الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 100 ] سورة الحجر فيها عشر آيات

الآية الأولى :

قوله : { وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين } .

فيها مسألتان :

المسألة الأولى : قوله : { لواقح } وفيه ثلاثة أقوال :

الأول : تلقح الشجر والسحاب ، وجمعت على حذف الزائد . الثاني : أنه موضوع على النسب ، أي ذات لقح ولقاح . الثالث : أن { لواقح } جمع لاقح ، أي حامل ، وسميت بذلك ; لأنها تحمل السحاب ، والعرب تقول للجنوب لاقح وحامل ، وللشمال حائل وعقيم ، ويشهد له قوله : { حتى إذا أقلت سحابا ثقالا } معناه : حملت . وأقوى الوجه فيه النسبة .

المسألة الثانية : روى ابن وهب ، وابن القاسم ، وأشهب ، وابن عبد الحكم عن مالك ، واللفظ لأشهب قال مالك : قال الله تعالى : { وأرسلنا الرياح لواقح } ، فلقاح القمح عندي أن يحبب ويسنبل ، ولا أدري ما ييبس في أكمامه ، ولكن يحبب حتى يكون لو يبس حينئذ لم يكن فسادا لا خير فيه ، ولقاح الشجر كلها أن يثمر الشجر ويسقط منه ما يسقط ، ويثبت ما يثبت ، وليس ذلك بأن تورد الشجر .

[ ص: 101 ] قال القاضي الإمام : إنما عول مالك في هذا التفسير على تشبيه لقاح الشجر بلقاح الحمل ، وأن الولد إذا عقد وخلق ونفخ فيه الروح كان بمنزلة تحبب الثمر وسنبلته ، ولأنه سمي باسم تشترك فيه كل حاملة ، وهو اللقاح ، وعليه جاء الحديث : { نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحب حتى يشتد } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث