الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل يلزم المؤجر كل ما يتمكن به من النفع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل ويلزم المؤجر كل ما يتمكن به من النفع كزمام الجمل ، ورحله ، وحزامه ، والشد عليه ، وشد الأحمال والمحامل ، أو الرفع والحط ، ولزوم البعير لينزل لصلاة الفرض ، ومفاتيح الدار وعمارتها وما جرت عادته به ، فأما تفريغ البالوعة والكنيف فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة .

التالي السابق


فصل

( ويلزم المؤجر كل ما يتمكن به من النفع كزمام الجمل ) وهو الذي يقوده به ( ورحله ، وحزامه ) بكسر الحاء ، وهو ما تحزم به البردعة ، ونحوها ( والشد عليه ، وشد الأحمال والمحامل ، أو الرفع والحط ، ولزوم البعير لينزل لصلاة الفرض ) وقضاء حاجة الإنسان ، والطهارة ، ويدع البعير واقفا حتى يقضي ذلك ، وفرض الكفاية كالعين ، وذكر جماعة أن نزوله لسنة راتبة كفرض ، فإن كان الراكب لا يقدر على الركوب ، والبعير قائم ، فعلى الجمال أن يترك له البعير لركوبه ، وإلا لم يلزمه ، فإن كان قويا حال العقد ثم عرض الضعف ، أو بالعكس ، فالاعتبار بحال الركوب ; لأن العقد اقتضى ركوبه بحسب العادة ، قاله في " الشرح " ، وفي آخر : لا ، فلو أراد إطالة الصلاة ، فطالبه الجمال بقصرها لم يلزمه ، والمشي المعتاد قرب المنزل لا يلزم راكبا ضعيفا أو امرأة ، وإن كان جلدا قويا ، فاحتمالان .

فرع : أجرة دليل ، وبكرة ، وحبل ، ودلو على مكتر كمحمل ، وغطاء ، ووطاء [ ص: 98 ] فوق الرحل قال في " الترغيب " : وعدل القماش على مكر إن كانت في الذمة ( ومفاتيح الدار ) أي عليه تسليم مفاتيحها ; لأن عليه التمكين من الانتفاع ، وبه يحصل ، وهي أمانة في يد المستأجر ( وعمارتها ) فلو سقط حائط أو خشبة ، أو انكسرت فعليه بناء الحائط ، وإبدال الخشبة ، وتبليط الحمام ، وعمل الأبواب والبرك ، ومجرى الماء ; لأن بذلك يحصل الانتفاع ويتمكن منه ( وما جرت عادته به ) كالقتب للجمل ، والسرج واللجام للفرس ، والبردعة والإكاف للبغل والحمار ; لأن العادة جارية به ، ويلزمه سائق وقائد ، قاله في " الفروع " .

وذكر في " المغني " ، و " الشرح " إن كانت الإجارة على تسليم الراكب البهيمة ليركبها لنفسه ، فكل ذلك عليه ، وقد سلمها ، وتنظيف السطح من الثلج على المؤجر ، قاله في " التلخيص " ( فأما تفريغ البالوعة والكنيف ) وما في الدار من زبل ، وقمامة ، ومصارف حمام ( فيلزم المستأجر ) تنظيفها ( إذا تسلمها فارغة ) من ذلك ; لأنه حصل بفعل المكتري ، فكان عليه تنظيفه كما لو طرح فيها قماشا .

مسألة : إذا شرط على مكتري الحمام ، أو غيره أن مدة تعطيله عليه لم يصح ; لأنه لا يجوز أن يؤجره مدة لا يمكن الانتفاع في بعضها ، ولا يجوز أن يشرط أنه يستوفي بقدرها بعد انقضاء مدته ; لأنه يؤدي إلى جهالة مدة الإجارة ، فإن أطلق وتعطل خير بين الإمساك بكل الأجر وبين الفسخ ، وقيل : له أرش العبيد ، فإن لم يعلم به حتى انقضت المدة فعليه جميع الأجر ، وإن شرط أن ينفق مستأجر ما يحتاجه من عمارة واجبة لم يصح ، فإن أنفق بناء على هذا الشرط رجع به على الآجر ، ويقبل قوله في قدره ; لأنه منكر ، وإن أنفق بغير إذنه فلا رجوع بشيء .

[ ص: 99 ] خاتمة : يصح كراء العقبة ، ومعناه أن يركب في بعض الطريق ، ويمشي في بعض ، ولا بد من العلم به إما بالفراسخ ، أو بالزمان ، فإن شرط أن يركب يوما ، ويمشي آخر جاز ، والاستيفاء بينهما بحسب الاتفاق ، فإن تشاحا قسم بينهما بالفراسخ ، أو بالزمان ، وإن اختلفا في البادي منهما أقرع بينهما في الأصح .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث