هذا الاسم في (البقرة :87) .

قوله تعالى : " من ربك " أي : من كلامه " بالحق " أي : بالأمر الصحيح " ليثبت الذين آمنوا " بما فيه من البينات فيزدادوا يقينا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث