الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 1906 ) مسألة : قال : ( وإذا أخرج من المعادن من الذهب عشرين مثقالا ، أو من الورق مائتي درهم ، أو قيمة ذلك من الزئبق والرصاص والصفر أو غير ذلك مما يستخرج من الأرض ، فعليه الزكاة من وقته ) اشتقاق المعدن من عدن في المكان ، يعدن : إذا أقام به . ومنه سميت جنة عدن ، لأنها دار إقامة وخلود . قال أحمد : المعادن : هي التي تستنبط ، ليس هو شيء دفن .

والكلام في هذه المسألة في فصول أربعة : ( 1907 ) أحدها ، في صفة المعدن الذي يتعلق به وجوب الزكاة . وهو كل ما خرج من الأرض ، مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة ، كالذي ذكره الخرقي ونحوه من الحديد ، والياقوت ، والزبرجد ، والبلور ، والعقيق ، والسبج ، والكحل ، والزاج . والزرنيخ ، والمغرة . وكذلك المعادن الجارية ، كالقار ، والنفط ، والكبريت ، ونحو ذلك .

وقال مالك ، والشافعي : لا تتعلق الزكاة إلا بالذهب والفضة ; لقول النبي : صلى الله عليه وسلم { لا زكاة في حجر . } ولأنه مال يقوم بالذهب والفضة مستفاد من الأرض ، أشبه الطين الأحمر .

وقال أبو حنيفة ، في إحدى الروايتين عنه : تتعلق الزكاة بكل ما ينطبع ، كالرصاص والحديد والنحاس ، دون غيره . ولنا ، عموم قوله تعالى : { ومما أخرجنا لكم من الأرض } ولأنه معدن ، فتعلقت الزكاة بالخارج منه [ ص: 331 ] كالأثمان ، ولأنه مال لو غنمه وجب عليه خمسه ، فإذا أخرجه من معدن وجبت الزكاة كالذهب . وأما الطين فليس بمعدن ; لأنه تراب . والمعدن : ما كان في الأرض من غير جنسها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث