الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب مواقيت الإهلال

حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن قال عبد الله بن عمر وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم [ ص: 356 ]

التالي السابق


[ ص: 356 ] 8 - باب مواقيت الإهلال

جمع ميقات كمواعيد وميعاد ، وأصله أن يجعل للشيء وقت يختص به ثم اتسع فيه فأطلق على المكان ، قال ابن الأثير : التوقيت والتأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة ، يقال : وقت الشيء بالتشديد يوقته ، ووقت بالتخفيف يقته إذا بين مدته ، ثم اتسع فيه فقيل للموضع ميقات .

وقال ابن دقيق العيد : قيل : التوقيت لغة التحديد والتعيين ، فعلى هذا فالتحديد من لوازم الوقت ، وأصل الإهلال رفع الصوت لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية عند الإحرام ثم أطلق على نفس الإحرام اتساعا أيضا .

732 726 - ( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) وللبخاري من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر أن رجلا قام في المسجد فقال : يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل ؟ قال : ( يهل ) بضم أوله يحرم ( أهل المدينة ) بصيغة الخبر مرادا به الأمر أي مدينته صلى الله عليه وسلم ( من ذي الحليفة ) بالحاء المهملة والفاء مصغر حلفة نبات معروف ، وهي قرية خربة بينها وبين مكة مائتا ميل قاله ابن حزم ، وقال غيره : بينهما عشر مراحل أو تسع ، وبينها وبين المدينة ستة أميال ، وقول ابن الصباغ ميل واحد وهم يرده الحس ، وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب ، وبها بئر يقال لها : بئر علي ، وهي أبعد المواقيت من مكة ، فقيل : حكمة ذلك أن يعظم أجور أهل المدينة ، وقيل : رفقا بأهل الآفاق لأن المدينة أقرب الآفاق إلى مكة أي من له ميقات معين .

( ويهل أهل الشام ) زاد النسائي من حديث عائشة : ومصر . وزاد الشافعي في روايته : والمغرب ( من الجحفة ) بضم الجيم وسكون المهملة ، وهي قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست ، وقول النووي : ثلاث مراحل فيه نظر ، وهي مهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية بوزن علقمة ، وقيل : بوزن لطيفة والمشهور الأول ، وسميت الجحفة لأن السيل أجحف بها ، قال ابن الكلبي : كان العماليق يسكنون يثرب فوقع بينهم وبين بني عبيل بفتح المهملة وكسر الموحدة وهم إخوة عاد فأخرجوهم من يثرب فنزلوا مهيعة فجاء سيل فأجحفهم أي استأصلهم فسميت الجحفة ، والمصريون الآن يحرمون من رابغ براء وموحدة وغين معجمة قرب الجحفة لكثرة حماها فلا ينزلها أحد إلا حم .

( ويهل أهل نجد ) كل مكان مرتفع وهو اسم لعشرة مواضع ، والمراد هنا التي أعلى تهامة واليمن [ ص: 357 ] وأسفلها الشام والعراق ( من قرن ) بفتح القاف وسكون الراء فنون بلا إضافة ، وفي حديث ابن عباس في الصحيحين قرن المنازل بلفظ جمع المنزل ، والمركب الإضافي هو اسم المكان ، وضبط الجوهري " قرن " بفتح الراء وغلطوه ، وبالغ النووي فحكى الاتفاق على تخطئته في ذلك وفي نسبة أويس القرني إليه ، وإنما هو منسوب إلى قبيلة بني قرن ، بطن من مراد ، لكن حكى عياض عن القابسي أن من سكن الراء أراد الجبل ، ومن فتح أراد الطريق ، والجبل المذكور بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان ، وفي أخبار مكة للفاكهي أن قرن الثعالب جبل مشرف على أسفل منى بينه وبين مسجد منى ألف وخمسمائة ذراع سمي قرن الثعالب لكثرة ما كان يأوي إليه من الثعالب فقد ظهر أنه ليس من المواقيت .

( قال عبد الله بن عمر ) بن الخطاب راوي الحديث : ( وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ويهل أهل اليمن من يلملم ) بفتح التحتية واللام وسكون الميم وفتح اللام ، مكان على مرحلتين من مكة بينهما ثلاثون ميلا ، ويقال : ألملم بالهمزة ، وهو الأصل والياء تسهيل لها ، وحكى ابن السيد فيه يرمرم براءين بدل اللامين .

وللبخاري من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر : لم أفقه هذه من النبي صلى الله عليه وسلم .

وفي الصحيحين عن سالم عن أبيه : وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ولم أسمعه ويهل أهل اليمن من يلملم ، وهو من استعمال الزعم على القول المحقق ، وهو يشعر بأن الذي بلغ ابن عمر ذلك جماعة ، وقد ثبت ذلك عن ابن عباس في الصحيحين وجابر عند مسلم إلا أنه قال : أحسبه رفعه ، وعائشة عند النسائي ، والحارث بن عمرو السهمي عند أحمد وأبي داود والنسائي .

قال ابن عبد البر : اتفقوا على أن ابن عمر لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا خلاف بين العلماء أن مرسل الصاحب صحيح حجة وكأنه لم يعتبر قول أبي إسحاق الإسفراييني أنه ليس بحجة ، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي وأحمد بن يونس كلهم عن مالك به .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث