الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ومائتين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 436 ] 272

ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ومائتين

ذكر الحرب بين أذكوتكين ومحمد بن زيد العلوي

في هذه السنة ، منتصف جمادى الأولى ، كانت حرب شديدة بين أذكوتكين وبين محمد بن زيد العلوي ، صاحب طبرستان ، ثم سار أذكوتكين من قزوين إلى الري ، ومعه أربعة آلاف فارس ، وكان مع محمد بن زيد من الديلم ، والطبرية والخراسانية عالم كبير ، فاقتتلوا ، فانهزم عسكر محمد بن زيد ، وتفرقوا ، وقتل منهم ستة آلاف وأسر ألفان ، وغنم أذكوتكين ، وعسكره من أثقالهم ، وأموالهم ، ودوابهم شيئا لم يروا مثله ، ودخل أذكوتكين الري فأقام بها ، وأخذ من أهلها مائة ألف ألف دينار ، وفرق عماله في أعمال الري .

ذكر عدة حوادث

فيها وقع بين أبي العباس بن الموفق وبين يازمان بطرسوس ، فثار أهل طرسوس بأبي العباس فأخرجوه ، فسار إلى بغداذ في النصف من المحرم .

وفيها توفي سليمان بن وهب في جيش الموفق في صفر .

وفيها خرج خارجي بطرق خراسان ، وسار إلى دسكرة الملك فقتل .

[ ص: 437 ] وفيها دخل حمدان بن حمدون ، وهارون الشاري مدينة الموصل ، وصلى بهم الشاري في جامعها .

وفيها نقب المطبق من داخله ، وأخرج منه الذوائبي العلوي ، وفتيان معه ، فركبوا دواب أعدت لهم وهربوا ، فأغلقت أبواب بغداذ ، فأخذ الذوائبي ، ومن معه ، فأمر الموفق ، وهو بواسط ، أن تقطع يده ، ورجله من خلاف ، فقطع .

وفيها قدم صاعد بن مخلد من فارس إلى واسط ، فأمر الموفق جميع القواد أن يستقبلوه ، فاستقبلوه ، وترجلوا له ، وقبلوا يده ، وهو لا يكلمهم كبرا وتيها ، ثم قبضالموفق عليه وعلى جميع أهله وأصحابه ، ونهب منازلهم بعد أيام ، وكان قبضه في رجب ، وقبض ابناه أبو عيسى ، وصالح ، وأخوه عبدون ببغداذ ، واستكتب مكانه أبا الصقر إسماعيل بن بلبل ، اقتصر به على الكتابة دون غيرها .

( وفيها نزل بنو شيبان ، ومن معهم بين الزانين من أعمال الموصل ، عاثوا في البلد ، وأفسدوا ، وجمع هارون الخارجي على قصدهم ، وكتب إلى حمدان ابن حمدون التغلبي في المجيء إليه ، إلى الموصل ، فسار هارون نحو الموصل ، وسار حمدان ، ومن معه إليه ، فعبروا إليه بالجانب الشرقي من دجلة ، وساروا جميعا إلى نهر الخازر ، وقاربوا حلل بني شيبان ، فواقعته طليعة لبني شيبان على طليعة هارون ، فانهزمت طليعة هارون ، وانهزم هارون ، وجلا أهل نينوى عنها ، إلا من تحصن بالقصور ) .

وفيها زلزلت مصر في جمادى الآخرة زلزلة شديدة أخربت الدور والمسجد الجامع ، وأحصي بها في يوم واحد ألف جنازة .

[ ص: 438 ] وفيها غلا السعر ببغداذ ، وكان سببه أن أهل سامرا منعوا من انحدار السفن بالطعام ، ومنع الطائي أرباب الضياع من الدياس ليغلوا الأسعار ، ومنع أهل بغداذ عن سامرا الزيت ، والصابون ، وغير ذلك ، واجتمعت العامة ، ووثبوا بالطائي ، فجمع أصحابه ، وقاتلهم ، فجرح بينهم جماعة ، وركب محمد بن طاهر وسكن الناس ، وصرفهم عنه .

وفيها توفي إسماعيل بن برية الهاشمي في شوال .

وعبيد الله بن عبد الله الهاشمي .

وفيها تحركت الزنج بواسط ، وصاحوا : أنكلاي ، يا منصور ، وكان هو والمهلبي ، وسليمان بن جامع ، وجماعة من قوادهم في حبس الموفق ببغداذ ، وكتب الموفق بقتلهم ، فقتلوا ، وأرسلت رءوسهم إليه ، وصلبت أبدانهم ببغداذ .

وفيها صلح أمر مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتراجع الناس إليها .

وفيها غزا الصائفة يازمان ، وحج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق .

( وفيها سير صاحب الأندلس إلى ابن مروان الجليقي ، وهو بحصن أشير غرة ، فحصروه وضيقوا عليه ، وسير جيشا آخر إلى محاربة عمر بن حفصون بحصن بربشتر .

وفيها انفضت الهدنة بين سوادة أمير صقلية والروم ، فأخرج سوادة السرايا إلى بلد الروم بصقلية ، فغنمت وعادت .

وفيها قدم من القسطنطينية بطريق ، يقال له أنجفور ، في عسكر كبير ، فنزل على مدينة سبرينة فحصرها ، وضيق على من بها من المسلمين ، فسلموها على أمان ولحقوا [ ص: 439 ] بأرض صقلية ، ثم وجه أنجفور عسكرا إلى مدينة منتية ، فحصرها ، حتى سلمها أهلها بأمان ( إلى بلرم من صقلية ) .

[ الوفيات ] وفيها مات أبو بكر محمد بن صالح بن عبد الرحمن الأنماطي ، المعروف بكيجلة ، وهو من أصحاب يحيى بن معين ، وهو لقبه .

وفيها توفي أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن عطارد العطاردي التميمي ، وهو يروي " مغازي ابن إسحاق " عن يونس ، عن ابن إسحاق ، ومن طريقه سمعناه .

وفيها توفي إبراهيم بن الوليد بن الجشاش .

وفيها توفي شعيب بن بكار الكاتب ، وله حديث عن أبي عاصم النبيل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث