الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله "

[ ص: 95 ] القول في تأويل قوله عز ذكره ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا )

قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا بالله وبرسوله محمد ، ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيام لله شهداء بالعدل في أوليائكم وأعدائكم ، ولا تجوروا في أحكامكم وأفعالكم فتجاوزوا ما حددت لكم في أعدائكم لعدواتهم لكم ، ولا تقصروا فيما حددت لكم من أحكامي وحدودي في أوليائكم لولايتهم لكم ، ولكن انتهوا في جميعهم إلى حدي ، واعملوا فيه بأمري .

وأما قوله : "ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا" فإنه يقول : ولا يحملنكم عداوة قوم على ألا تعدلوا في حكمكم فيهم وسيرتكم بينهم ، فتجوروا عليهم من أجل ما بينكم وبينهم من العداوة .

وقد ذكرنا الرواية عن أهل التأويل في معنى قوله : ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ) [ سورة النساء : 135 ] وفي قوله : ( ولا يجرمنكم شنآن قوم ) [ سورة المائدة : 2 ] واختلاف المختلفين في قراءة ذلك ، والذي هو أولى بالصواب من القول فيه ، والقراءة بالأدلة الدالة على صحته بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .

وقد قيل : إن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين همت اليهود بقتله .

ذكر من قال ذلك : [ ص: 96 ]

11556 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير : "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى" ، نزلت في يهود خيبر ، أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن جريج ، قال عبد الله بن كثير : ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود يستعينهم في دية ، فهموا أن يقتلوه ، فذلك قوله : " ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا " . . . الآية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث