الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المغمى عليه والمعتوه والمجنون والذمي يسلم

قال : وقال مالك في المجنون والمغمى عليه وإن أغمي عليه أياما ثم يفيق ، والحائض تطهر والذمي يسلم إن كان ذلك في النهار ، قضوا صلاة ذلك اليوم وإن كان في الليل قضوا صلاة تلك الليلة ، وإن كان في ذلك ما يقضي صلاة واحدة قضوا الآخرة منهما . قال : وسئل مالك عن الذين ينهدم عليهم البيت فلا يقدرون على الصلاة حتى يذهب النهار كله ثم يخرجون ؟ قال : أرى أن يقضوا كلما فاتهم من الصلاة لأن مع هؤلاء عقولهم وإن ذهب الوقت .

قال : وقال مالك : فيمن أغمي عليه في الصبح حتى طلعت الشمس ، قال : فلا إعادة عليه وإن لم يكن أغمي عليه إلا في وقت صلاة الصبح وحدها من حين انفجر الصبح إلى أن طلعت الشمس .

قال : وقال مالك فيمن أغمي عليه في وقت صلاة فلم يفق حتى ذهب وقتها ظهرا كانت أو عصرا والظهر والعصر وقتهما إلى مغيب الشمس ، فلا إعادة عليه ، وكذلك المغرب والعشاء وقتهما الليل كله .

قلت لابن القاسم أرأيت من أغمي عليه بعدما انفجر الصبح وصلى الناس صلاة الصبح إلا أنه وقت [ ص: 185 ] الصبح فلم يفق حتى طلعت الشمس أيقضي الصبح أم لا ؟ فقال : لا يقضي الصبح .

قلت لابن القاسم أتحفظه عن مالك ؟

قال : نعم . قال : وسألت مالكا عن المعتوه يصيبه الجنون فيقيم في ذلك السنين أو الأشهر ثم يبرأ بعلاج أو بغيره ؟ قال : يقضي الصيام ولا يقضي الصلاة .

قلت لابن القاسم فإن كان من حين بلغ مطبقا جنونا ثم أفاق بعد دهر أيقضي الصيام أيضا في قول مالك ؟

قال : لم أسأله عن هذا بعينه وهو رأيي أن يقضيه .

قلت لابن القاسم أرأيت من خنق في وقت صلاة الصبح بعدما انفجر الصبح فلم يفق من خنقه ذلك حتى طلعت الشمس هل يكون عليه قضاء هذه الصلاة ؟ قال : لا .

قلت : وهو قول مالك قال : هو رأيي لأن مالكا قال في المجنون إذا أفاق قضى الصيام ولم يقض الصلاة .

قال ابن وهب عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وبشر بن سعيد وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغيب الشمس فقد أدركها } .

قال ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله .

قال ابن وهب بلغني عن أناس من أهل العلم أنهم كانوا يقولون : إنما ذلك للحائض تطهر عند غروب الشمس أو بعد الصبح أو النائم أو المريض يفيق عند ذلك ؟

قال مالك عن نافع : أن ابن عمر أغمي عليه وذهب عقله فلم يقض صلاته .

قال ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن ابن شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد أنهم قالوا : يقضي ما كان في الوقت فإذا ذهب الوقت فلا يقضي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث