الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة إحدى وثمانين ومائتين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 480 ] 281

ثم دخلت سنة إحدى وثمانين ومائتين

ذكر مسير المعتضد إلى ماردين وملكه إياها

وفيها خرج المعتضد الخرجة الثانية إلى الموصل ، قاصدا لحمدان بن حمدون ، لأنه بلغه أن حمدان مال إلى هارون الشاري ، ودعا له ، فلما بلغ الأعراب ، والأكراد مسير المعتضد تحالفوا أنهم يقاتلون على دم واحد ، واجتمعوا ، وعبوا عسكرهم ، وسار المعتضد إليهم في خيله جريدة ، فأوقع بهم ، وقتل منهم ، وغرق منهم في الزاب خلق كثير .

وسار المعتضد إلى الموصل يريد قلعة ماردين ، وكانت لحمدان بن حمدون ، فهرب حمدان منها وخلف ابنه بها ، فنازلها المعتضد ، وقاتل من فيها يومه ذلك ، فلما كان من الغد ركب المعتضد فصعد إلى باب القلعة ، وصاح : يا ابن حمدان ! فأجابه ، فقال : افتح الباب ، ففتحه ، فقعد المعتضد في الباب ، وأمر بنقل ما في القلعة وهدمها ، ثم وجه خلف ابن حمدون ، وطلب أشد الطلب ، وأخذت أموال له ، ثم ظفر به المعتضد بعد عوده إلى بغداذ .

وفي عوده قصد الحسنية وبها رجل كردي يقال له شداد في جيش كثير ، قيل كانوا عشرة آلاف رجل ، وكان له قلعة ، فظفر به المعتضد وهدم قلعته .

[ ص: 481 ] ذكر عدة حوادث

وفيها ورد ترك بن العباس عامل المعتضد على ديار مضر ، من الجزيرة إلى بغداذ ، ومعه نيف وأربعون من أصحاب ابن الأغر صاحب سميساط على جمال عليهم برانس ودراريع حرير ، فمضى بهم إلى الحبس ، وعاد إلى داره .

وفيها كانت وقعة لوصيف خادم ابن أبي الساج لعمر بن عبد العزيز ، فهزمه ، ثم سار وصيف إلى مولاه محمد بن أبي الساج .

وفيها دخل طغج بن جف طرسوس لغزو الصائفة من قبل خمارويه بن أحمد بن طولون فبلغ طرابزون ، وفتح ملورية في جمادى الآخرة .

وفيها مات أحمد بن محمد الطائي بالكوفة في جمادى .

( وفيها غارت المياه بالري ، وطبرستان ) .

وفيها سار المعتضد إلى ناحية الجبل ، وقصد الدينور ، وولى ابنه عليا - وهو المكتفي - الري ، وقزوين ، وزنجان ، وأبهر ، وقم ، وهمذان ، والدينور ، وجعل على كتابته أحمد بن الأصبغ ، وقلد عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف أصبهان ، ونهاوند ، والكرج ، وعاد إلى بغداذ لأجل غلاء السعر .

وفيها استأمن الحسن بن علي كورة عامل رافع على الري إلى علي بن [ ص: 482 ] المعتضد [ في زهاء ألف رجل ] ، فوجهه ومن معه إلى أبيه .

وفيها دخل الأعراب سامرا ، فقتلوا ابن سيما في ذي القعدة .

وفيها غزا المسلمون الروم ، فدامت الحرب بينهم اثني عشر يوما ، فظفر المسلمون وغنموا غنيمة كثيرة وعادوا .

[ الوفيات ]

وفيها توفي عبيد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا صاحب التصانيف الكثيرة المشهورة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث