الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ( 50 ) ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ( 51 ) قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ( 52 ) إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ( 53 ) )

قوله عز وجل ( فلا يستطيعون توصية ) أي : لا يقدرون على الإيصاء . قال مقاتل : عجلوا عن الوصية فماتوا ( ولا إلى أهلهم يرجعون ) ينقلبون ، والمعنى أن الساعة لا تمهلهم لشيء . ( ونفخ في الصور ) وهي النفخة الأخيرة نفخة البعث ، وبين النفختين أربعون سنة ( فإذا هم من الأجداث ) يعني : القبور ، واحدها : جدث ( إلى ربهم ينسلون ) يخرجون من القبور أحياء ، ومنه قيل للولد : نسل لخروجه من بطن أمه .

( قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا ) قال أبي بن كعب ، وابن عباس ، وقتادة : إنما يقولون هذا ؛ لأن الله - تعالى - يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بعد النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل .

وقال أهل المعاني : إن الكفار إذا عاينوا جهنم وأنواع عذابها صار عذاب القبر في جنبها كالنوم ، فقالوا : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ؟ ثم قالوا : ( هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) أقروا حين لم ينفعهم الإقرار . وقيل : قالت الملائكة لهم : " هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " .

قال مجاهد : يقول الكفار : " من بعثنا من مرقدنا " ؟ فيقول المؤمنون : " هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " . ) ( إن كانت ) ما كانت ( إلا صيحة واحدة ) يعني : النفخة الآخرة ( فإذا هم جميع لدينا محضرون ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث