الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثمان وثمانين ومائتين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 518 ] 288

ثم دخلت سنة ثمان وثمانين ومائتين

في هذه السنة وقع الوباء بأذربيجان فمات منه خلق كثير إلى أن فقد الناس ما يكفنون به الموتى ، وكانوا يتركونهم على الطرق غير مكفنين ولا مدفنين .

وفيها توفي محمد بن أبي الساج بأذربيجان في الوباء الكثير المذكور ، فاجتمع أصحابه ، فولوا ابنه ديوداد ، واعتزلهم عمه يوسف بن أبي الساج مخالفا لهم ، فاجتمع إليه نفر يسير ، فأوقع بابن أخيه ديوداد ، وهو في عسكر أبيه فهزمه ، وعرض عليه يوسف المقام معه فأبى ، وسلك طريق الموصل إلى بغداذ ، وكان ذلك في رمضان .

وفيها ، في صفر دخل طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث بلاد فارس في عسكره ، وأخرجوا عنها عامل الخليفة ، فكتب الأمير إسماعيل بن أحمد الساماني إلى طاهر يذكر له أن الخليفة المعتضد قد ولاه سجستان ، وأنه سائر إليها ، فعاد طاهر لذلك .

وفيها ولى المعتضد مولاه بدرا فارس ، وأمره بالشخوص إليها لما بلغه أن طاهرا تغلب عليها ، فسار إليه في جيش عظيم في جمادى الآخرة ، فلما قرب من فارس تنحى عنها من كان بها من أصحاب طاهر ، فدخلها بدر ، وجبى خراجها ، وعاد طاهر إلى سجستان ، كما ذكرناه من مراسلة إسماعيل الساماني إليه بأنه يريد [ أن ] يقصد سجستان .

[ ص: 519 ] وفيها تغلب بعض العلويين على صنعاء ، فقصده بنو يعفر في جمع كثير ، فقاتلوه ، فهزموه ، ونجا هاربا نحو خمسين فارسا ، وأسروا ابنا له ، ودخلها بنو يعفر ، وخطبوا فيها للمعتضد .

وفيها سير الحسين بن علي كورة صاحبه نزار بن محمد إلى صائفة الروم فغزا ، وفتح حصونا كثيرة للروم ، وعاد ومعه الأسرى .

ثم إن الروم ساروا في البر والبحر إلى ناحية كيسوم ، فأخذوا من المسلمين أكثر من خمسة عشر ألفا وعادوا .

وفيها قرب أصحاب أبي سعيد الجنابي من البصرة ، فخاف أهلها ، وهموا بالهرب منها ، فمنعهم من ذلك واليهم .

وفيها في ذي الحجة ، قتل وصيف خادم ابن أبي الساج ، وصلبت جثته ببغداذ ، وقيل إنه مات ولم يقتل .

وحج بالناس هذه السنة هارون بن محمد المكنى أبا بكر .

[ الوفيات ]

وفيها في ربيع الآخر ، توفي عبد الله بن سليمان الوزير ، فعظم موته على المعتضد ، وجعل ابنه أبا الحسين القاسم بن عبيد الله بعد أبيه في الوزارة .

وفيها توفي ( إبراهيم الحربي ) .

وبشر بن موسى الأسدي ، وهو من الحفاظ للحديث .

[ ص: 520 ] وفيها ، في صفر توفي ثابت بن قرة بن سنان الصابي الطبيب المشهور ، ومعاذ بن المثنى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث