الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في مسائل منثورة تتعلق بالخلع

جزء التالي صفحة
السابق

فصل

في مسائل منثورة تتعلق بالخلع .

ليس له خلع زوجة ولده الطفل ، والخلع على غير الصداق قبل قبضه لا يسقط حقها منه ، وبعد قبضه وقبل الدخول لا يسقط حق الزوج من نصفه عندنا . ولو خالع حاملا بنفقة عدتها بانت بمهر المثل .

وفي " فتاوى [ ص: 437 ] القفال " : لو خالعها بمهرها بعد أن أبرأته منه ، فإن جهلت الحال ، فهل يلزمها مهر المثل أم بدل المسمى ؟ فيه القولان . وإن علمت ، نظر إن جرى بلفظ الطلاق ، كقوله : طلقتك على صداقك ، فهل يقع بائنا ويعود الخلاف فيما يلزمها ، أم يقع رجعيا ؟ وجهان .

وإن جرى بلفظ الخلع ، فإن أوجبنا المال في لفظ الطلاق ، فهنا أولى ، وإلا فوجهان بناء على أن لفظ الخلع هل يقتضي ثبوت مال ؟ وفي فتاوى القاضي حسين ، أنه لو خالعها على مالها في ذمته وعلى ألف آخر في ذمتها ، وعلى أن ينفق على ولده كل يوم كذا إلى مدة كذا ، فهو فاسد لشرط الإنفاق ، وتبين بمهر المثل .

وأنه لو خالعها بألف وعلى حضانة ولده الصغير سنة ، فتزوجت في أثناء السنة ، لم يكن للزوج انتزاع الولد منها بتزوجها ؛ لأن الإجارة عقد لازم ، وأنها لو قالت : إن طلقتني أبرأتك عن الصداق ، أو فأنت بريء منه فطلق ، لا يحصل الإبراء ؛ لأن تعليقه باطل ويلزمها مهر المثل ؛ لأنه لم يطلق مجانا .

فلو قالت : أبرأتك عن صداقي فطلقني ، برئ الزوج وله الخيار ، إن شاء طلق ، وإن شاء لم يطلق .

وفي فتاوى البغوي ، لو خالعها على ثوب هروي وقبلت ، ثم أعطته مرويا فرضيه وأراد إمساكه ، ينظر إن وصفه بالصفات المعتبرة بني على جواز أخذ الزبيب الأبيض عن الأسود .

إن جوزنا فكذا هنا ، وإلا فلا يجوز الإمساك هنا بلا معاقدة .

فإن تعاقدا ، فقالت : جعلته بدلا عما علي وقبله الزوج ، بني على أن الصداق مضمون ضمان اليد ، أم العقد ، إن قلنا بالأول ، جاز ، أو بالثاني ، فقولان كالاستبدال عن الثمن في الذمة .

وإن لم يصفه ، فالواجب مهر المثل ، فلا يجوز إمساكه إلا بمعاقدة ، وأنها لو قالت : اختلعت نفسي بالصداق الذي في ذمتك وأنكر [ ص: 438 ] وحلف ، فلا رجوع لها عليه بالصداق ولو كان له على رجل دين ، فقال : اشتريت منك دارك به وقبضته وأنكر الرجل ، يجوز له المطالبة بالدين ، والفرق أن الخلع يقتضي اليأس من الصداق وسقوطه بالكلية ؛ لأن ذمة الزوج إذا برئت منه لا يتصور اشتغالها به .

وفي صورة البيع لا يحصل اليأس عن الدين ، لاحتمال تلف الدار قبل القبض ، أو خروجها مستحقة ، أو ردها بعيب ، وإن الزوج لو قال : خالعتك وأنكرت وحلفت ثم وطئها ، فعليه الحد في الظاهر ، ولا حد عليها ؛ لأنها تزعم أنها في نكاحه .

وأما الباطن ، فإن صدق ، حد ، وإن كذب ، فلا . وقيل : دعواه تكون طلاقا ظاهرا وباطنا ، فعليهما الحد ، وأنها لو قالت : اختلعت بثلاث طلقات على ما لي عليك من الحق ، فقال : خالعتك بطلقة ، وقعت طلقة بمهر المثل ، ويحتمل أن يجب ثلث مهر المثل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث