الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الخامسة قوله تعالى وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا

الآية الخامسة قوله تعالى : { وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } .

فيها ثلاث مسائل :

المسألة الأولى : قوله : { لتأكلوا منه لحما طريا } : فسمى الحوت لحما ، وأنواع اللحم أربعة : لحوم الأنعام ، ولحوم الوحش ، ولحوم الطير ، ولحوم الحوت . ويعمها اسم اللحم ، ويخصها أنواعه ، وفي كل نوع من هذه الأنواع تتشابه ; ولذلك اختلف علماؤنا فيمن حلف ألا يأكل لحما ; فقال ابن القاسم : يحنث بكل نوع من هذه الأنواع الأربعة . وقال أشهب في المجموعة : لا يحنث إلا بأكل لحوم الأنعام دون الوحش وغيره ، [ ص: 127 ] مراعاة للعرف والعادة ، وتقديما لها على إطلاق اللفظ اللغوي ، وهذا يختلف في البلاد ، فإنه من كان بتنيس أو بالفرما لا يرى لحما إلا الحوت ، والأنعام قليلة فيها ، فعرفها عكس عرف بغداد ، فإنه لا أثر للحوت فيها ، وإنما المعول على لحوم الأنعام ، وإذا أجرينا اليمين على الأسباب فسبب اليمين يدخل فيها ما لا يجري على العرف ، ويخرجه منها ، والنية تقضي على ذلك كله .

وقد يقول الرجل : أشتري لحما وحيتانا فلا يعد تكرارا ، والذي أختاره وإن لم يكن للحالف نية ولا سبب ما قاله أشهب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث