الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            15299 - وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر سافر ببعض نسائه ، ويقسم بينهن ، فسافر بعائشة بنت أبي بكر - رضي الله عنها - وكان لها هودج ، وكان الهودج يحملونه ويضعونه ، فعرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، وخرجت عائشة للحاجة فتباعدت ، فلم يعلم بها ، فاستيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس قد ارتحلوا ، وجاء الذين يحملون الهودج ، فحملوه ولا يحسبون إلا أنها فيه ، فساروا ، وأقبلت عائشة فوجدتهم قد ارتحلوا ، فجلست مكانها فاستيقظ رجل من الأنصار يقال له : صفوان بن المعطل ، وكان لا يقرب النساء ، فتقرب منها ، وكان معه بعير له ، فلما رآها حملها وقد كان يراها قبل الحجاب ، وجعل يقود بها البعير حتى أتوا الناس ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه [عائشة ، وأكثروا القول ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فشق عليه حتى اعتزلها ، واستشار فيها زيد بن ثابت ، وغيره]. فقال : يا رسول الله ، دعها ، لعل الله أن يحدث لك فيها ، وقال علي بن أبي طالب : النساء كثير ، فحمل النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها ، وخرجت عائشة ليلة تمشي في نساء ، فعثرت أم مسطح ، فقالت : تعس مسطح ، فقالت : بئس ما قلت ! تقولين هذا لرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقالت : إنك لا تدرين ما يقولون ، وأخبرتها الخبر ، فسقطت عائشة مغشيا عليها ، ثم نزل القرآن بعدها في سورة النور : ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ) حتى بلغ ( والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) ( ولا يأتل أولو الفضل منكم ) ، إلى قوله : ( والله غفور رحيم ) . وكان أبو بكر يعطي مسطحا ويبره ويصله ، وكان ممن أكثر على عائشة ، فحلف أبو بكر ألا يعطيه شيئا ، فنزلت هذه الآية : ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيها ويبشرها ، فجاء أبو بكر فأخبرها بعذرها ، وبما أنزل الله . فقالت : لا [ ص: 237 ] بحمدك ، ولا بحمد صاحبك . رواه الطبراني ، وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل ، وهو متروك .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية