الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابري

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 385 ] إلا امرأته [60]

قال : استثناء من الهاء والميم . وتأول أبو يوسف هذا على أنه استثناء رد على استثناء ، وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام ، قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط فاستثناهم من المجرمين ، إلا امرأته ، فاستثناها من قوم لوط ، فصارت مع المجرمين . قال : كما تقول : له علي عشرة إلا أربعة إلا واحدا ، فيكون سبعة ؛ لأنك استثنيت من الأربعة واحدا ، فصار مع الستة فصارت سبعة . قال أبو عبيد : كما تقول : إذا قال رجل لامرأته : أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة ، فقد طلق ثنتين . قال أبو جعفر : الذي قال أبو يوسف كما قال عند أهل العربية ، والذي قاله أبو عبيد عند حذاق أهل العربية لا يجوز . يقولون : إنه لا يستثنى من الشيء نصفه ، ولا أكثر من النصف ، ولا يتكلم به أحد من العرب . والاستثناء عند الخليل وسيبويه التوكيد ؛ لأنك إذا قلت : جاءني القوم ، جاز أن يكون قد بقي منهم ، فإذا قلت : كلهم ، أحطت بهم ، وكذا إذا قلت : جاءني القوم ، جاز أن يكون زيد داخلا فيهم ، فإذا قلت : إلا زيدا ، بينت كما بينت بالتوكيد . ومعنى قولك : "له عندي عشرة إلا واحدا " : له عندي عشرة ناقصة ، ولا يجوز أن يقال لخمسة ولا أقل منها : "عشرة ناقصة " . ( قدرنا إنها ) . وقرأ عاصم : ( قدرنا ) وفي التشديد معنى المبالغة ، أي كتبنا ذلك وأخبرنا به وعلمنا أنها لمن الغابرين ، قد ذكرناه ، ومن أحسن ما قيل فيه : إن معنى الغابرين : الباقون المتخلفون عن الخروج معه ، من قولهم : [ ص: 386 ] غبر إذا بقي . وهكذا قال أهل العربية في معنى : ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إن المعنى : فأسر بأهلك إلا امرأتك ، ومن أحسن ما قيل في معنى : ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك أن المعنى : ولا يلتفت إلى ما خلف ، وليخرج . وقد قيل : إنه من الالتفات ، أي : لا يكن منكم خروج فيلتفت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث