الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معرفة المكي والمدني وبيان الفرق بينهما

اعتمد العلماء في معرفة المكي والمدني على منهجين أساسيين : المنهج السماعي النقلي ، والمنهج القياسي الاجتهادي .

والمنهج السماعي النقلي يستند إلى الرواية الصحيحة عن الصحابة الذين عاصروا الوحي ، وشاهدوا نزوله ، أو عن التابعين الذين تلقوا عن الصحابة وسمعوا منهم كيفية النزول ومواقعه وأحداثه ، ومعظم ما ورد في المكي والمدني من هذا القبيل ، وفي الأمثلة السابقة خير دليل على ذلك ، وقد حفلت بها كتب التفسير بالمأثور ، ومؤلفات أسباب النزول ، ومباحث علوم القرآن ، ولم يرد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيء في ذلك ، حيث إنه ليس من الواجبات التي تجب على الأمة إلا بالقدر الذي يعرف به الناسخ والمنسوخ ، قال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني في " الانتصار " : " إنما يرجع في معرفة المكي والمدني لحفظ الصحابة والتابعين ، ولم يرد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك قول لأنه لم يؤمر به ، ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة ، وإن وجب في بعضه على أهل العلم ومعرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول “ .

والمنهج القياسي الاجتهادي يستند إلى خصائص المكي وخصائص المدني ، فإذا ورد في السورة المكية آية تحمل طابع التنزيل المدني أو تتضمن شيئا من حوادثه قالوا إنها مدنية ، وإذا ورد في السورة المدنية آية تحمل طابع التنزيل المكي أو تتضمن شيئا [ ص: 57 ] من حوادثه قالوا إنها مكية ، وإذا وجد في السورة خصائص المكي قالوا إنها مكية ، وإذا وجد فيها خصائص المدني قالوا إنها مدنية ، وهذا قياس اجتهادي ، ولذا قالوا مثلا : كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكية ، وكل سورة فيها فريضة أو حد مدنية ، وهكذا ، قال الجعبري : " لمعرفة المكي والمدني طريقان : سماعي وقياسي “ ، ولا شك أن السماعي يعتمد على النقل ، والقياسي يعتمد على العقل ، والنقل والعقل هما طريقا المعرفة السليمة والتحقيق العلمي .

"

التالي السابق


الخدمات العلمية