الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل اللهم ربنا لك الحمد

جزء التالي صفحة
السابق

باب فضل اللهم ربنا لك الحمد

763 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه [ ص: 331 ]

التالي السابق


[ ص: 331 ] قوله : ( باب فضل اللهم ربنا لك الحمد ) في رواية الكشميهني " ولك الحمد " بإثبات الواو ، وفيه رد على ابن القيم حيث جزم بأنه لم يرد الجمع بين اللهم والواو في ذلك . وثبت لفظ " باب " عند من عدا أبا ذر والأصيلي ، والراجح حذفه كما سيأتي .

قوله : ( إذا قال الإمام إلخ ) استدل به على أن الإمام لا يقول " ربنا لك الحمد " وعلى أن المأموم لا يقول " سمع الله لمن حمده " لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية كما حكاه الطحاوي ، وهو قول مالك وأبي حنيفة ، وفيه نظر لأنه ليس فيه ما يدل على النفي ، بل فيه أن قول المأموم ربنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده ، والواقع في التصوير ذلك لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله ، فقوله يقع عقب قول الإمام كما في الخبر ، وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين كما تقدم من أنه لا يلزم من قوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أن الإمام لا يؤمن بعد قوله ولا الضالين ، وليس فيه أن الإمام يؤمن كما أنه ليس في هذا أنه يقول ربنا لك الحمد ، لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة كما تقدم في التأمين وكما مضى في الباب الذي قبله وفي غيره ويأتي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين التسميع والتحميد . وأما ما احتجوا به من حيث المعنى من أن معنى سمع الله لمن حمده طلب التحميد فيناسب حال الإمام ، وأما المأموم فتناسبه الإجابة بقوله ربنا لك الحمد ويقويه حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم وغيره ، ففيه وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يسمع الله لكم . فجوابه أن يقال لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول ربنا ولك الحمد ، إذ لا يمتنع أن يكون طالبا ومجيبا ، وهو نظير ما تقدم في مسألة التأمين من أنه لا يلزم من كون الإمام داعيا والمأموم مؤمنا أن لا يكون الإمام مؤمنا ، ويقرب منه ما تقدم البحث فيه في الجمع بين الحيعلة والحوقلة لسامع المؤذن ، وقضية ذلك أن الإمام يجمعهما وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور ، والأحاديث الصحيحة تشهد له ، وزاد الشافعي أن المأموم يجمع أيضا لكن لم يصح في ذلك شيء ولم يثبت عن ابن المنذر أنه قال إن الشافعي انفرد بذلك لأنه قد نقل في الإشراف عن عطاء وابن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم ، وأما المنفرد فحكى الطحاوي وابن عبد البر الإجماع على أنه يجمع بينهما ، وجعله الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الإمام والمنفرد ، لكن أشار صاحب الهداية إلى خلاف عندهم في المنفرد .

قوله : ( فإنه من وافق قوله ) فيه إشعار بأن الملائكة تقول ما يقول المأمومون ، وقد تقدم باقي البحث فيه في باب التأمين " .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث