الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 184 ] كتاب النكاح

التالي السابق


كتاب النكاح

هو أقرب إلى العبادات حتى إن الاشتغال به أفضل من التخلي عنه لمحض العبادة على ما نبين إن شاء الله تعالى فلذا أولاه العبادات

والجهاد وإن كان عبادة إلا أن النكاح سبب لما هو المقصود منه وزيادة فإنه سبب لوجود المسلم والإسلام ، والجهاد سبب لوجود الإسلام فقط ، كذا قيل . والحق أن الجهاد أيضا سبب لهما إذ نقل الموصوف من صفة إلى صفة : أعني من الكفر إلى الإسلام يصحح قولنا إنه سبب لوجود المسلم والإسلام ، فالحق اشتراكهما في ذلك لكن لا نسبة بينهما في تحصيل ذلك ، فإن ما يحصل بأنكحة أفراد المسلمين منه أضعاف ما يحصل [ ص: 185 ] بالقتال ، إذ الغالب حصول القتل به أو الذمة دون إسلام أهل الدار فقدم للأكثرية في ذلك .

وأما من أولى العبادات البيوع فنظر إلى بساطته بالنسبة إلى النكاح باعتبار تمحض معنى المعاملة فيه بخلاف النكاح . وليس أحد يعجز في إبداء وجه تقديم معنى على معنى ، فإن كل معنى له خصوصية ليست في الآخر ، فالمقدم يعتبر ما لما قدمه ويسكت عما لما أخره ، والعاكس يعكس ذلك النظر ، وإنما إبداء وجه أولوية تقديم هذا على ذلك هو التحقيق ، وهو يستدعي النظر بين الخصوصيتين أيهما يقتضي أو أكثر اقتضاء للتقديم ، وقد يفضي إلى تكثير جهات كل واحد وخصوصياته ويستدعي تطويلا مع قلة الجدوى ، فالاقتصار في ذلك أدخل في طريقة أهل العلم والتحصيل ، ولا بد في تحصيل زيادة البصيرة فيما نشرع فيه من تقديم تحصيل أمور : الأمر الأول مفهومه لغة ، قيل هو مشترك بين الوطء والعقد اشتراكا لفظيا ، وقيل حقيقة في العقد مجاز في الوطء ، وقيل بقلبه وعليه مشايخنا رحمهم الله صرحوا به وصرحوا بأنه حقيقة في الضم ، ولا منافاة بين كلاميهم لأن الوطء من أفراد الضم ، والموضوع للأعم حقيقة في كل من أفراده كإنسان في زيد لا يعرف القدماء غير هذا إلى أن حدث التفصيل بين أن يراد به خصوص الشخص بعينه ، يجعل خصوص عوارضه المشخصة مرادا مع المعنى الأعم بلفظ الأعم فيكون مجازا وإلا فحقيقة ، وكأن هذه الإرادة قلما تخطر عند الإطلاق حتى ترك الأقدمون تقدير ذلك التفصيل بل المتبادر من مراد من يقول لزيد يا إنسان يا من يصدق عليه هذا اللفظ لا يلاحظ أكثر من ذلك فيكون المشترك المعنوي حقيقة فيهما .

واعلم أن المتحقق الاستعمال في كل من هذه المعاني . ففي الوطء قوله صلى الله عليه وسلم { ولدت من نكاح لا من سفاح } أي من وطء حلال لا من وطء حرام . وقوله { يحل للرجل من امرأته الحائض كل شيء إلا النكاح } وقول الشاعر :

ومن أيم قد أنكحتها رماحنا وأخرى على خال وعم تلهف

وقوله :

ومنكوحة غير ممهورة

وقول الآخر :

التاركين على طهر نساءهم     والناكحين بشطي دجلة البقرا

وفي العقد قول الأعشى :

ولا تقربن جارة إن سرها     عليك حرام فانكحن أو تأبدا

وفي المعنى الأعم قول القائل :

ضممت إلى صدري معطر صدرها     كما نكحت أم الغلام صبيها

أي ضمته ، وقول أبي الطيب :

أنكحت صم حصاها خف يعملة     تغشرمت بي إليك السهل والجبلا

فمدعي الاشتراك اللفظي يقول تحقق الاستعمال والأصل الحقيقة .

والثاني : يقول كونه مجازا في أحدهما حقيقة في الآخر حيث أمكن أولى من الاشتراك ثم يدعي تبادر العقد عند إطلاق لفظ النكاح دون الوطء ويحيل فهم الوطء منه حيث فهم على القرينة ، ففي الحديث الأول هي عطف السفاح بل يصح حمل النكاح فيه على العقد وإن كان [ ص: 186 ] الولادة بالذات من الوطء ، وفي الحديث الثاني إضافة المرأة إلى ضمير الرجل ، فإن امرأته هي المعقود عليها فيلزم إرادة الوطء من النكاح المستثنى وإلا فسد المعنى إذ يصير يحل من المعقود عليها كل شيء إلا العقد ، وفي الأبيات الإضافة إلى البقر ونفي المهر والإسناد إلى الرماح ، إذ يستفاد أن المراد وطء البقر والمسبيات .

والجواب منع تبادر العقد عند إطلاق لفظ النكاح لغة بل ذلك في المفهوم الشرعي الفقهي . ولا نسلم أن فهم الوطء فيما ذكر مستند إلى القرينة وإن كانت موجودة ، إذ وجود قرينة يؤيد إرادة المعنى الحقيقي مما يثبت مع إرادة الحقيقي فلا يستلزم ذلك كون المعنى مجازيا بل المعتبر تجريد النظر إلى القرينة إن عرف أنه لولاها لم يدل اللفظ على ما عينته فهو مجاز وإلا فلا ، ونحن في هذه المواد المذكورة نفهم الوطء قبل طلب القرينة والنظر في وجه دلالتها فيكون اللفظ حقيقة وإن كان مقرونا بما إذا نظر فيه استدعى إرادة ذلك المعنى .

ألا يرى أن ما ادعوا فيه الشهادة على أنه حقيقة في العقد من بيت الأعشى فيه قرينة تفيد العقد أيضا ، فإن قوله فلا تقربن جارة نهي عن الزنا بدليل إن سرها عليك حرام فيلزم أن قوله فانكحن أمر بالعقد : أي فتزوج إن كان الزنا عليك حراما أو تأبد ، أي توحش : أي كن منها كالوحش بالنسبة إلى الآدميات فلا يكن منك قربان لهن كما لا يقربهن وحشي ، ولم يمنع ذلك أن يكون اللفظ في العقد حقيقة عندهم في هذا البيت إذ هم لا يقولون بأنه مجاز في هذا البيت ، وأما ادعاء أنه في الحديث للعقد فيستلزم التجوز في نسبة الولادة إليه لأن العقد إنما هو سبب السبب ، ففيه دعوى حقيقة بالخروج عن حقيقة وهو ترجيح بلا مرجح لو كانا سواء ، فكيف والأنسب كونه في الوطء ليتحقق التقابل بينه وبين السفاح ، إذ يصير المعنى من وطء حلال لا من وطء حرام فيكون على خاص من الوطء ، والدال على الخصوصية لفظ السفاح أيضا فثبت إلى هنا أنا لم نزد على ثبوت مجرد الاستعمال شيئا يجب اعتباره .

وقد علم ثبوت الاستعمال أيضا في الضم ، فباعتباره حقيقة فيه يكون مشتركا معنويا من أفراده الوطء والعقد إن اعتبرنا الضم أعم من ضم الجسم إلى الجسم والقول إلى القول أو الوطء فقط فيكون مجازا في العقد لأنه إذا دار بين المجاز والاشتراك اللفظي كان المجاز أولى ما لم يثبت صريحا خلافه ، ولم يثبت نقل ذلك بل قالوا : نقل المبرد عن البصريين وغلام ثعلب الشيخ أبو عمر الزاهد عن الكوفيين أنه الجمع والضم ، ثم المتبادر من لفظ الضم تعلقه بالأجسام لا الأقوال لأنها أعراض يتلاشى الأول منها قبل وجود الثاني ، فلا يصادف الثاني ما ينضم إليه فوجب كونه مجازا في العقد ، ثم أفراد الضم تختلف بالشدة فيكون لفظ النكاح من قبيل المشكك .

الأمر الثاني مفهومه اصطلاحا وهو عقد وضع لتملك المتعة بالأنثى قصدا ، والقيد الأخير لإخراج شراء الأمة للتسري ، والمراد وضع الشارع لا وضع المتعاقدين له وإلا ورد عليه أن المقصود من الشراء قد لا يكون إلا المتعة . واعلم أن من الشارحين من يعبر عن هذا بتفسيره شرعا .

ويجب أن يراد عرف أهل الشرع وهو معنى الاصطلاح الذي عبرنا به لا أن الشارع نقله فإنه لم يثبت ، وإنما تكلم به الشارع [ ص: 187 ] على وفق اللغة فلذا حيث ورد في الكتاب أو السنة مجردا عن القرائن نحمله على الوطء كما في قوله { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم } حتى أثبتوا بها حرمة من زنا بها الأب على الابن .

وقول قاضي خان : إنه في اللغة والشرع حقيقة في الوطء مجاز في العقد ، وقول صاحب المجتبى : هو في عرف الفقهاء العقد يوافق ما بينا . والمراد بالعقد مطلقا سواء كان نكاحا أو غيره مجموع إيجاب أحد المتكلمين مع قبول الآخر ، سواء كانا باللفظين المشهورين من زوجت أو تزوجت أو غيرهما مما سنذكر أو كلام الواحد القائم مقامهما : أعني المتولي الطرفين . وقول الورسكي : إنه معنى يحل المحل فيتغير به وزوجت وتزوجت آلة انعقاده إطلاق له على حكمه فإن المعنى الذي يتغير به حال المحل من الحل والحرمة هو حكم العقد ، وقد صرح بإخراج اللفظين عن مسماه وهو اصطلاح آخر غير مشهور .

الأمر الثالث سبب شرعيته تعلق البقاء المقدر في العلم الأزلي على الوجه الأكمل ، وإلا فيمكن بقاء النوع بالوطء على غير الوجه المشروع لكنه مستلزم للتظالم والسفك وضياع الأنساب ، بخلافه على الوجه المشروع . الأمر الرابع شرطه الخاص به سماع اثنين بوصف خاص يذكر ، وأما المحلية فمن الشروط العامة وتختلف بحسب الأشياء والأحكام كمحلية البيع للبيع والأنثى للنكاح . الأمر الخامس : شرطه الذي لا يخصه الأهلية بالعقل والبلوغ ، وينبغي أن يراد في الولي لا في الزوج والزوجة ولا في متولي العقد ، فإن تزويج الصغير والصغيرة جائز ، وتوكيل الصبي الذي يعقل العقد ويقصده جائز عندنا في البيع ، فصحته هنا أولى لأنه محض سفير ، وأما الحرية فشرط النفاذ بلا إذن أحد . الأمر السادس ركنه . وهو الجنس المقيد في التعريف . الأمر السابع حكمه حل استمتاع كل منهما بالآخر على الوجه المأذون فيه شرعا ، فخرج الوطء في الدبر وحرمة المصاهرة وملك كل منهما على الآخر بعض الأشياء مما سيرد في أثناء الكتاب .

الأمر الثامن صفته ، أما في حال التوقان قال بعضهم : هو واجب بالإجماع لأنه يغلب على الظن أو يخاف الوقوع في الحرام ، وفي النهاية : إن كان له خوف الوقوع في الزنا بحيث لا يتمكن من التحرز إلا به كان فرضا ا هـ .

ويمكن الحمل على اختلاف المراد فإنه قيد الخوف الواقع سببا للافتراض بكونه بحيث لا يتمكن من التحرز إلا به ولم يقيد به في العبارة الأولى ، وليس الخوف مطلقا يستلزم بلوغه إلى عدم التمكن فليكن عند ذلك المبلغ فرضا وإلا فواجب . هذا ما لم يعارضه خوف الجور ، فإن عارضه كره . قيل : لأن النكاح إنما شرع لتحصين النفس وتحصيل الثواب بالولد الذي يعبد الله تعالى . والذي يخاف الجور يأثم ويرتكب المحرمات فتنعدم المصالح لرجحان هذه المفاسد ، وقضيته الحرمة إلا أن النصوص لا تفصل فقلنا بالشبهين ا هـ .

وينبغي تفصيل خوف الجور كتفصيل خوف الزنا ، فإن بلغ مبلغ ما افترض فيه النكاح حرم وإلا كره كراهة تحريم ، والله أعلم . وفي البدائع : قيد الافتراض في التوقان بملك المهر والنفقة ، فإن من تاقت نفسه بحيث لا يمكنه الصبر عنهن وهو قادر على المهر والنفقة ولم يتزوج يأثم ، وصرح قبله بالافتراض في حالة التوقان .

وأما في حالة الاعتدال فداود وأتباعه من أهل الظاهر على أنه فرض عين على القادر على الوطء والإنفاق تمسكا بقوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } الآية ، { وقوله صلى الله عليه وسلم لعكاف بن وداعة الهلالي : ألك زوجة يا عكاف ؟ قال لا ، قال : ولا جارية ؟ قال لا ، قال : وأنت صحيح موسر ؟ قال : نعم والحمد لله ، قال : [ ص: 188 ] فأنت إذا من إخوان الشياطين ، إما أن تكون من رهبان النصارى فأنت منهم ، وإما أن تكون منا فاصنع كما نصنع ، وإن من سنتنا النكاح ، شراركم عزابكم ، وأراذل موتاكم عزابكم ، ويحك يا عكاف تزوج ، قال : فقال عكاف : يا رسول الله إني لا أتزوج حتى تزوجني من شئت ، قال : فقال صلى الله عليه وسلم : فقد زوجتك على اسم الله والبركة كريمة بنت كلثوم الحميري } رواه أبو يعلى في مسند من طريق بقية ، وقوله صلى الله عليه وسلم { تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة } .

واختلف مشايخنا ، فقيل فرض كفاية للدليل الأول والأخير ، وتعليق الحكم بالعام لا ينفي كونه على الكفاية لأن الوجوب في الكفاية على الكل والمعرف لكونه يسقط بفعل البعض معرفة سبب شرعيته ، فإن كان بحيث يحصل بفعل البعض كان على الكفاية ، وقد عقلنا أن المقصود من الإيجاب تكثير المسلمين بالطريق الشرعي وعدم انقطاعهم ، ولذا صرح بالعلة حيث قال صلى الله عليه وسلم { تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم } رواه أبو داود وهذا يحصل بفعل البعض .

وأما حديث عكاف فإيجاب على معين فيجوز كون سبب الوجوب تحقق في حقه . وقيل : واجب على الكفاية لما أن الثابت بخبر الواحد الظن والآية لم تسق إلا لبيان العدد المحلل على ما عرف في الأصول . وقيل مستحب .

وقيل إنه سنة مؤكدة وهو الأصح . وهو محمل قول من أطلق الاستحباب . وكثيرا ما يتساهل في إطلاق المستحب على السنة .

ونقل عن الشافعي رحمه الله أنه مباح ، وأن التجرد للعبادة أفضل منه ، وحقيقة أفضل ينفي كونه مباحا إذ لا فضل في المباح . والحق أنه إن اقترن بنية كان ذا فضل ، والتجرد أفضل لقوله تعالى { وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين } مدح يحيى عليه السلام بعدم إتيان النساء مع القدرة عليه لأن هذا معنى الحصور .

وحينئذ فإذا استدل عليه بمثل قوله صلى الله عليه وسلم { من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر } رواه ابن ماجه . وبقوله صلى الله عليه وسلم { أربع من سنن المرسلين : الحناء ، والتعطر . والسواك ، والنكاح }

رواه الترمذي وقال : حسن غريب ، وبقوله صلى الله عليه وسلم { أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة : قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وبدنا على البلاء صابرا ، وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها وماله } رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وإسناد أحدهما جيد . له أن يقول في الجواب لا أنكر الفضيلة مع حسن النية وإنما أقول التخلي للعبادة أفضل . فالأولى في جوابه التمسك بحاله صلى الله عليه وسلم في نفسه ورده على من أراد من أمته التخلي للعبادة ، فإنه صريح في عين المتنازع فيه وهو ما في الصحيحين { أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد سألوا أزواجه عن عمله في السر فقال بعضهم : لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم : لا آكل اللحم وقال بعضهم : لا أنام على فراش فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وقال : ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ، لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني } فرد هذا الحال ردا مؤكدا حتى تبرأ منه .

وبالجملة فالأفضلية في الاتباع لا فيما يخيل للنفس أنه أفضل نظرا إلى ظاهر عبادة وتوجه ، ولم يكن الله عز وجل يرضى لأشرف أنبيائه إلا بأشرف الأحوال ، وكان حاله إلى الوفاة النكاح فيستحيل أن يقرره على ترك الأفضل مدة حياته ، وحال يحيى بن زكريا عليهما السلام كان أفضل في تلك الشريعة ، وقد نسخت الرهبانية في ملتنا ، ولو تعارضا [ ص: 189 ] قدم التمسك بحال النبي صلى الله عليه وسلم .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما : " تزوجوا فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء " ومن تأمل ما يشتمل عليه النكاح من تهذيب الأخلاق وتوسعة الباطن بالتحمل في معاشرة أبناء النوع وتربية الولد والقيام بمصالح المسلم العاجز عن القيام بها والنفقة على الأقارب والمستضعفين وإعفاف الحرم ونفسه ودفع الفتنة عنه وعنهن ودفع التقتير عنهن بحبسهن لكفايتهن مئونة سبب الخروج ثم الاشتغال بتأديب نفسه وتأهيله للعبودية ولتكون هي أيضا سببا لتأهيل غيرها وأمرها بالصلاة ، فإن هذه الفرائض كثيرة لم يكد يقف عن الجزم بأنه أفضل من التخلي ، بخلاف ما إذا عارضه خوف الجور إذ الكلام ليس فيه بل في الاعتدال مع أداء الفرائض والسنن .

وذكرنا أنه إذا لم يقترن به نية كان مباحا عنده لأن المقصود منه حينئذ مجرد قضاء الشهوة ومبنى العبادة على خلافه . وأقول : بل فيه فضل من جهة أنه كان متمكنا من قضائها بغير الطريق المشروع ، فالعدول إليه مع ما يعلمه من أنه قد يستلزم أثقالا فيه قصد ترك المعصية وعليه يثاب ووعد العون من الله تعالى لاستحسان حالته ، قال صلى الله عليه وسلم { ثلاثة حق على الله عونهم : المجاهد في سبيل الله ، والمكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح الذي يريد العفاف } صححه الترمذي والحاكم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث