الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "غير متجانف لإثم"

[ ص: 535 ] القول في تأويل قوله ( غير متجانف لإثم )

قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فمن اضطر في مخمصة إلى أكل ما حرمت عليه منكم ، أيها المؤمنون ، من الميتة ، والدم ولحم الخنزير وسائر ما حرمت عليه بهذه الآية "غير متجانف لإثم" ، يقول : لا متجانفا لإثم .

فلذلك نصب"غير" لخروجها من الاسم الذي في قوله : "فمن اضطر" وهي بمعنى : "لا" ، فنصب بالمعنى الذي كان به منصوبا"المتجانف" ، لو جاء الكلام : "لا متجانفا" .

وأما"المتجانف لإثم" ، فإنه المتمايل له ، المنحرف إليه . وهو في هذا الموضع مراد به المتعمد له ، القاصد إليه ، من"جنف القوم علي" ، إذا مالوا . وكل أعوج فهو"أجنف" ، عند العرب .

وقد بينا معنى"الجنف" بشواهده في قوله : ( فمن خاف من موص جنفا ) [ سورة البقرة : 182 ] ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .

وأما تجانف آكل الميتة في أكلها وفي غيرها مما حرم الله أكله على المؤمنين [ ص: 536 ] بهذه الآية ، للإثم في حال أكله فهو : تعمده أكل ذلك لغير دفع الضرورة النازلة به ولكن لمعصية الله ، وخلاف أمره فيما أمره به من ترك أكل ذلك .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

11119 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم " ، يعني : إلى ما حرم ، مما سمى في صدر هذه الآية "غير متجانف لإثم" ، يقول : غير متعمد لإثم .

11120 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : "غير متجانف لإثم" ، غير متعمد لإثم . قال : إلى حرم الله ، ما حرم رخص للمضطر إذا كان غير متعمد لإثم ، أن يأكله من جهد . فمن بغى ، أو عدا ، أو خرج في معصية لله ، فإنه محرم عليه أن يأكله .

11121 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : "غير متجانف لإثم" ، أي : غير متعرض لمعصية .

11122 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : " غير متجانف لإثم " ، غير متعمد لإثم ، غير متعرض .

11123 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : "غير متجانف لإثم" ، يقول : غير متعرض لإثم ، أي : يبتغي فيه شهوة ، أو يعتدي في أكله .

[ ص: 537 ]

11124 - حدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد فى قوله : " غير متجانف لإثم " ، لا يأكل ذلك ابتغاء الإثم ، ولا جراءة عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث