الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 44 ] وممن توفي فيها من الأعيان :

أحمد بن الحسن بن الفرج بن شقير أبو بكر النحوي

كان عالما بمذهب الكوفيين ، وله فيه تصانيف .

أحمد بن مهدي بن رستم

العابد الزاهد ، أنفق في طلب العلم ثلاثمائة ألف درهم ، ومكث أربعين سنة لا يأوي إلى فراش .

وقد روى الحافظ أبو نعيم بسنده عنه ، أنه جاءته امرأة ذات ليلة ، فقالت له : إني قد امتحنت بمحنة ، أكرهت على الزنى وأنا حبلى منه ، وقد تسترت بك وزعمت أنك زوجي ، وأن هذا الحمل منك ، فاسترني سترك الله ولا تفضحني . فسكت عنها ، فلما وضعت جاءني أهل المحلة وإمام مسجدهم يهنئونني بالولد ، فأظهرت البشر ، وبعثت فاشتريت بدينارين شيئا حلوا وجعلت أرسل إليها مع إمام المسجد كل شهر دينارين صفة نفقة الولد ، وأقول : أقرئها مني السلام ، فإنه قد سبق مني ما فرق بيني وبينها . فمكثت كذلك سنتين ، ثم مات المولود ، فجاءوني يعزونني فيه ، فأظهرت التغمم والحزن عليه ، ثم جاءتني المرأة بالدنانير التي كنت أرسل بها إليها قد جعلتها عندها ، فقالت لي : سترك الله وجزاك خيرا ، وهذه الدنانير التي كنت ترسل بها . فقلت : يا هذه ، إني إنما كنت [ ص: 45 ] أرسل بها صلة للولد ، فخذيها فافعلي بها ما شئت .

بدر بن الهيثم بن خلف بن خالد بن راشد بن الضحاك بن النعمان بن محرق بن النعمان بن المنذر ، أبو القاسم اللخمي القاضي الكوفي

نزل بغداد وحدث بها عن أبي كريب وغيره ، وكان سماعه للحديث بعد ما جاوز أربعين سنة ، وكان ثقة نبيلا ، عاش مائة سنة وسبع عشرة سنة ، وكانت وفاته في شوال من هذه السنة بالكوفة .

عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه أبو القاسم البغوي

ويعرف بابن بنت أحمد بن منيع ، ولد سنة ثلاث عشرة - وقيل : أربع عشرة - ومائتين ، ورأى أبا عبيد القاسم بن سلام ، ولم يسمع منه ، وسمع من أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين ، وعلي بن الجعد ، وخلف بن هشام البزار ، وخلق ، وكان معه جزء فيه سماعه من ابن معين ، فأخذه منه موسى بن هارون الحافظ ، فرماه في دجلة ، وقال : أتريد أن تجمع بين الثلاثة ؟! وقد تفرد عن سبع وثمانين شيخا ، وكان ثقة حافظا ضابطا ، روى عن الحفاظ ، وله مصنفات .

قال موسى بن هارون الحافظ : كان ابن منيع ثقة صدوقا ، فقيل له : إن [ ص: 46 ] هاهنا ناسا يتكلمون فيه ، فقال : يحسدونه ، ابن منيع لا يقول إلا الحق .

وقال ابن أبي حاتم وغيره : يدخل في الصحيح .

وقال الدارقطني : كان البغوي ، قلما يتكلم على الحديث ، فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في الساج . وقد ذكره ابن عدي في " كامله " فتكلم فيه ، وقال : حدث بأشياء أنكرت عليه ، وكان معه طرف من معرفة الحديث والتصانيف . وقد انتدب ابن الجوزي للرد على ابن عدي في هذا الكلام ، وذكر أنه توفي ليلة عيد الفطر منها ، وقد استكمل مائة سنة وثلاث سنين وشهورا ، وهو مع ذلك صحيح السمع والبصر والأسنان ، يطأ الإماء . وكانت وفاته ببغداد ، ودفن بمقبرة باب التبن ، رحمه الله وأكرم مثواه .

محمد بن أبي الحسين بن محمد بن عمار الشهيد الحافظ أبو الفضل الهروي

يعرف بابن أبي سعد ، قدم بغداد وحدث بها عن محمد بن عبد الله الأنصاري ، وحدث عنه ابن المظفر الحافظ ، وكان من الثقات الأثبات الحفاظ المتقنين ، له مناقشات على بضعة وثلاثين حديثا من " صحيح [ ص: 47 ] مسلم " ، قتلته القرامطة يوم التروية بمكة في هذه السنة في جملة من قتلوا ، رحمه الله وأكرم مثواه ، وجعل جنات الفردوس متقلبه ومثواه .

الكعبي المتكلم

هو أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي
، نسبة إلى بني كعب ، وهو أحد مشايخ المعتزلة ، وتنسب إليه الطائفة الكعبية منهم .

قال القاضي ابن خلكان : كان من كبار المتكلمين ، وله اختيارات في علم الكلام ; من ذلك أنه كان يزعم أن أفعال الله تعالى تقع بلا اختيار منه ولا مشيئة . هكذا أورده عنه ، وقد خالف الكعبي نص القرآن في غير ما موضع ; قال الله تعالى : وربك يخلق ما يشاء ويختار [ القصص : 68 ] وقال : ولو شاء ربك ما فعلوه [ الأنعام : 112 ] وقال : ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها [ السجدة : 13 ] وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا [ الإسراء : 16 ] إلى غير ذلك مما هو معلوم بالضرورة بصريح العقل والنقل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث