الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم"

[ ص: 125 ] القول في تأويل قوله عز ذكره ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم )

قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، لا تعجبن من هؤلاء اليهود الذين هموا أن يبسطوا أيديهم إليك وإلى أصحابك ، ونكثوا العهد الذي بينك وبينهم ، غدرا منهم بك وبأصحابك ، فإن ذلك من عاداتهم وعادات سلفهم ، ومن ذلك أني أخذت ميثاق سلفهم على عهد موسى صلى الله عليه وسلم على طاعتي ، وبعثت منهم اثني عشر نقيبا وقد تخيروا من جميعهم ليتحسسوا أخبار الجبابرة ، ووعدتهم النصر عليهم ، وأن أورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم ، بعد ما أريتهم من العبر ، والآيات - بإهلاك فرعون وقومه في البحر ، وفلق البحر لهم ، وسائر العبر - ما أريتهم ، فنقضوا ميثاقهم الذي واثقوني ونكثوا عهدي ، فلعنتهم بنقضهم ميثاقهم . فإذ كان ذلك من فعل خيارهم مع أيادي عندهم ، فلا تستنكروا مثله من فعل أراذلهم .

وفى الكلام محذوف اكتفي بدلالة الظاهر عليه ، وذلك أن معنى الكلام : "فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل" - فنقضوا الميثاق ، فلعنتهم "فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم" فاكتفي بقوله : "فبما نقضهم ميثاقهم" من ذكر "فنقضوا" .

ويعني بقوله جل ثناؤه : "فبما نقضهم ميثاقهم" ، فبنقضهم ميثاقهم ، كما قال قتادة .

11584 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : [ ص: 126 ] "فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم" يقول : فبنقضهم ميثاقهم لعناهم .

11585 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : "فبما نقضهم ميثاقهم" قال : هو ميثاق أخذه الله على أهل التوراة فنقضوه .

وقد ذكرنا معنى "اللعن" في غير هذا الموضع .

و"الهاء والميم" من قوله : "فبما نقضهم" عائدتان على ذكر بني إسرائيل قبل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث