الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

833 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر أنه قال قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الحرم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا القمص ولا السراويلات ولا البرانس ولا العمائم ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين وليقطعهما ما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس ولا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم

التالي السابق


قوله : ( ماذا تأمرنا أن نلبس ) من لبس بكسر الباء وبفتحها لبسا بضم اللام ، لا من لبس بفتح الباء يلبس بكسرها لبسا بالفتح ، فإنه بمعنى الخلط ومنه قوله تعالى : لا تلبسوا الحق بالباطل في الحرم بضم الحاء وسكون الراء أي في الإحرام ( لا تلبس القميص ) قال الطيبي : يحرم لبسه ؛ لأنه منحصر ( ولا السراويلات ) جمع أو جمع الجمع ( ولا البرانس ) بفتح الموحدة وكسر النون ، جمع البرنس بضمهما .

قال الجزري في النهاية : هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره ، وقال الجوهري : هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام من البرس بكسر الباء القطن ، والنون زائدة ، وقيل إنه غير عربي ، انتهى كلام الجزري .

( ولا العمائم ) جمع العمامة بكسر العين ( ولا الخفاف ) بكسر الخاء جمع الخف ( فليلبس الخفين ما أسفل من الكعبين ) وفي رواية الشيخين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ، قاله الحافظ في الفتح والمراد كشف الكعبين في الإحرام ، وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق [ ص: 484 ] والقدم ويؤيده ما روى ابن أبي شيبة عن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه قال : إذا اضطر المحرم إلى الخفين خرق ظهورهما وترك فيهما قدر ما يستمسك رجلاه .

وقال محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية : الكعب هنا هو العظم الذي في وسط القدم عند معقد الشراك . وقيل إن ذلك لا يعرف عند أهل اللغة ، وقيل إنه لا يثبت عن محمد وأن السبب في نقله عنه أن هشام بن عبيد الله الرازي سمعه يقول في مسألة المحرم إذا لم يجد النعلين حيث يقطع خفيه ، فأشار محمد بيده إلى موضع القطع . ونقله هشام إلى غسل الرجلين في الطهارة قال : ونقل عن الأصمعي وهو قول الإمامية أن الكعب عظم مستدير تحت عظم الساق حيث مفصل الساق والقدم . وجمهور أهل اللغة أن في كل قدم كعبين .

قال : وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين . وعن الحنفية تجب ، وتعقب بأنها لو وجبت لبينها النبي -صلى الله عليه وسلم- ؛ لأنه وقت الحاجة ، واستدل به على اشتراط القطع خلافا للمشهور عن أحمد ، فإنه أجاز لبس الخفين من غير قطع لإطلاق حديث ابن عباس ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين ، وتعقب بأنه موافق على قاعدة حمل المطلق على المقيد . فينبغي أن يقول بها هنا ، انتهى .

( مسه الزعفران ) لما فيه من الطيب ( ولا الورس ) بفتح الواو وسكون الراء وهو نبت أصفر طيب الريح يصبغ به . ( ولا تنتقب المرأة الحرام ) أي المحرمة أي لا تستر وجهها بالبرقع والنقاب ( ولا تلبس القفازين ) القفاز بضم القاف وتشديد الفاء شيء تلبسه نساء العرب في أيديهن يغطي الأصابع والكف والساعد من البرد ، ويكون فيه قطن محشو ، ذكره الطيبي وقيل : يكون له أزرار يزر على الساعد .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .

قوله : ( والعمل عليه عند أهل العلم ) قال عياض : أجمع المسلمون على أن ما ذكر في الحديث لا يلبسه المحرم وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط ، وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطي الرأس به مخيطا أو غيره ، وبالخفاف على كل ما يستر الرجل ، انتهى .

وقال ابن المنذر : أجمعوا على أن للمرأة لبس جميع ما ذكر ، وإنما تشترك مع الرجل في منع الثوب الذي مسه الزعفران أو الورس ، انتهى .

[ ص: 485 ]

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث