الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مسألة

لا خلاف في التسامح بالوقف على المستثنى منه دون المستثنى إذا كان متصلا ، واختلف في الاستثناء المنقطع : فمنهم من يجوزه مطلقا ، ومنهم من يمنعه مطلقا ، وفصل ابن الحاجب في " أماليه " فقال : يجوز إن صرح بالخبر ، ولا يجوز إن لم يصرح به ; لأنه إذا صرح بالخبر استقلت الجملة واستغنت عما قبلها ، وإذا لم يصرح به كانت مفتقرة إلى ما قبلها ، قال : ووجه من جوز مطلقا أنه في معنى مبتدأ حذف خبره للدلالة عليه ، فكان مثل قولنا : زيد ، لمن قال : من أبوك ؟ ألا ترى أن تقدير المنقطع في قولك : ما في الدار أحد إلا الحارث ; لكن الحارث في الدار ، ولو قلت : لكن الحارث ، مبتدئا به بعد [ ص: 512 ] الوقوف على ما قبله لكان حسنا ; ألا ترى إلى جواز الوقف بالإجماع على مثل قوله : إن الله لا يظلم الناس شيئا ( يونس : 44 ) ، والابتداء بقوله : ولكن الناس أنفسهم يظلمون ، فكذلك هذا ، ووجه من قال بالمنع ما رأى من احتياج الاستثناء المنقطع إلى ما قبله لفظا ومعنى ; أما اللفظ فلأنه لم يعهد استعمال " إلا " وما في معناها إلا متصلا بما قبلها لفظا ، ألا ترى أنك إذا قلت : ما في الدار أحد غير حمار ، فوقفت على ما قبل " غير " وابتدأت به كان قبيحا ، فكذلك هذا ، وأما المعنى فلأن ما قبله مشعر بتمام الكلام في المعنى ، فإن : ما في الدار أحد إلا الحمار ، هو الذي صحح قولك : " إلا الحمار " ألا ترى أنك لو قلت : " إلا الحمار " على انفراده كان خطأ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث