الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "وإن كنتم مرضى أو على سفر "

القول في تأويل قوله عز ذكره ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء )

قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : إن كنتم جرحى أو مجدرين وأنتم [ ص: 83 ] جنب

وقد بينا أن ذلك كذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته .

وأما قوله : "أو على سفر" فإنه يقول : وإن كنتم مسافرين وأنتم جنب "أو جاء أحد منكم من الغائط" يقول : أو جاء أحدكم وقد قضى حاجته فيه وهو مسافر . وإنما عنى بذكر مجيئه منه قضاء حاجته فيه .

أو لامستم النساء" يقول : أو جامعتم النساء وأنتم مسافرون . وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما مضى قبل في"اللمس" وبينا أولى الأقوال في ذلك بالصواب فيما مضى بما أغنى عن إعادته .

فإن قال قائل : وما وجه تكرير قوله : "أو لامستم النساء" إن كان معنى"اللمس" الجماع ، وقد مضى ذكر الواجب عليه بقوله : "وإن كنتم جنبا فاطهروا"؟

قيل : وجه تكرير ذلك أن المعنى الذي ألزمه تعالى ذكره من فرضه بقوله : "وإن كنتم جنبا فاطهروا" غير المعنى الذي ألزمه بقوله : "أو لامستم النساء" ، وذلك أنه بين حكمه في قوله : "وإن كنتم جنبا فاطهروا" إذا كان له السبيل إلى الماء الذي يطهره ، ففرض عليه الاغتسال به ، ثم بين حكمه إذا أعوزه الماء فلم يجد إليه السبيل وهو مسافر غير مريض مقيم ، فأعلمه أن التيمم بالصعيد له حينئذ الطهور .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث