الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذكر أهل الزكاة

جزء التالي صفحة
السابق

باب ذكر أهل الزكاة قوله ( وهم ثمانية أصناف : الفقراء ، وهم الذين لا يجدون ما يقع موقعا من كفايتهم ، والثاني : المساكين ، وهم الذين لا يجدون معظم الكفاية ) ، الصحيح من المذهب : أن الفقير أسوأ حالا من المسكين ، وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به كثير منهم ، وعنه عكسه . اختاره ثعلب اللغوي ، وهو من الأصحاب ، وصاحب الفائق ، وقال الشيخ تقي الدين : الفقر والمسكنة صفتان لموصوف واحد .

تنبيهات . أحدها : قول المصنف عن المساكين " هم الذين لا يجدون معظم الكفاية " ، وكذا قال في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والتلخيص ، والهادي ، والمنور ، والمنتخب ، وقال في المحرر ، والرعاية الصغرى ، والإفادات ، والحاويين ، والوجيز ، والفائق ، وجماعة : هم الذين لهم أكثر الكفاية ، وقال الناظم : هم الذين يجدون جل الكفاية ، وقال في الكافي : هم الذين لهم ما يقع موقعا من كفايتهم ، وقال في المبهج ، والإيضاح ، والعمدة : هم الذين لهم ما يقع موقعا من كفايتهم ، ولا يجدون تمام الكفاية ، وهو مراده في الكافي ، وقال ابن عقيل في التذكرة ، وصاحب الخلاصة ، والبلغة ، وإدراك الغاية : هم الذين يقدرون على بعض كفايتهم ، وقال ابن رزين : المسكين من لم يجد أكثر كفايته ، فلعله : من يجد بإسقاط " لم " أو أراد نصف الكفاية فقط . [ ص: 218 ] وقال في الرعاية الكبرى : هم الذين لهم أكثر كفايتهم ، وهو معظمها ، أو ما يقع موقعا منها . كنصفها . وقالابن تميم ، وصاحب الفروع : والمسكين من وجد أكثرها أو نصفها ، فتلخص من عباراتهم : أن المسكين من يجد معظم الكفاية ، ومعناه والله أعلم أكثرها ، وكذا جلها ، وقد فسر في الرعاية أكثرها بمعظمها . لكن أعظمها وجلها في النظر أخص من أكثرها ، فإنه يطلق على أكثر من النصف ولو بيسير . بخلاف جلها . وقريب منه معظمها ، وفي عباراتهم " من يقدر على بعضها ونصفها " فيمكن حمل من ذكر بعضها على نصفها ، ويحتمل أن يكون أقل من النصف ، وأنها أقوال ، وأما الفقراء فهم الذين لا يجدون ما يقع موقعا من كفايتهم ، أو لا يجدون شيئا ألبتة ، وقال في المبهج والإيضاح : هم الذين لا صنعة لهم ، والمساكين : هم الذين لهم صنعة ولا مغنم بهم ، وقال الخرقي : الفقراء الزمنى والمكافيف ، ولعلهم أرادوا : في الغالب ، وإلا حيث وجد من ليس معه شيء ، أو معه ولكن لا يقع موقعا من كفايتهم فهو فقير ، وإن كان له صنعة ، أو غير زمن ولا ضرير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث