الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلام الطبري في تفسيره عن معنى الفطرة

قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تفسيره المشهور يقول: فسدد وجهك نحو الوجه الذي وجهك الله يا محمد لطاعته، وهي الدين حنيفا. يقول: مستقيما لدينه وطاعته. فطرت الله التي فطر الناس عليها يقول: صنعة الله التي خلق الناس عليها، ونصب فطرة على المصدر من معنى قوله: فأقم وجهك للدين حنيفا وذلك أن معنى ذلك: فطر الله الناس على ذلك فطرة) .

قال: (وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل) . وروي (عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: فطرت الله التي فطر الناس عليها [سورة الروم:30]، قال: الإسلام، فمنذ خلقهم الله من آدم جميعا يقرون بذلك. وقرأ: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين [سورة الأعراف:172] . فهذا قول الله، كان الناس أمة واحدة يومئذ، فبعث الله النبيين بعد) . [ ص: 374 ]

وروي بإسناده الصحيح عن (ابن أبي نجيح عن مجاهد: فطرة الله، قال: الدين، الإسلام. وقال (ثنا ابن حميد، ثنا يحيى بن واضح، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن يزيد بن أبي مريم، قال: مر عمر بمعاذ بن جبل فقال: ما قوام هذه الأمة؟ قال معاذ: ثلاث وهن المنجيات: الإخلاص - وهو الفطرة، فطرة الله التي فطر الناس عليها - والصلاة: وهي الملة، والطاعة: وهي العصمة. فقال عمر: صدقت) .

وقال: حدثني يعقوب - يعني الدورقي - ثنا ابن علية، ثنا أيوب عن أبي قلابة أن عمر قال لمعاذ: ما قوام هذه الأمة؟ فذكر نحوه) .

قال: (وقوله لا تبديل لخلق الله : يقول: لا تغيير لدين الله، أي لا يصلح ذلك ولا ينبغي أن يفعل) .

ثم ذكر بإسناده الصحيح عن (ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: لا [ ص: 375 ] تبديل لخلق الله. قال: لدين الله) .

وروي عن (عبد الله بن إدريس، عن ليث قال: أرسل مجاهد رجلا يقال له قاسم إلى عكرمة، يسأله عن قول الله : لا تبديل لخلق الله ، فقال عكرمة: هو الخصاء. فرجع إلى مجاهد فقال: أخطأ، لا تبديل لخلق الله إنما هو الدين، ثم قرأ: لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) .

وروي عن (وكيع، عن نصر بن عربي، عن عكرمة: لا تبديل لخلق الله: لدين الله) .

وروي أيضا عن (حسين بن واقد عن يزيد النحوي، عن عكرمة: فطرة الله التي فطر الناس عليها، قال: الإسلام، وكذلك روي (عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن ليث، عن مجاهد قال: لدين الله) . وروي (عن سعيد، عن قتادة: لا تبديل لخلق الله : أي لدين الله) . [ ص: 376 ]

وكذلك روي (عن ابن عيينة، عن حميد الأعرج، قال: قال سعيد بن جبير: لا تبديل لخلق الله ، قال: لدين الله) .

وكذلك عن (المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك في قوله لا تبديل لخلق الله ، قال: دين الله) .

وكذلك عن (وكيع، عن سفيان الثوري، ومسعر، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم النخعي: لا تبديل لخلق الله ، قال: دين الله) .

وكذلك عن (مغيرة، عن إبراهيم قال: لدين الله) .

وعن (عمرو بن أبي سلمة، سألت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن قوله تعالى: لا تبديل لخلق الله . قال: لدين الله) .

وروي أيضا عن ابن عباس أنه سئل عن إخصاء البهائم فكرهه، [ ص: 377 ] وقال: لا تبديل لخلق الله. وعن حميد الأعرج قال: قال عكرمة: الإخصاء، وعن حفص بن غياث، عن ليث، عن مجاهد قال: الإخصاء) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث