الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "فإن الله غفور رحيم"

القول في تأويل قوله ( فإن الله غفور رحيم ( 3 ) )

قال أبو جعفر : وفي هذا الكلام متروك ، اكتفى بدلالة ما ذكر عليه منه . وذلك أن معنى الكلام : فمن اضطر في مخمصة إلى ما حرمت عليه مما ذكرت في هذه الآية ، غير متجانف لإثم فأكله ، فإن الله غفور رحيم فترك ذكر"فأكله" ، وذكر"له" لدلالة سائر ما ذكر من الكلام عليهما .

وأما قوله : " فإن الله غفور رحيم " ، فإن معناه : فإن الله لمن أكل ما حرمت عليه بهذه الآية أكله ، في مخمصة ، غير متجانف لإثم "غفور رحيم" ، يقول : يستر له عن أكله ما أكل من ذلك ، بعفوه عن مؤاخذته إياه ، وصفحه عنه وعن عقوبته عليه "رحيم" ، يقول : وهو به رفيق . ومن رحمته ورفقه به أباح له أكل ما أباح له أكله من الميتة وسائر ما ذكر معها في هذه الآية ، في حال خوفه على نفسه من كلب الجوع وضر الحاجة العارضة ببدنه .

فإن قال قائل : وما الأكل الذي وعد الله المضطر إلى الميتة وسائر المحرمات معها بهذه الآية ، غفرانه إذا أكل منها ؟

قيل : ما : - [ ص: 538 ]

11125 - حدثني عبد الأعلى بن واصل الأسدي قال : حدثنا محمد بن القاسم الأسدي ، عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن أبي واقد الليثي قال : قلنا : يا رسول الله ، إنا بأرض تصيبنا فيها مخمصة ، فما يصلح لنا من الميتة ؟ قال : إذا لم تصطبحوا ، أو تغتبقوا ، أو تحتفئوا بقلا فشأنكم بها .

[ ص: 539 ]

11126 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا هشيم ، عن الخصيب بن زيد التميمي قال : حدثنا الحسن : أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إلى متى يحل لي الحرام ؟ قال فقال : إلى أن يروى أهلك من اللبن ، أو تجيء ميرتهم" . [ ص: 540 ]

11127 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا خصيب بن زيد التميمي قال : حدثنا الحسن : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر مثله إلا أنه قال : أو تجبى ميرتهم .

11128 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : حدثني عمر بن عبد الله بن عروة ، عن جده عروة بن الزبير ، عمن حدثه : أن رجلا من الأعراب أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه في الذي حرم الله عليه ، والذي أحل له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : تحل لك الطيبات ، وتحرم عليك الخبائث ، إلا أن تفتقر إلى طعام [ لا يحل لك ] ، فتأكل منه حتى تستغني عنه . فقال الرجل : وما فقري الذي يحل لي ؟ وما غناي الذي يغنيني عن ذلك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا كنت ترجو نتاجا ، فتبلغ بلحوم ماشيتك إلى نتاجك ، أو كنت ترجو غنى تطلبه ، فتبلغ من ذلك شيئا ، فأطعم أهلك ما بدا لك حتى تستغني عنه . فقال الأعرابي : ما غناي الذي أدعه إذا وجدته ؟ [ ص: 541 ] فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أرويت أهلك غبوقا من الليل . فاجتنب ما حرم الله عليك من طعام . [ وأما ] مالك فإنه ميسور كله ، ليس فيه حرام . "

11129 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن ابن عون قال : وجدت عند الحسن كتاب سمرة ، فقرأته عليه ، وكان فيه : ويجزي من الاضطرار غبوق أو صبوح .

11130 - حدثنا هناد وأبو هشام الرفاعي قالا حدثنا يحيى بن أبي زائدة ، عن ابن عون قال : قرأت في كتاب سمرة بن جندب : يكفي من الاضطرار أو : من الضرورة غبوق أو صبوح .

11131 - حدثني علي بن سعيد الكندي وأبو كريب قالا حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن قال : إذا اضطر الرجل إلى الميتة ، أكل منها قوته يعني : مسكته .

[ ص: 542 ]

11132 - حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا ابن مبارك ، عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية قال : قال رجل : يا رسول الله ، إنا بأرض مخمصة ، فما يحل لنا من الميتة ؟ ومتى تحل لنا الميتة ؟ قال : إذا لم تصطبحوا ، أو تغتبقوا ، ولم تحتفئوا بقلا فشأنكم بها .

11133 - حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن رجل قد سمي لنا : أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا نكون بأرض مخمصة ، فمتى تحل لنا الميتة ؟ قال : إذا لم تغتبقوا ، ولم تصطبحوا ، ولم تحتفئوا بقلا فشأنكم بها .

قال أبو جعفر : يروى هذا على أربعة أوجه : "تحتفئوا" بالهمزة "وتحتفيوا" بتخفيف"الياء" و"الحاء" و"تحتفوا" ، بتشديد الفاء و"تحتفوا" بالحاء ، والتخفيف ، ويحتمل الهمز .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث