الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل والإجارة على ضربين ، أحدهما : إجارة عين ، فيجوز إجارة كل عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها . فيجوز له استئجار حائط ليضع عليه أطراف خشبه ، وحيوان ليصيد به إلا الكلب ، واستئجار كتاب ليقرأ فيه إلا المصحف في أحد الوجهين ، واستئجار النقد للتحلي والوزن لا غير ، فإن أطلق الإجارة لم تصح في أحد الوجهين ، وتصح في الآخر ، وينتفع بها في ذلك ، ويجوز استئجار ولده لخدمته وامرأة لرضاع ولده وحضانته .

التالي السابق


فصل

( والإجارة على ضربين ، أحدهما : إجارة عين ، فيجوز إجارة كل عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها ) كالأرض ، والدور ، والبهائم ، والثياب ، ونحوها [ ص: 75 ] ( فيجوز له استئجار حائط ليضع عليه أطراف خشبه ) أي إذا كان الخشب معلوما ; لأنه منفعة مباحة مقصودة مقدور على تسليمها واستيفائها ، فجازت كالسطح للنوم عليه ( وحيوان ليصيد به ) كالفهد والبازي في مدة معلومة ; لأن فيه نفعا مباحا تجوز إعارته له فكذا إجارته ، وفي " التبصرة " أنه يصح إجارتها للصيد مع أنه ذكر في بيعها الخلاف ، وعلم منه أن سباع البهائم والطير التي لا يصلح للصيد لا تجوز إجارتها لعدم النفع فيها ( إلا الكلب ) فإنه لا يجوز كالخنزير لعدم جواز البيع ، وقيل : يجوز لصيد وحراسة لوجود النفع المباح ( واستئجار كتاب ) فيه علم مباح ( ليقرأ فيه ) لأنه نفع مقصود يحتاج إليه ، وكذا النسخ ، والرواية منه ، ولو عبر بالانتفاع لعم ، وتجوز إجارة كتاب فيه خط حسن ينقل منه ، ويكتب عليه على قياس ذلك ، قاله في " الشرح " ( إلا المصحف في أحد الوجهين ) جزم به في " الوجيز " ; لأنه لا يصح بيعه إجلالا لكتاب الله تعالى وكلامه عن المعاوضة به فلم تجز إجارته ، والثاني : بلى ; لأنه انتفاع مباح كالإعارة وسائر الكتب ، ولا يلزم من عدم البيع عدم جواز الإجارة كالحر ، والوقف ، وأم الولد .

فرع : يصح نسخ المصحف بأجرة ، نص عليه ، فإن نسخه ذمي ولم يحمله ، فوجهان .

( واستئجار النقد للتحلي ) أي لتحلية امرأة ( والوزن ) لأنه أمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها ، وذكر جماعة فيه بأجرة من جنسه ( لا غير ) من الاتفاق ، ونحوه لما فيه من إذهاب عينها وبقاؤها شرط ( فإن أطلق الإجارة لم تصح في [ ص: 76 ] أحد الوجهين ) قاله القاضي ، وجزم به في " الوجيز " ، وقدمه في " الرعاية الكبرى " ; لأن الإجارة تقتضي الانتفاع ، وهو في النقدين إنما هو بأعيانهما ، وحينئذ يصير قرضا ; لأنه إذا أطلق الانتفاع حمل على المعتاد ( وتصح في الآخر ) قاله أبو الخطاب ، وصححه في " المغني " ; لأن العقد متى أمكن حمله على الصحة كان أولى من إفساده ( وينتفع بها في ذلك ) أي في الوزن والتحلي لأنهما هما اللذان حمل العقد عليهما أشبه استئجار الدار مطلقا فإنه يصح ، ويحمل على السكنى ووضع المتاع فيها .

( ويجوز استئجار ولده لخدمته ) كالأجنبي ، وسائر الأقارب غير الأب ، وله استئجار مسلم لعمل مباح ، وعنه غير خدمة ، وقيل : إن استأجره لعمل مباح في ذمته صح وإلا فلا ، ويجوز استئجار ذمي لبناء مسجد ونحوه ( وامرأة لرضاع ولده وحضانته ) لقوله تعالى فإن أرضعن لكم الآية ، وقوله عليه السلام 32 لا ترضع لكم الحمقاء 32 يدل بمفهومه على جواز استرضاع غيرها ، ولأن كل عقد يصح مع غير الزوج فيصح معه كالبيع ، ولا فرق بين أن تكون في حبال الزوج أو مطلقة في الأصح ، وقال القاضي : لا يجوز ، وحمل كلام الخرقي على أنها في حبال زوج آخر ، ورد بأنها لو كانت في حبال زوج آخر لسقط حقها من الحضانة ثم ليس لها أن ترضع إلا بإذن زوجها ، وبقية الأقارب كالأم في الجواز بغير خلاف نعلمه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث