الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلام أبي بكر الخلال في كتابه " الجامع "

قال أبو بكر الخلال في الجامع في كتاب "أحكام أهل الملل": (أنبأ أبو بكر المروزي أن أبا عبد الله قال في سبي أهل الحرب: إنهم مسلمون إذا كانوا صغارا، وإن كانوا مع أحد الأبوين. وكان يحتج بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « فأبواه يهودانه وينصرانه» ..

قال: وأما أهل الثغر فيقولون: إذا كان مع أبويه: إنهم يجبرونه على الإسلام) .

قال: (ونحن لا نذهب إلى هذا. قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « فأبواه يهودانه» .. [ ص: 391 ]

قال الخلال: أنبأ عبد الملك الميموني قال: سألت أبا عبد الله قبل الحبس - أي قبل أن يحبس أحمد في محنة الجهمية - عن الصغير يخرج من أرض الروم وليس معه أبواه قال: إذا مات صلى عليه المسلمون. قلت: يكره على الإسلام؟

قال: إذا كانوا صغارا يصلون عليه أكره من يليه إلا هم، وحكمه حكمهم.

قلت: فإنه كان معه أبواه؟ قال: إذا كان معه أبواه - أو أحدهما - لم يكره، ودينه على دين أبويه.

قلت: إلى أي شيء يذهب إلى حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- « كل مولود يولد على الفطرة» : حتى يكون أبواه؟ قال: نعم.

قال: وعمر بن عبد العزيز نادى به؟ قال: فرده إلى بلاد الروم إلا وحكمه حكمهم.

قلت: في الحديث كان معه أبواه؟ قال: لا، وليس ينبغي إلا أن يكون معه أبواه) . [ ص: 392 ]

قال الخلال: (ما رواه الميموني قول أول لأبي عبد الله) .. (ولذلك نقل إسحاق بن منصور أن أبا عبد الله قال: إذا لم يكن معه أبواه فهو مسلم. قلت: لا يجبرون على الإسلام، إذا كان معه أبواه أو أحدهما؟ قال: نعم) .

قال الخلال: (وقد روى هذه المسألة عن أبي عبد الله خلق كلهم قال: إذا كان مع أحد أبويه فهو مسلم. وهؤلاء النفر سمعوا من أبي عبد الله بعد الحبس، وبعضهم قبل وبعد، والذي أذهب إليه: ما رواه الجماعة) .

وقال الخلال: (ثنا أبو بكر المروزي قال: قلت لأبي عبد الله: إني كنت بواسط، فسألوني عن الذي يموت هو وامرأته، ويدعا طفلين ولهما عم، ما تقول فيهما؟ فإنهم قد كتبوا إلى البصرة فيها، وقالوا: [ ص: 393 ] إنهم قد كتبوا إليك. فقال: أكره أن أقول فيها برأي. دع حتى أنظر، لعل فيها عمن تقدم. فلما كان بعد شهر عاودته، فقال: قد نظرت فيها فإذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (فأبواه يهودانه وينصرانه..) ، هذا ليس له أبوان.

قلت: يجبر على الإسلام؟ قال: نعم، هؤلاء مسلمون، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-) ..

(وكذلك نقل يعقوب بن بختان قال: قال أبو عبد الله: الذمي إذا مات أبواه وهو صغير جبر على الإسلام، وذكر الحديث: « فأبواه يهودانه وينصرانه» ..

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث