الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة أربع وسبعين ومائتين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 444 ] 274

ثم دخلت سنة أربع وسبعين ومائتين

ذكر الحرب بين عسكر عمرو بن الليث وبين عسكر الموفق

في هذه السنة سار الموفق إلى فارس لحرب عمرو بن الليث الصفار ، فبلغ الخبر إلى عمرو ، فسير العباس بن إسحاق في جمع كبير من العسكر إلى سيراف ، وأنفذ ابنه محمد بن عمرو إلى أرجان ، وسير أبا طلحة شركب صاحب جيشه ، على مقدمته ، فاستأمن أبو طلحة إلى الموفق ، وسمع عمرو ذلك ، فتوقف عن قصد الموفق .

ثم إن أبا طلحة عزم على العود إلى عمرو ، فبلغ الموفق خبره فقبض عليه بقرب شيزار ، وجعل ماله لابنه المعتضد أبي العباس ، وسار يطلب عمرا ، فعاد عمرو إلى كرمان ، ومنها إلى سجستان على المفازة ، فتوفي ابنه محمد بالمفازة ، ولم يقدر الموفق على أخذ كرمان ( وسجستان من عمرو فعاد عنه ) .

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة غزا يازمان ، فأوغل في أرض الروم ( فأوقع فيها بكثير من أهلها ، وقتل وغنم ، وسبى ، وأسر ، وعاد سالما إلى طرسوس ) .

[ ص: 445 ] وفيها دخل صديق الفرغاني دور سامرا ( فنهبها ، وأخذ ) أموال التجار ( منها ، وأفسد ) ; وكان صديق هذا يخفر الطريق ويحميه ، ثم صار يقطعه .

وحج بالناس هارون بن محمد .

[ الوفيات ]

وفيها توفي أبو العباس بن الكبش بن المتوكل ، وكان قد حبسه أخوه المعتمد ، ثم أطلقه .

وفيها توفي الحسن بن مكرم .

وعلي [ إبراهيم ] بن عبد الحميد الواسطي .

[ بقية الحوادث ] وفيها جمع إسحاق بن كنداج جمعا كثيرا وسار نحو الشام ، فبلغ الخبر خمارويه ، فسار إليه وقد عبر الفرات ، فالتقيا ، وجرى بين الطائفتين قتال شديد ، انهزم فيه إسحاق هزيمة عظيمة لم يرده شيء ، حتى عبر الفرات ، وتحصن بها ، وسار خمارويه إلى الفرات ، فعمل جسرا ، فلما علم إسحاق بذلك سار من هناك إلى قلاع له قد أعدها وحصنها ، وأرسل إلى خمارويه يخضع له ، يبذل له الطاعة في جميع ولايته ، وهي الجزيرة وما والاها ، فأجابه إلى ذلك .

وصالحه ابن أبي الساج ، وجمع جمعا كثيرا ، وسار نحو الشام قاصدا منازعة [ ص: 446 ] خمارويه حيث كان أبعد إلى مصر ، فبلغ الخبر خمارويه فخرج عن مصر في عساكره ، فالتقيا في البثنية من أعمال دمشق ، فاقتتلا قتالا عظيما ، فانهزم ابن أبي الساج ، وعاد منهزما حتى عبر الفرات ، فأحضر خمارويه ولد ابن أبي الساج ، وكان رهينة عنده ، فخلع عليه ، وأطلقه ، وسيره إلى أبيه ، وعاد إلى مصر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث