الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "قال رب إني لا أملك إلا نفسي "

القول في تأويل قوله جل ثناؤه ( قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ( 25 ) )

قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل وعز عن قيل قوم موسى حين قال له قومه ما قالوا ، من قولهم : " إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون " أنه قال عند ذلك ، وغضب من قيلهم له داعيا : يا رب ، إني لا أملك إلا نفسي وأخي يعني بذلك ، لا أقدر على أحد أن أحمله على ما أحب وأريد من طاعتك واتباع أمرك ونهيك إلا على نفسي وعلى أخي .

من قول القائل : "ما أملك من الأمر شيئا إلا كذا وكذا" ، بمعنى : لا أقدر على شيء غيره . [ ص: 188 ]

ويعني بقوله : " فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " ، افصل بيننا وبينهم بقضاء منك تقضيه فينا وفيهم فتبعدهم منا .

من قول القائل : "فرقت بين هذين الشيئين" ، بمعنى : فصلت بينهما ، من قول الراجز :


يا رب فافرق بينه وبيني أشد ما فرقت بين اثنين



وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك :

11686 - حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال : حدثني عمي [ ص: 189 ] قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " ، يقول : اقض بيني وبينهم .

11687 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : "فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين" ، يقول : اقض بيننا وبينهم .

11688 - حدثني موسى بن هارون قال : حدثنا عمرو بن حماد قال : حدثنا أسباط ، عن السدي ، قال : غضب موسى صلى الله عليه وسلم حين قال له القوم : " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون " ، فدعا عليهم فقال : " رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " ، وكانت عجلة من موسى عجلها .

11689 - حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ قال : حدثنا عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : " فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " ، يقول : اقض بيننا وبينهم ، وافتح بيننا وبينهم كل هذا يقول الرجل : "اقض بيننا"

فقضاء الله جل ثناؤه بينه وبينهم : أن سماهم "فاسقين" .

وعنى بقوله : "الفاسقين" الخارجين عن الإيمان بالله وبه إلى الكفر بالله وبه .

وقد دللنا على أن معنى"الفسق " ، الخروج من شيء إلى شيء ، فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث