الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب يهوي بالتكبير حين يسجد

جزء التالي صفحة
السابق

باب يهوي بالتكبير حين يسجد وقال نافع كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه

770 حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها في رمضان وغيره فيكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد ثم يقول الله أكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين ويفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة ثم يقول حين ينصرف والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبها بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا [ ص: 339 ]

التالي السابق


[ ص: 339 ] قوله : ( باب يهوي بالتكبير حين يسجد ) قال ابن التين : رويناه بالفتح وضبطه بعضهم بالضم والفتح أرجح ، ووقع في روايتنا بالوجهين .

قوله : ( كان ابن عمر إلخ ) وصله ابن خزيمة والطحاوي وغيرهما من طريق عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع بهذا وزاد في آخره " ويقول : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك " قال البيهقي : كذا رواه عبد العزيز ولا أراه إلا وهما ، يعني رفعه . قال : والمحفوظ ما اخترنا . ثم أخرج من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر قال " إذا سجد أحدكم فليضع يديه ، وإذا رفع فليرفعهما " اهـ . ولقائل أن يقول : هذا الموقوف غير المرفوع ، فإن الأول في تقديم وضع اليدين على الركبتين والثاني في إثبات وضع اليدين في الجملة . واستشكل إيراد هذا الأثر في هذه الترجمة ، وأجاب الزين ابن المنير بما حاصله : أنه لما ذكر صفة الهوي إلى السجود القولية أردفها بصفته الفعلية ، وقال أخوه : أراد بالترجمة وصف حال الهوي من فعال ومقال اهـ . والذي يظهر أن أثر ابن عمر من جملة الترجمة ، فهو مترجم به لا مترجم له ، [ ص: 340 ] والترجمة قد تكون مفسرة لمجمل الحديث وهذا منها ، وهذه من المسائل المختلف فيها . قال مالك : هذه الصفة أحسن في خشوع الصلاة ، وبه قال الأوزاعي ، وفيه حديث عن أبي هريرة رواه أصحاب السنن ، وعورض بحديث عنه أخرجه الطحاوي ، وقد روى الأثرم حديث أبي هريرة " إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ، ولا يبرك بروك الفحل ، ولكن إسناده ضعيف . وعند الحنفية والشافعية الأفضل أن يضع ركبتيه ثم يديه ، وفيه حديث في السنن أيضا عن وائل بن حجر قال الخطابي : هذا أصح من حديث أبي هريرة ، ومن ثم قال النووي : لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السنة اهـ . وعن مالك وأحمد رواية بالتخيير ، وادعى ابن خزيمة أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث سعد قال " كنا نضع اليدين قبل الركبتين ، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين " وهذا لو صح لكان قاطعا للنزاع ، لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهما ضعيفان . وقال الطحاوي : مقتضى تأخير وضع الرأس عنهما في الانحطاط ورفعه قبلهما أن يتأخر وضع اليدين عن الركبتين لاتفاقهم على تقديم اليدين عليهما في الرفع . وأبدى الزين بن المنير لتقديم اليدين مناسبة وهي أن يلقى الأرض عن جبهته ويعتصم بتقديمهما على إيلام ركبتيه إذا جثا عليهما ، والله أعلم .

قوله : ( أن أبا هريرة كان يكبر ) زاد النسائي من طريق يونس عن الزهري " حين استخلفه مروان على المدينة " .

قوله : ( ثم يقول : الله أكبر حين يهوي ساجدا ) فيه أن التكبير ذكر الهوي ، فيبتدئ به من حين يشرع في الهوي بعد الاعتدال إلى حين يتمكن ساجدا .

قوله : ( ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين ) فيه أنه يشرع في التكبير من حين ابتداء القيام إلى الثالثة بعد التشهد الأول ، خلافا لمن قال إنه لا يكبر حتى يستوي قائما ، وسيأتي في باب مفرد بعد بضعة عشر بابا .

قوله : ( إن كانت هذه لصلاته ) قال أبو داود : هذا الكلام يؤيد رواية مالك وغيره عن الزهري عن علي بن حسين ، يعني مرسلا . قلت : وكذا أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن الزهري ، لكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون الزهري رواه أيضا عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وغيره عن أبي هريرة ، ويؤيد ذلك ما تقدم في " باب التكبير إذا قام من السجود " من طريق عقيل عن الزهري فإنه صريح في أن الصفة المذكورة مرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث