الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( الفرق الثاني بين قاعدتي الإنشاء والخبر )

الذي هو جنس الشهادة والرواية والدعوى وما ذكرها معها فيما تقدم أما الخبر فهو المحتمل للتصديق والتكذيب لذاته ، والتصديق هو قولنا له صدقت والتكذيب هو قولنا له كذبت ، وهما غير الصدق والكذب فإن التصديق والتكذيب هو قول وجودي مسموع والصدق يرجع إلى مطابقة الخبر ، والكذب يرجع إلى عدم مطابقته فهما نسبة وإضافة والنسب والإضافات عدمية فوقع الفرق بينهما بالوجود والعدم ومن وجه آخر إن الصدق والكذب هو المخبر عنه في التصديق والتكذيب ؛ لأن الصدق والكذب تابع للخبر والتصديق [ ص: 19 ] والتكذيب تابع للصدق والكذب فيقع الفرق بينهما فرق ما بين المخبر عنه والخبر والمتعلق والمتعلق به .

وقولنا لذاته احتراز من تعذر الصدق أو الكذب فيه لأجل المخبر به أو المخبر عنه ، فالأول كخبر الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو خبر مجموع الأمة فإنه لا يقبل الكذب ، والثاني كقولنا الواحد نصف الاثنين فإنه لا يقبل الكذب أو الواحد نصف العشرة فإنه لا يقبل الصدق ، ولكن جميع هذه الإخبارات بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن المخبر به أو المخبر عنه تقبلهما من حيث هي إخبار ، فهذا هو حد الخبر الضابط له فإن قلت الصدق والكذب ضدان والضدان يستحيل اجتماعهما فلا يقبل محلهما إلا أحدهما أما هما معا فلا ، وإذا كان المحل لا يقبل إلا أحدهما كان المتعين في الحد هو صيغة [ ص: 20 ] أو التي هي لأحد الشيئين دون الواو التي هي للشيئين معا ، وهذا هو اختيار إمام الحرمين والأول اختيار القاضي أبي بكر ، ولأن الصدق والكذب نوعان للخبر ، والنوع لا يعرف إلا بعد معرفة الجنس فلو عرف الجنس به لزم الدور .

قلت : الجواب عن الأول أن الصواب هو اختيار القاضي أبي بكر رحمه الله في صيغة الواو ؛ لأنه لا يلزم من تنافي المقبولين تنافي القبولين ألا ترى أن الممكن قابل للوجود والعدم لذاته ، وهما نقيضان متنافيان والقبولان يجب اجتماعهما له ؛ لأنه لو وجد أحد القبولين دون الآخر للزم من نفي ذلك القبول ثبوت استحالة ذلك المقبول الآخر فإن كان ذلك المستحيل هو الوجود لزم أن يكون ذلك الممكن مستحيلا والمقرر أنه ممكن هذا خلف .

وإن كان المستحيل هو العدم لزم أن يكون ذلك الممكن واجب الوجود لا ممكن الوجود هذا خلف فلا يتصور الإمكان إلا باجتماع القبولين وإن تنافى المقبولان فتتعين الواو ، وإنما الشبهة التي وقعت لإمام الحرمين التباس القبولين بالمقبولين ، وأنه يلزم من تعذر اجتماع المقبولين تعذر اجتماع القبولين ، وليس كذلك ولذلك نقول كل جسم قابل لجميع الأضداد وقبولاته كلها مجتمعة له ، وإنما المتعاقبة على سبيل البدل هي المقبولات لا القبولات فتأمل ذلك ، ويتقوى ذلك ويتضح بأن الإمكان والوجوب والاستحالة أحكام واجبة الثبوت لمحالها لازمة لها ، والإلزام انقلاب الممكن واجبا أو مستحيلا وبالعكس ، وذلك محال وإذا كانت لازمة لمحالها واللازم لا يفارق الملزوم فالمقبولات لا تفارقها فهي مجتمعة فيها [ ص: 21 ]

والجواب عن الثاني أن المقصود بالحد إنما هو شرح لفظ المحدود وبيان نسبته إليه فإن قولنا الإنسان هو الحيوان الناطق حد صحيح مع أن السامع يجب أن يكون عالما بالحيوان وبالناطق إلا لكان حدنا وقع بالمجهول ، والتحديد بالمجهول لا يصح فهو حينئذ عالم بالحيوان وبالناطق ومتى كان عالما بهما كان عالما بالإنسان ، فإنه لا معنى للإنسان إلا هما ، وإذا كان عالما بالإنسان تعين انصراف التعريف والحد إلى بيان نسبة اللفظ ؛ لأنه إذا سمع لفظ الإنسان فعلم أن له مسمى ما مجملا لم يعلم تفصيله فبسطنا نحن ذلك المسمى أو قلنا له هو الحيوان الناطق الذي أنت تعرفه فلم يحصل له بالحد إلا بيان نسبة اللفظ وخروجه من حيز الإجمال إلى حيز التفصيل والبيان كذلك هاهنا يعلم السامع معنى التصديق والتكذيب ، ولا يعلم مدلول لفظ الخبر فبسطناه نحن له وفصلناه وقلنا له مدلول هذا اللفظ هو الذي يدخله التصديق والتكذيب اللذان تعرفهما فانشرح له ما كان مجملا .

ولذلك قال العلماء في حد الحد هو القول الشارح وعلى هذا يزول الدور عن جميع الحدود إذا كان مدركها هذا المدرك نحو قولهم العلم معرفة المعلوم على ما هو به مع توقف المعلوم على العلم ؛ لأنه مشتق منه ، والأمر هو القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به مع أن المأمور والمأمور به مشتقان من الأمر فهذا آخر القول في حد الخبر .

وأما حد الإنشاء وبيان حقيقته فهو القول الذي بحيث يوجد به مدلوله في نفس الأمر أو متعلقه فقولنا يوجد به مدلوله احتراز مما إذا قال قائل السفر علي واجب فيوجبه الله تعالى عليه عقوبة له فإن الوجوب في هذه الصورة لم يثبت بهذا اللفظ بل بإيجاب الشارع بخلاف إزالة العصمة بالطلاق والملك بالبيع وغير ذلك من صيغ الإنشاء فإنها توجب مدلولاتها .

وإن لم تقترن بها نية ولا أمر آخر من قبل الشارع [ ص: 22 ] وقولنا هو القول الذي بحيث يوجد ، ولم نقل يوجب احتراز من صيغ الإنشاء إذا صدرت من سفيه أو فاقد الأهلية فإنها في تلك الصورة لا يترتب عليها مدلولها ، ولا توجب حكما ولكن ذلك لأمر خارج عنها لكنها بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن الأمور الخارجية توجد مدلولاتها فلذلك قلنا بحيث يوجد أي شأنها ذلك ما لم يمنع مانع أو يعارض معارض وقولنا في نفس الأمر احتراز من الخبر فإنه يوجب مدلوله في اعتقاد السامع فإن القائل إذا قال قام زيد أفادنا هذا القول اعتقاد أنه قام ، ولم يفد هذا القول القيام في نفس الأمر بخلاف صيغ الإنشاء فإنها تفيد مدلولاتها في نفس الأمر وفي اعتقاد السامع فصارت خصيصتها هي الإفادة في نفس الأمر أما في اعتقاد السامع فهو أمر مشترك بينها وبين الخبر ولا يحصل به التمييز ، وقولنا أو متعلقه لتندرج الإنشاءات بكلام النفس فإن كلام النفس لا دلالة فيه ولا مدلول ، وإنما فيه متعلق ومتعلق خاصة وسيأتي بيانه في مسائل الإنشاء فيقع الفرق على هذا البيان بين الخبر والإنشاء [ ص: 23 ] من أربعة أوجه .

والوجه الأول أن الإنشاء سبب لمدلوله والخبر ليس سببا لمدلوله فإن العقود أسباب لمدلولاتها ومتعلقاتها بخلاف الأخبار . الوجه الثاني أن الإنشاءات يتبعها مدلولها ، والأخبار تتبع مدلولاتها أما تبعية مدلول الإنشاءات فإن الطلاق والملك مثلا إنما يقعان بعد صدور صيغة الطلاق والبيع .

وأما أن الخبر تابع لمخبره فنعني بالتبعية أنه تابع لتقرر مخبره في زمانه ماضيا كان أو حاضرا أو مستقبلا فقولنا قام زيد تبع لقيامه في الزمان الماضي ، وقولنا هو قائم تبع لقيامه في الحال ، وقولنا سيقوم الساعة تبع لتقرر قيامه في الاستقبال ، وليس المراد بالتبعية التبعية في الوجود ، وإلا لما صدق ذلك إلا في الماضي فقط فإن الحاضر مقارن فلا تبعية لحصول المساواة والمستقبل وجوده بعد الخبر فكان متبوعا لا تابعا فكذا ينبغي أن يفهم معنى قول الفضلاء : الخبر تابع لمخبره ، ومثله قولهم : العلم تابع لمعلومه أي تابع لتقرره في زمانه ماضيا كان المعلوم أو حاضرا أو مستقبلا فإنا نعلم الحاضرات والمستقبلات كما نعلم الماضيات ، والعلم في الجميع تبع لمعلومه فالعلم بأن الشمس تطلع غدا فرع وتابع لتقرر طلوعها في مجاري العادات .

الوجه الثالث : أن الإنشاء لا يقبل التصديق والتكذيب فلا يحسن أن يقال لمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا صدق ولا كذب إلا أن يريد به الإخبار عن طلاق امرأته .

وكذلك لمن قال لعبده أنت حر وغير ذلك من صيغ الإنشاء بخلاف الخبر فإنه قابل للتصديق والتكذيب ، وقد تقدم تقريره في حد الخبر . الوجه الرابع أن الإنشاء لا يقع إلا منقولا عن أصل الوضع في صيغ العقود والطلاق والعتاق ونحوها ، وقد يقع إنشاء في الوضع الأول كالأوامر والنواهي فإنها تنشئ الطلب بالوضع اللغوي الأول ، والخبر يكفي فيه الوضع الأول في جميع صوره فقول الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا لا يفيد طلاق امرأته بالوضع الأول بل أصل هذه الصيغة أنه أخبر عن طلاقها ثلاثا ، وأن لا يلزمه شيء كما يتفق له في بعض أحواله إذا سألته امرأته بعد الطلاق فيقول لها أنت طالق ثلاثا إعلاما لها بتقدم الطلاق فهذا هو أصل الصيغة ، وإنما صارت تفيد الطلاق بسبب النقل العرفي عن الإخبار إلى الإنشاء وكذلك جميع هذه الصيغ

( تنبيه ) :

اعتقد جماعة من الفقهاء أن قولنا في حد الخبر أنه المحتمل للصدق والكذب أن هذا الاحتمال لهما استفاده الخبر من الوضع اللغوي ، وأن [ ص: 24 ] الوضع اقتضى ذلك وليس كذلك بل لا يحتمل الخبر من حيث الوضع إلا الصدق خاصة وتقريره أن العرب إنما وضعت الخبر للصدق دون الكذب لإجماع النحاة والمتحدثين على اللسان أن معنى قولنا قام زيد حصول القيام في الزمان الماضي ، ولم يقل أحد أن معناه صدور القيام أو عدمه بل جزم الجميع بالصدور .

وكذلك جميع الأفعال الماضية وكذلك الأفعال المستقبلة نحو قولنا سيقوم زيد معناه صدور القيام عنه في الزمن المستقبل عينا لا أن معناه صدور القيام أو عدمه ، وكذلك أسماء الفاعلين والمفعولين كقولنا زيد قائم معناه أنه موصوف بالقيام عينا ، وكذلك المجرورات نحو زيد في الدار معناه لغة استقراره فيها دون عدم استقراره لم يختلف في ذلك اثنان من أئمة العربية فعلمنا أن اللغة إنما هي الصدق دون الكذب فإن قلت فما معنى قولكم : إنه يحتمل الصدق والكذب على هذا التقرير الذي اقتضى أن الصدق متعين له فلا يحتمل إلا إياه قلت : معناه أن ذلك يأتيه من جهة المتكلم لا من جهة الوضع فإن المتكلم قد يستعمله صدقا على وفق الوضع وقد يستعمله كذبا على خلاف مطابقة الوضع ، وقولنا في الشيء إنه يحتمل الشيء الفلاني أعم من كونه يحتمله من جهة مخصوصة معينة ، بل إذا احتمله من أي جهة كانت فقد احتمله فإذا احتمله من جهة المتكلم فقد احتمله من حيث الجملة كقولنا في الممكن إنه قابل للوجود والعدم لا نريد أنه يقبل الوجود من سبب معين بل من أي جهة كانت وأي سبب كان كذلك هاهنا ، ونظير قولنا في الخبر أنه يحتمل الصدق والكذب قولنا في الكلام إنه يحتمل الحقيقة والمجاز ، وأجمعنا على [ ص: 25 ] أن المجاز ليس من الوضع الأول ، وكذلك الكذب فالمجاز والكذب إنما يأتيان من جهة المتكلم لا من جهة الوضع ، والذي للوضع هو الصدق والحقيقة فتأمل ذلك .

( تنبيه ) :

قولنا في حد الخبر إنه المحتمل للتصديق والتكذيب إنما يصح على مذهب الجمهور الذين لا يشترطون في حقيقة الكذب القصد إليه بل يكتفون بعدم مطابقته للمخبر عنه في نفس الأمر . وقال الجاحظ وغيره يشترط في حقيقة الكذب القصد إليه وعدم المطابقة فعلى رأي هؤلاء ينقسم الخبر إلى صدق وهو المطابق وكذب وهو غير المطابق الذي قصد إلى عدم مطابقته وإلى ما ليس بصدق ولا كذب وهو غير المطابق الذي لم يقصد إلى عدم مطابقته فهذا القسم الثالث لا يكون عندهم صدقا ولا كذبا ولا يحتملهما مع أنه خبر فيصير الحد غير جامع عندهم فيكون فاسدا لنا .

قوله عليه الصلاة والسلام { كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع } فجعله إذا حدث بكل ما سمعه كاذبا ؛ لأنه فيه غير مطابق في الغالب ، وإن كان لم يعرفه حتى يقصد إليه فدل ذلك على عدم اعتبار القصد في الكذب ، وقوله عليه الصلاة والسلام { من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار } مفهومه أن من كذب غير متعمد لا يستحق النار فدل ذلك على تصور حقيقة الكذب من غير [ ص: 26 ] قصد إليه ، وهو المطلوب احتجوا بقوله تعالى { أفترى على الله كذبا أم به جنة } فقسم الكفار قوله عليه الصلاة والسلام إلى الكذب وإلى الجنون الذي لا يتصور معه القصد مع اعتقادهم عدم المطابقة في القسمين فدل ذلك على أنه لا يسمى كذبا إلا إذا قصد لعدم مطابقته .

والجواب لا نسلم أنهم قسموا قوله عليه الصلاة والسلام إلى مطلق الكذب والجنون بل إلى الافتراء وهو أخص من الكذب فإن الكذب قد يكون مخترعا من جهة الكاذب لم يسمعه من غيره فهذا هو الافتراء وما تبع فيه غيره لا يقال له افتراء فهم قسموا الكذب إلى نوعيه المفترى وغيره لا أنهم قسموا الكلام إلى الكذب وغيره فلا يحصل مقصود الخصم ، وهذا كقولنا في زيد هو تعمد الكذب أم لم يتعمده أو نقول هو ابتدأ هذا الكذب وتعمده أو اتبع فيه غيره أو نطق به غفلة من غير قصد ، ومعلوم أنه إذا صرح بمثل هذا لا يدل على اشتراط القصد في حقيقة الكذب . .

التالي السابق


حاشية ابن الشاط

[ ص: 17 - 18 ] قال شهاب الدين ( الفرق الثاني بين قاعدتي الإنشاء والخبر ، ثم قال أما الخبر فهو المحتمل للتصديق والتكذيب لذاته ، والتصديق هو قولنا صدقت والتكذيب هو قولنا كذبت ، وهما غير الصدق والكذب فإن التصديق والتكذيب قول وجودي مسموع ، والصدق يرجع إلى مطابقة الخبر ، والكذب يرجع إلى عدم مطابقته فهما نسبة وإضافة والنسب والإضافات عدمية فوقع الفرق بينهما بالوجود والعدم . ومن وجه آخر إن الصدق والكذب هو المخبر عنه في التصديق والتكذيب فيقع الفرق بينهما فرق ما بين المخبر عنه والخبر والمتعلق والمتعلق به ، وقولنا لذاته احتراز من تعذر الصدق أو الكذب فيه لأجل المخبر به أو المخبر عنه ، فالأول كخبر الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو خبر مجموع الأمة فإنه لا يقبل الكذب ، والثاني كقولنا الواحد نصف الاثنين فإنه لا يقبل الكذب ، أو الواحد نصف العشرة فإنه لا يقبل الصدق ، ولكن جميع هذه الإخبارات بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن المخبر به أو المخبر عنه تقبلهما من حيث هي أخبار ، فهذا هو حد الخبر الضابط له ) قلت : تفريقه بين التصديق والتكذيب والصدق والكذب بأن أولهما وجودي والآخر عدمي بناء على أنه إضافي غفلة شديدة ، وهل ما يلحق خبر المخبر من تصديق المصدق أو تكذيب المكذب إلا أمر إضافي ، وهل خبر المخبر إلا متعلق لتصديق المصدق أو تكذيب المكذب ومتعلقات الكلام بأسرها لا يلحقها من الكلام إلا أمر إضافي ، فقد وقع فيما منه فرق ، وقوله فإن التصديق والتكذيب قول وجودي مسموع لا يفيده فإنه ليس موجودا في خبر المخبر فيكون وصفا حقيقيا للخبر بل هو موجود في لسان المصدق والمكذب .

وما وجوده في غير المحدود لا يصلح للتحديد به ، بل الصحيح حد الخبر أو رسمه بأنه قول يلزمه الصدق أو الكذب فإنه لا ينفك عن ذلك ألبتة في ظاهر الأمر ، وقد ينفك عن التصديق والتكذيب المسموعين لنا إما للغفلة عن سماع الخبر ، وإما للإضراب عن التصديق والتكذيب مع سماع الخبر ، وإما لعدم الموجب لرجحان أحد الاحتمالين عند السماع ، والحد والرسم لا يصح إلا بما هو لازم فإن كان ذلك اللازم وصفا حقيقيا ذاتيا فالقول المتضمن له حد ، وإن لم يكن ذاتيا فالقول المتضمن له رسم ، وقوله من وجه آخر إن الصدق والكذب هو المخبر عنه في التصديق والتكذيب قلت فإذا كان صدق الخبر أو كذبه متعلق التصديق أو التكذيب ، فالصدق [ ص: 19 ] والكذب أسبق لحوقا بالخبر المصدق أو المكذب من جهة أن كونه صدقا أو كذبا هو السبب في تصديقه أو تكذيبه ، فقد لزمه من قوله هذا الاعتراف بأن الصدق والكذب أولى بالخبر وأحق من التصديق والتكذيب ، وأن التصديق أو التكذيب إنما لحقاه لصدقه أو كذبه ، وقد نص هو بعد هذا في المسألة الأولى من المسائل التي ذيل بها الكلام على الخبر على أن الصدق والكذب خصيصة من خصائص الخبر ، وبالجملة فكلامه كله في هذا الفصل ضعيف ساقط واضح الضعف والسقوط .

وقوله وقولنا لذاته احتراز من تعذر الصدق أو الكذب فيه لأجل المخبر به أو المخبر عنه إلى آخر الفصل قلت قد تقدم أن الأولى الحد أو الرسم بأن الخبر قول يلزمه الصدق أو الكذب ، ولزوم أحدهما له لا يمكن سواء فقوله لذاته بمعنى أنه لا يمكن غير ذلك ظاهر ، وقوله احتراز من تعذر الصدق أو الكذب فيه لأجل المخبر به أو المخبر عنه قلت : إذا حد أو رسم بلزوم الصدق أو الكذب لم يحتج إلى التحرز من هذا الوجه ، وإنما حمله على ذلك حده الخبر بأنه القول المحتمل للتصديق والتكذيب ، وقوله لكن جميع هذه الإخبارات بالنظر إلى ذاتها تقبلهما من حيث هي أخبار قلت هذا الذي ذكره من قبول الخبر الصدق والكذب من حيث هو خبر مقتضاه أن خبر الله تعالى من حيث هو خبر يقبل الكذب لذاته ، وما هو ذاتي لا يتبدل ، وهذا ليس بصحيح بل خبر الله تعالى لا يصح أن يكون كذبا ، ولا يصح أن يقبل الكذب ، وكذلك قول القائل : الواحد نصف الاثنين لا يصح أن يكون كذبا ولا يصح أن يقبل الكذب ، وليس الخبر بالنسبة إلى قبول الصدق والكذب كالجوهر بالنسبة إلى قبول السواد والبياض وسائر الألوان ، فإن الخبر الأظهر أنه لا يعرى ألبتة عن أن يكون صدقا أو كذبا فما ثبت صدقه لا يصح كذبه بعد ، وما ثبت كذبه لا يصح صدقه بعد لاستحالة ارتفاع الواقع ، والجوهر إما أن يكون عروة جائزا ، وإما ممتنعا وإما مشكوكا على حسب اضطراب الناس في ذلك ، وما ثبت سواده يصح بياضه بعد ، وما ثبت بياضه يصح سواده بعد ، فما قاله هنا ليس بصحيح .

قال شهاب الدين : ( فإن قلت الصدق والكذب ضدان يستحيل اجتماعهما فلا يقبل محلهما إلا أحدهما ، وإذا كان لا يقبل إلا أحدهما كان المتعين في الحد صيغة ) [ ص: 20 ] أو دون الواو ، وهذا اختيار إمام الحرمين ، والأول اختيار القاضي أبي بكر ، ولأن التصديق والتكذيب نوعان للخبر . والنوع لا يعرف إلا بعد معرفة الجنس فلو عرف الجنس به لزم الدور .

قال قلت الجواب عن الأول أن الصواب هو اختيار القاضي ؛ ( لأنه لا يلزم من تنافي المقبولين تنافي القبولين ألا ترى أن الممكن قابل للوجود والعدم لذاته ، وهما نقيضان متنافيان والقبولان يجب اجتماعهما له ؛ لأنه لو وجد أحد القبولين دون الآخر للزم من نفي ذلك القبول ثبوت استحالة ذلك المقبول الآخر ، فإن كان ذلك المستحيل هو الوجود لزم أن يكون ذلك الممكن مستحيلا ، والمقرر أنه ممكن هذا خلف وإن كان المستحيل هو العدم لزم أن يكون ذلك الممكن واجب الوجود لا ممكن الوجود هذا خلف فلا يتصور الإمكان إلا باجتماع القبولين وإن تنافى المقبولان فتتعين الواو ، وإنما الشبهة التي وقعت لإمام الحرمين التباس القبولين بالمقبولين ، وأنه يلزم من تعذر اجتماع المقبولين تعذر اجتماع القبولين ، وليس كذلك ولذلك نقول كل جسم قابل لجميع الأضداد وقبولاتها كلها مجتمعة له ، وإنما المتعاقبة على سبيل البدل هي المقبولات لا القبولات فتأمل ذلك . ويتقوى ذلك ويتضح بأن الإمكان والوجوب والاستحالة أحكام واجبة الثبوت لمحالها لازمة لها ، وإلا لزم انقلاب الممكن واجبا أو مستحيلا وبالعكس ، وذلك محال وإذا كانت لازمة لمحالها ، واللازم لا يفارق الملزوم فالقبولات لا تفارقها فهي مجتمعة فيها )

قلت قد تقدم أن ما هو صدق لا يصح أن يصير كذبا .

وما هو كذب لا يصح أن يصير صدقا [ ص: 21 ] فليس الصدق والكذب بالنسبة إلى الخبر كالسواد والبياض بالنسبة إلى الجوهر ، فلا يصح في الخبر أن يقال إنه قابل للصدق والكذب كما لا يصح ذلك في الحيوان ، فيقال هو قابل للنطق وغيره بل لا يكون إلا ناطقا أو غير ناطق ، وما يكون ناطقا لا يكون غير ناطق ، وما يكون غير ناطق لا يكون ناطقا ، وإنما يقال في الشيء أنه قابل أو غير قابل بالنسبة إلى ما يصح اتصافه به وعدم اتصافه به ، ويصح فيه تبدل ذلك الاتصاف ، وليس الأمر في الصدق والكذب كذلك فالصحيح ما اختاره إمام الحرمين والله أعلم .

قال شهاب الدين ( والجواب عن الثاني أن المقصود بالحد إنما هو شرح لفظ المحدود إلى آخر الجواب ) قلت : هذا الذي ذهب إليه من أن الحد إنما هو شرح لفظ المحدود يعني اسمه هو رأي الإمام الفخر وقد خولف في ذلك وفي المسألة نظر يفتقر إلى بسط يطول ويعسر ، وصحة الجواب مبنية على ذلك .

قال شهاب الدين : ( وأما حد الإنشاء فهو القول الذي بحيث يوجد مدلوله به في نفس الأمر أو متعلقه فقولنا يوجد مدلوله به احتراز مما إذا قال قائل السفر علي واجب فيوجبه الله تعالى عليه عقوبة له فإن الوجوب في هذه الصورة لم يثبت بهذا اللفظ بل بإيجاب الشارع بخلاف إزالة العصمة بالطلاق والملك بالبيع وغير ذلك من صيغ الإنشاء فإنها توجب مدلولاتها وإن لم تقترن بها نية ولا أمر آخر من قبل الشارع ) قلت .

أما قوله وإن [ ص: 22 ] لم تقترن بها نية فلا بد من النية ، وإلا فقول القائل لزوجه أنت طالق على وجه الغلط ، وإنما أراد أن يقول لها أنت حائض لا يلزمه به طلاق في الفتوى ، وكذلك إذا قال لها أنت طالق مخبرا بأنها طالق في الحال إذا كانت في العدة من الطلاق الرجعي .

وأما قوله ولا أمر آخر من قبل الشارع فإن كان أراد بذلك الأمر بالوفاء بالعقود والتزام مقتضياتها فذلك صحيح ، وإلا فلا أدري ما أراد بذلك ، قال وقولنا هو القول الذي بحيث يوجد ولم نقل يوجب احتراز من صيغ الإنشاء إذا صدرت من سفيه أو فاقد الأهلية فإنها في تلك الصورة لا يترتب عليها مدلولها ، ولا توجب حكما ولكن ذلك لأمر خارج عنها ، لكنها بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن الأمور الخارجية توجب مدلولاتها فلذلك قلنا بحيث يوجد أي شأنها ذلك ما لم يمنع مانع أو يعارض معارض قلت تضمن كلامه هذا أن هذه الصيغ توجد بها مدلولاتها لذاتها ما لم يمنع مانع ، وما هو ذاتي لا يصح أن يمنعه مانع فكلامه هذا ضعيف ، وكان الأولى أن يتحرز بذكر قيد صدور هذه الصيغ ممن هو أهل لذلك قال شهاب الدين .

( وقولنا في نفس الأمر احتراز من الخبر فإنه يوجب ذلك في اعتقاد السامع فإن القائل إذا قال قام زيد أفادنا هذا القول اعتقاد أنه قام ، ولم يفد هذا القول القيام في نفس الأمر بخلاف صيغ الإنشاء فإنها تفيد مدلولتها في نفس الأمر وفي اعتقاد السامع فصارت خصيصتها هي الإفادة في نفس الأمر ، أما في اعتقاد السامع فهو أمر مشترك بينها وبين الخبر ولا يحصل به التمييز ) قلت هذا الاحتراز صحيح وما قاله في هذا الفصل كله مستقيم غير قوله في الخبر أنه يوجب مدلوله في اعتقاد السامع ، فإن ذلك ليس بلازم إلا عند اعتقاد السامع صدق المخبر .

وأما عند اعتقاده كذبه فلا يوجب ذلك قال ، وقولنا أو متعلقة لتندرج الإنشاءات بكلام النفس إلى قوله وسيأتي بيانه في مسائل الإنشاء قلت يلزم عن قوله هذا أنه جمع في الحد بين حقيقتين مختلفتين ، وهما القول اللساني والقول النفساني ، وذلك خلل في الحدود قال ( فيقع الفرق على هذا البيان بين الخبر والإنشاء [ ص: 23 ] من أربعة أوجه إلى آخر كلامه في الوجه الثالث ) قلت كلامه في هذه الأوجه ظاهر مستقيم .

قال : ( الوجه الرابع أن الإنشاء لا يقع إلا منقولا عن أصل الوضع في صيغ العقود والطلاق والعتاق ونحوها ، وقد يقع إنشاء بالوضع الأول كالأوامر والنواهي فإنها تنشئ الطلب بالوضع اللغوي الأول ، والخبر يكفي فيه الوضع الأول في جميع صوره فقول الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا لا يفيد طلاق امرأته بالوضع الأول ، بل أصل هذه الصيغة أنه أخبر عن طلاقها ثلاثا ، وأن لا يلزمه شيء كما يتفق له في بعض أحواله إذا سألته امرأته بعد الطلاق فيقول لها أنت طالق ثلاثا إعلاما لها بتقدم الطلاق ) قلت لقائل أن يقول بل يقع غير منقول على وجه الاشتراك لكن يترجح قول المؤلف برجحان المجاز على الاشتراك .

قال شهاب الدين ( تنبيه :

اعتقد جماعة من الفقهاء أن قولنا في حد الخبر أنه المحتمل للصدق والكذب أن هذا الاحتمال لهما استفادة الخبر من الوضع اللغوي ، وأن [ ص: 24 ] الوضع اقتضى له ذلك ، وليس كذلك بل لا يحتمل الخبر من حيث الوضع إلا الصدق خاصة وتقريره أن العرب إنما وضعت الخبر للصدق دون الكذب لإجماع النحاة والمتحدثين على اللسان أن معنى قولنا قام زيد حصول القيام في الزمن الماضي ، ولم يقل أحد إن معناه صدور القيام أو عدمه بل جزم الجميع بالصدور ، وكذلك جميع الأفعال الماضية وكذلك الأفعال المستقبلة نحو قولنا سيقوم زيد معناه صدور القيام عنه في الزمن المستقبل عينا لا أن معناه صدور القيام أو عدمه . وكذلك أسماء الفاعلين والمفعولين كقولنا زيد قائم معناه أنه موصوف بالقيام عينا ، وكذلك المجرورات نحو زيد في الدار معناه لغة استقراره فيها دون عدم استقراره لم يختلف في ذلك اثنان من أئمة العربية فعلمنا أن اللغة إنما هي الصدق دون الكذب ، فإن قلت : فما معنى قولكم إنه يحتمل الصدق والكذب على هذا التقرير الذي اقتضى أن الصدق متعين له فلا يحتمل إلا إياه ؟ قلت معناه أن ذلك يأتيه من جهة المتكلم لا من جهة الوضع فإن المتكلم قد يستعمله صدقا على وفق الوضع ، وقد يستعمله كذبا على خلاف مطابقة الوضع . وقولنا في الشيء إنه يحتمل الأمر الفلاني أعم من كونه يحتمله من جهة مخصوصة معينة ، بل إذا احتمله من أي جهة كانت فقد احتمله فإذا احتمله من جهة المتكلم فقد احتمله من حيث الجملة كقولنا في الممكن إنه القابل للوجود والعدم لا نريد أنه يقبل الوجود من سبب معين بل من أي جهة كانت وأي سبب كان كذلك هنا ، ونظير قولنا في الخبر إنه يحتمل الصدق والكذب قولنا إنه يحتمل الحقيقة والمجاز . وأجمعنا على [ ص: 25 ] أن المجاز ليس من الوضع الأول ، وكذلك الكذب فالمجاز والكذب إنما يأتيان من جهة المتكلم لا من الوضع والذي للوضع هو الصدق والحقيقة )

قلت ما قاله في هذا التنبيه خطأ فاحش لا أعلم أحدا من منتحلي شيء من علوم اللسان ذهب إليه ولا قال أحد قط إن كل كاذب متجوز في إطلاقه لفظه على معناه وما بناه على قوله هذا من السؤال والجواب بناء على شفا جرف هار ، وما اغتر به من كون لفظة قام وضعت للإخبار عن وقوع القيام ممن أسند إليه لا يغتر به إلا من قصر فهمه وقل علمه .

قال شهاب الدين ( تنبيه ) :

قولنا في حد الخبر أنه المحتمل للتصديق والتكذيب إنما يصح على مذهب الجمهور الذين لا يشترطون في حقيقة الكذب القصد إليه بل يكتفون بعدم مطابقته للمخبر عنه في نفس الأمر . وقال الجاحظ وغيره يشترط في حقيقة الكذب القصد إلى الكذب وعدم المطابقة فعلى رأي هؤلاء ينقسم الخبر إلى صدق وهو المطابق وكذب وهو غير المطابق الذي قصد إلى عدم مطابقته وإلى ما ليس بصدق ولا كذب ، وهو غير المطابق الذي لم يقصد .

( فهذا القسم الثالث لا يكون عندهم صدقا ولا كذبا ولا يحتملهما مع أنه خبر فيصير الحد غير جامع عندهم لنا قوله صلى الله عليه وسلم { كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع } فجعله إذا حدث بما سمعه كاذبا ؛ لأنه فيه غير مطابق في الغالب ، وإن كان لم يعرفه حتى يقصد إليه فدل ذلك على عدم اعتبار القصد في الكذب ، وقوله صلى الله عليه وسلم { من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار } مفهومه أن من كذب غير متعمد لا يستحق النار فدل ذلك على تصور حقيقة الكذب من غير [ ص: 26 ] قصد إليه . وهو المطلوب احتجوا بقوله تعالى { أفترى على الله كذبا أم به جنة } فقسم الكفار قوله صلى الله عليه وسلم إلى الكذب وإلى الجنون الذي لا يتصور معه القصد مع اعتقادهم عدم المطابقة في القسمين ، فدل ذلك على أنه لا يسمى كذبا إلا إذا قصد لعدم مطابقته .

والجواب لا نسلم أنهم قسموا كلامه عليه الصلاة والسلام إلى مطلق الكذب والجنون بل إلى الافتراء ، وهو أخص من الكذب فإن الكذب قد يكون مخترعا من جهة الكاذب لم يسمعه من غيره فهذا هو الافتراء ، وما يتبع غيره فيه فلا يقال له افتراء فهم قسموا الكذب إلى نوعيه المفترى وغيره لا أنهم قسموا الكلام إلى الكذب وغيره فلا يحصل مقصود الخصم ، وهذا كقولنا في زيد هو تعمد الكذب أم لم يتعمده أو نقول هو افترى هذا الكذب واخترعه ، أو اتبع فيه غيره أو نطق به غفلة من غير قصد ، ومعلوم أنه إذا صرح بمثل هذا لا يدل على اشتراط القصد في حقيقة الكذب )

قلت ما قاله من أن حد الخبر بالمحتمل للتصديق والتكذيب إنما يصح على مذهب الجمهور ليس بصحيح بل يصح على كل مذهب على تسليم صحة حده فإن خبر المخبر غير القاصد للكذب قابل للتصديق والتكذيب كما أن خبر المخبر القاصد للكذب قابل لذلك ، وإنما أوقعه فيما قاله ذهاب وهمه إلى الصدق والكذب عوض التصديق والتكذيب ، وهو قد أبى الحد بهما ولا تلازم بين الصدق والتصديق والكذب والتكذيب فقد يصدق الكاذب ويكذب الصادق من ليس بعالم بالغيب ، ولا يلزم أن لا يكذب من لا يعلم الغيب إلا من قصد الكذب ، ومن أين يطلع على قصده لذلك .

واستدلاله بما استدل به على صحة مذهب الجمهور صحيح على تقدير أن المرام في المسألة الظن .

وأما على تقدير أن المرام فيها القطع فلا ، وما أجاب به عن احتجاجهم بقوله تعالى { أفترى على الله كذبا أم به جنة } حيث قال فهم قسموا الكذب إلى نوعيه المفترى وغيره لا أنهم قسموا الكلام إلى الكذب وغيره لا يصح على تقدير أن المرام الظن من جهة أن ما قالوه هو الظاهر دون ما قاله ، وأما إن كان المرام القطع فقد يصح على بعد احتمال ما قاله فإن نسبة الجنون إلى من اتبع غيره في قوله : الكاذب في غاية البعد والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث