الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الفصل العاشر : الأدب اللازم عند ذكر أخباره - صلى الله عليه وسلم -

ومما يجب على المتكلم فيما يجوز على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما لا يجوز ، والذاكر من حالاته ما [ ص: 563 ] قدمناه في الفصل قبل هذا على طريق المذاكرة والتعليم أن يلتزم في كلامه عند ذكره - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر تلك الأحوال الواجب من توقيره وتعظيمه ، ويراقب حال لسانه ولا يهمله ، وتظهر عليه علامات الأدب عند ذكره ، فإذا ذكر ما قاساه من الشدائد ظهر عليه الإشفاق والارتماض والغيظ على عدوه ، ومودة الفداء للنبي - صلى الله عليه وسلم - لو قدر عليه ، والنصرة له لو أمكنته .

وإذا أخذ في أبواب العصمة ، وتكلم على مجاري أعماله وأقواله - صلى الله عليه وسلم - تحرى أحسن اللفظ وأدب العبارة ما أمكنه ، واجتنب بشيع ذلك ، وهجر من العبارة ما يقبح ، كلفظة الجهل والكذب والمعصية ، فإذا تكلم في الأقوال قال : هل يجوز عليه الخلف في القول ، والإخبار بخلاف ما وقع سهوا أو غلطا ، ونحوه من العبارة ، ويتجنب لفظة الكذب جملة واحدة .

وإذا تكلم على العلم قال : هل يجوز أن لا يعلم إلا ما علم ؟ ، وهل يمكن أن لا يكون عنده علم من بعض الأشياء حتى يوحى إليه ، ولا يقول بجهل ؛ لقبح اللفظ وبشاعته .

وإذا تكلم في الأفعال قال : هل يجوز منه المخالفة في بعض الأوامر والنواهي ، ومواقعة الصغائر ؟ فهو أولى وآدب من قوله : هل يجوز أن يعصي أو يذنب أو يفعل كذا وكذا من أنواع المعاصي ؟ فهذا من حق توقيره - صلى الله عليه وسلم - ، وما يجب له من تعزيز وإعظام .

وقد رأيت بعض العلماء لم يتحفظ من هذا ، فقبح منه ، ولم أستصوب عبارته فيه .

ووجدت بعض الجائرين قوله لأجل ترك تحفظه في العبارة ما لم يقله ، وشنع عليه بما يأباه ، ويكفر قائله .

وإذا كان مثل هذا بين الناس مستعملا في آدابهم وحسن معاشرتهم وخطابهم ، فاستعماله في حقه - صلى الله عليه وسلم - أوجب ، والتزامه آكد .

فجودة العبارة تقبح الشيء أو تحسنه ، وتحريرها وتهذيبها تعظم الأمر أو تهونه ، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - : إن من البيان لسحرا .

فأما ما أورده على جهة النفي عنه ، والتنزيه فلا حرج في تسريح العبارة وتصريحها فيه ، كقوله : لا يجوز عليه الكذب جملة ، ولا إتيان الكبائر بوجه ، ولا الجور في الحكم على حال ، ولكن مع هذا يجب ظهور توقيره وتعظيمه عند ذكره مجردا ، فكيف عند ذكر مثل هذا .

وقد كان السلف تظهر عليهم حالات شديدة عند مجرد ذكره ، كما قدمناه في القسم الثاني .

وقد كان بعضهم يلتزم مثل ذلك عند تلاوة آي من القرآن حكى الله - تعالى - فيها مقال عداه ، ومن كفر بآياته ، وافترى عليه الكذب ، فكان يخفض بها صوته إعظاما لربه ، وإجلالا له ، وإشفاقا من التشبه بمن كفر به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث