الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل تجب الأجرة بنفس العقد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل وتجب الأجرة بنفس العقد إلا أن يتفقا على تأخيرها ، ولا يجب تسليم أجرة العمل في الذمة حتى يتسلمه .

التالي السابق


فصل

( وتجب الأجرة بنفس العقد ) أي إذا أطلق ، وكان العقد وقع على عين كأرض ، ودار ، ونحوهما ، أو ذمة ; لأن المؤجر يملك الأجرة بنفس العقد كما يملك البائع الثمن بالبيع ، وحينئذ تكون حالة من نقد بلد العقد إن لم يشترطا غيره ، وقال طائفة : لم يملكها ، ولا يستحق المطالبة بها إلا يوما بيوم إلا أن يشترط تعجيلها لقوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن أمر بإيتائهن بعد الرضاع ، ولقوله عليه السلام : ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره ، ولأنه عوض لم يملك فلم يجب تسليمه كالعوض في العقد الفاسد ، وجوابه بأنه عوض أطلق في عقد معاوضة ، فيستحق بمطلق العقد كالثمن ، والصداق ، وله الوطء ، وأما الآية فتحتمل أنه أراد الإيتاء عند الشروع في الرضاع أو تسليم نفسها ، وتحققه أن الإيتاء في وقت لا يمنع وجوبه قبله لقوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن [ النساء 24 ] ، والصداق يجب قبل الاستمتاع مع أنهما إنما وردا فيمن استؤجر على عمل ، فأما ما وقعت الإجارة فيه على مدة فلا تعرض لها فيه ( إلا أن يتفقا على تأخيرها ) فلا يجب كما لو اتفقا على تأخير الثمن ، واقتضى ذلك جواز تأجيلها ، وقيل : إن لم يكن نفعا في الذمة ، وقيل : يجب قبضها في المجلس كرأس مال السلم فلا تحل مؤجلة [ ص: 116 ] بموت في أصح قولي العلماء وإن حل دين به ; لأن حلها مع تأخير استيفاء المنفعة ظلم ، قاله الشيخ تقي الدين .

( ولا يجب تسليم أجرة العمل في الذمة حتى يتسلمه ) وإن وجبت بالعقد ، وعلى هذا وردت النصوص ، ولأن الأجير إنما يوفى أجره إذا قضى عمله ; لأنه عوض فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم المعوض كالصداق ، والثمن ، وفارق الإجارة على الأعيان ; لأن تسليمها أجري مجرى تسليم نفعها ، ومتى كانت على عمل في الذمة لم يحصل تسليم المنفعة ، ولا يقوم مقامها ، فيتوقف استحقاق تسليم الأجر على تسليم العمل ، فإن عمل بعضه فله أجرة المثل لما عمل ، وقيل : إن كان معذورا في ترك العمل وإلا احتمل وجهين ، وقال ابن أبي موسى : من استؤجر لعمل معلوم استحق الأجر عند إيفاء العمل ، وإن استؤجر كل يوم بأجرة معلومة فله أجر كل يوم عند تمامه .

تنبيه : يستقر الأجر كاملا باستيفاء المنفعة ، وبتسليم العين ، ومضي المدة ، ولا مانع له من الانتفاع ، أو بفراغ عمل بيد مستأجر ، ويدفعه إليه بعد عمله ، فلو بذل له تسليم العين ، وامتنع المستأجر حتى انقضت المدة استقر الأجر عليه كما لو كانت بيده ، وإن كانت على عمل فذكر الأصحاب أنها تستقر إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء فيها ، وصحح في " المغني " أنه لا أجر عليه ; لأنه عقد على ما في الذمة فلم يستقر عوضه بذل التسليم كالمسلم فيه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث