الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب السادس عشر في الشفعة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 396 ] الباب السادس عشر

في

الشفعة

حضر إلى شهوده يوم تاريخه كل واحد من فلان بن فلان ، وفلان بن فلان ، وأعلم فلان المبدأ باسمه فلانا المشتري باطنه الذي في ملكه من الدار الموصوفة المحدودة باطنه ، كذا وكذا سهما ، من أربعة وعشرين سهما شائعا من جميع الدار المذكورة باطنه ، وأن ملكه لها سابق على ابتياع المشتري باطنه الحصة التي ابتاعها باطنه ، وأنه يستحق أخذها منه بالشفعة الشرعية ، وقام على الفور عند سماعه بابتياع الحصة باطنه من غير إهمال ولا عاقبة ، واجتمع بالمشتري المذكور فصدقه على صحة ذلك جميعه ، تصديقا شرعيا ، والتمس منه القيام بنظير الثمن الذي دفعه للبائع المذكور باطنه عن الحصة المذكورة باطنه ، فأحضره إليه بكماله وهو من العين المصري كذا . وأقبضه له وتسلمه وصار بيده وحوزه ، وتسلم المستشفع المذكور الحصة المشار إليها باطنه ، ومبلغها كذا وكذا سهما من أربعة وعشرين سهما شائعا من جميع الدار الموصوفة المحدودة باطنه من المشتري المذكور وصارت بيده وبقبضه وحوزه وملكه بحق هذه الشفعة ، وأقر أنهما عارفان بها المعرفة الشرعية النافية للجهالة ، وبحكم ذلك تكمل لفلان المستشفع لما في ملكه متقدما وبهذه الحصة جميع الدار المذكورة باطنه بالشفعة المذكورة ، ولم يبق لفلان المشتري باطنه في الدار المذكورة باطنه حق ولا طلب بسبب ملك ولا يد ولا ابتياع ولا حق من الحقوق الشرعية ، وبمضمونه شهد عليها ، وتؤرخ . وقولك على الفور ، احترازا من مذهب ( ش ) ، وعند مالك السنة ونحوها لا تضر الحاضر المتمكن ، فإن نازع المشتري الشفيع في ملكه وقبول القسمة الملك [ ص: 397 ] عنه الحاكم أولا سابقا على عقد المشتري ، وأنه لم يخرج عنه إلى الآن بمحضر ، كما تقدم في إثبات الأملاك ، ثم محضر القبول للقسمة وصفته : شهد الشهود الواضعون خطوطهم آخر هذا المحضر ، وهم من أهل الخبرة بالعقار ، وتقويمه وقسمته وتعديله : أنهم صاروا بإذن شرعي من القاضي فلان الحاكم بالديار الفلانية أدام الله أيامه ، وأعز أحكامه ، إلى حيث الدار التي ذكرها فيه الجاري منها حصة مبلغها كذا سهما في ملك فلان بن فلان منتجزا المحضر الأول المذكور المستشفع فيه ، وحصته مبلغها كذا سهما ، في ملك فلان المشتري المدعى عليه المذكور ، المنتقلة إليه بالابتياع الشرعي من شريك الشفيع المذكور ; لكشف حالها ومعرفة حكمها وتفصيلها ، وسبب طلب الشفعة من منتجز هذا المحضر بحكم ابتياع المشتري حصته فيها ودخوله على المستشفع ، وأنها هل يتهيأ فيها قسمة التعديل الموجبة ، المقتضية لجبر الشريك أم لا ، فألفوها بالبلد الفلاني ، بالموضع الفلاني ، وتوصف وتحدد ، وتأملوها وأحاطوا بها علما وخبرة ، فوجدوها قابلة لقسمة التعديل الموجبة لجبر الشريك ، وشهدوا أنها يمكن قسمتها جزءين ، أو غير ذلك على قدر ملك الشركاء ، كل جزء مساو للجزء الآخر في القسمة والانتفاع به ، شهدوا بذلك بسؤال من جازت مسألته وشرعت الشريعة المطهرة إجابته ، وتؤرخ ، ثم يشهدون عند الحاكم ، ثم يكتب على ظهر المحضرين إسجال الحاكم : هذا ما أشهد عليه سيدنا قاضي القضاة ، وحاكم الحكام ، مفتي الأنام ، جلال الأحكام ، قدوة العلماء الأعلام ، مرشد الأمة إمام الأئمة فلان الدين ، بقية السلف ، عماد الخلف ولي أمير المؤمنين أبو عبد الله محمد الحاكم بالديار الفلانية كلها أدام الله تعالى أيامه ، وأعز أحكامه ، من حضر مجلس حكمه وقضائه ومحل ولايته ، وهو يومئذ نافذ القضاء والحكم ماضيهما ، وأنه ثبت عنده ، وصح لديه في مجلس حكمه المذكور ، بمحضر من متكلم جائز كلامه مسموعة دعواه على الوجه الشرعي ، مضمون المحضرين المسطورين باطنه أحدهما : وهو الأول ، وتذكر القصة ثم تقول وقد قام كل من شهوده بشهادته بذلك عند الحاكم المذكور ، على ما تضمنه المحضر الأول المؤرخ بكذا ، وقبل ذلك [ ص: 398 ] القبول السائغ فيه ، وأعلم تحت رسم شهادته علامة الأداء والقبول ، وعلى الرسم المعهود في مثله ، فلما تكامل ذلك عنده وصح لديه أشهد عليه بثبوت المحضرين المذكورين لديه على الوجه الشرعي فحينئذ سأله [ . . . ] المحضرين المدعي المذكور ، الحكم له بمقتضى ما ثبت له عنده فأوجب له الشفعة المذكورة ، وألزمه الحاكم القيام بنظير الثمن المذكور الذي ابتاع به الحصة من شريك المدعي المذكور وهو كذا ، وأنه حكم على فلان بن فلان المدعى عليه المشتري المذكور بتسليم الحصة التي ابتاعها من شريك الشفيع وهي كذا سهما لفلان المدعي منتجز المحضرين المذكورين بحكم ثبوتها عنده فحينئذ أشهد فلان المشتري أنه قبض من الشفيع نظير الثمن الذي قام به البائع وهو كذا عن الحصة التي ابتاعها وصار بيده وقبضه وحوزه وسلم للشفيع المذكور الحصة المذكورة الثابت أحدهما مـ [ . . . ] الشفعة وهي كذا سهما فتسلمها منه وصارت بيده وقبضه وحوزه وملكه من جملة أملاكه ومالا من جملة أمواله ، وأضافها إلى ما يملكه من الدار المذكورة فكملت له جميع الدار المذكورة ، فلما تكامل ذلك عنده كله سأله من جاز سؤاله : الإشهاد على نفسه الكريمة بثبوته ذلك عنده والحكم بموجبه ، فأجابه إلى سؤاله وأشهد على نفسه بثبوت ذلك عنده ، وحكم بموجبه ، وأبقى كل ذي حجة شرعية في ذلك على حجته وهو في ذلك كله نافذ القضاء والحكم ، ماضيهما بعدم تقدم الدعوى المسموعة وما ترتب عليها ، وتقدم أدام الله أيامه بكتابة هذا الإسجال ، فكتب عن إذنه متضمنا لذلك ، وذلك بعد قراءته ما تضمنه باطنه على شهود هذا الإسجال ، وأشهد الشفيع والمستشفع عليهما بما نسب إلى كل منهما بأعاليه وذلك بتاريخ كذا .

فصــل

وتكتب في أخذ الولي والحاكم للمحجور عليه : أقر كل واحد من فلان بن [ ص: 399 ] فلان الفلاني وهو كافل ولده فلان المراهق الذي تحت حجره وكفالته وولاية نظره ، وفلان بن فلان وهو المشتري باطنه عند شهوده طوعا أن فلانا المبدأ باسمه ، كافل لولد صلبه المذكور ، واجتمع بفلان المثنى باسمه وأعلمه أن في ملك ولده لصلبه المذكور جميع الحصة التي مبلغها كذا سهما من أربعة وعشرين سهما شائعا من جميع الدار الموصوفة والمحدودة باطنه ، ملكا صحيحا شرعيا وأن ولده المذكور يستحق أخذ الحصة التي ابتاعها المشتري المذكور ومبلغها كذا سهما شائعا من جميع الدار المذكورة ، بالشفعة الشرعية بحكم تقدم والده المذكور للحصة التي في يده لولده المذكور ، وبحكم أن الدار قابلة القسمة وأن الثمن الذي قام به المشتري المذكور للبائع هو ثمن المثل يومئذ وقيمة العدل ، وأنه قام في طلبها على الفور ، وأن المشتري المذكور صدقه على ذلك جميعه تصديقا شرعيا والتمس منه القيام له بنظير ما كان دفعه ثمنا عن الحصة المذكورة ، وهو من العين المصري كذا ، وأنه أجابه لذلك وسلم له من مال ولده فلان تحت يده وحوطته نظير الثمن المذكور وهو كذا دينارا ، فقبض منه وتسلمه وتسلم المشتري المذكور لفلان المستشفع لولده الحصة المعينة باطنه وصارت في قبضه وحوزه ، مالكا لولده بحق الاستشفاع ، وصارت بيده مضافة لما في يده مما هو جار في ملك ولده ، وبحكم ذلك كمل لولده جميع الدار المذكورة باطنه ، وأقرا أنهما عارفان بها المعرفة الشرعية النافية للجهالة ، وتؤرخ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث