الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              [ ص: 140 ] 396 وهيب بن الورد

              ومنهم الورع التقي الضرع الحيي وهيب بن الورد المكي .

              ظفر بالحيا ، ونعم بالحيا .

              وقيل : إن التصوف - الأنين من الوضيع ، والحنين إلى الربيع .

              حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ح . وحدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن العباس بن أيوب قالا : ، ثنا الحسن بن عبد الرحمن ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن وهيب قال : بينا أنا واقف في بطن الوادي إذ أنا برجل قد أخذ بمنكبي ، فقال : يا وهيب خف الله لقدرته عليك واستحيي منه لقربه منك ، قال : " فالتفت فما رأيت أحدا " .

              حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن روح ، ثنا عبد الله بن خبيق ، عن بشر بن الحارث قال : " أربعة رفعهم الله بطيب المطعم : وهيب بن الورد ، وإبراهيم بن أدهم ، ويوسف بن أسباط ، وسالم الخواص " .

              حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا محمد بن يزيد الخنيسي ، قال : سمعت سفيان الثوري ، إذا حدث الناس في المسجد الحرام وفرغ من الحديث قال : " قوموا إلى الطبيب - يعني وهيبا - " .

              حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، حدثني إبراهيم بن سعيد ، ثنا موسى بن أيوب ، ثنا ضمرة بن ربيعة قال : قال وهيب المكي : " الزهد في الدنيا أن لا تأسى على ما فاتك منها ولا تفرح بما أتاك منها " .

              حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا حبان بن موسى ، ثنا عبد الله بن المبارك ، عن وهيب قال : " إن استطعت أن لا يشغلك عن الله تعالى أحد فافعل " .

              حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا هارون بن عبد الله ، ثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال : قال وهيب بن الورد : " لو أن علماءنا - عفا الله عنا وعنهم - نصحوا لله في عباده ، فقالوا : يا عباد الله اسمعوا ما نخبركم [ ص: 141 ] عن نبيكم صلى الله عليه وسلم وصالح سلفكم من الزهد في الدنيا ، فاعملوا به ولا تنظروا إلى أعمالنا هذه الفاسدة ، كانوا قد نصحوا لله في عباده ، ولكنهم يأبون إلا أن يجروا عباد الله إلى فتنتهم وما هم فيه " .

              حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا أبو بكر بن سفيان ، حدثني محمد بن الحسين ، حدثني محمد بن يزيد قال : حلف وهيب أن لا يراه الله ولا أحد من خلقه ضاحكا حتى يأتيه الرسل من قبل الله عند الموت ، فيخبرونه بمنزله عند الله ، قال : وكانوا يرون له الرؤيا أنه من أهل الجنة ، فإذا أخبر بها ، اشتد بكاؤه ، وقال : " قد حسبت أن يكون هذا من الشيطان " .

              حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ، ثنا محمد بن الحسين ، حدثني محمد بن يزيد بن خنيس ، قال : قال وهيب بن الورد : " عجبا للعالم كيف تجيبه دواعي قلبه إلى ارتياح الضحك وقد علم أن له في القيامة روعات ووقفات وفزعات ، قال : ثم غشي عليه " .

              حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثني محمد بن يزيد ، عن وهيب قال : بلغنا أن عطاء قال : جاءني طاوس اليماني بكلام محبر من القول فقال : " يا عطاء ، إياك أن تطلب حوائجك إلى من غلق دونك أبوابه ، وجعل دونها حجابه ، وعليك بمن أمرك أن تسأله ، ووعدك الإجابة " .

              حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثني محمد بن يزيد ، عن وهيب قال : بلغنا أن رجلا قال : " بينما أنا أمشي في أرض الروم ، إذ سمعت هاتفا على رأس الجبل وهو يقول : يا رب عجبت لمن عرفك كيف يطلب حوائجه إلى غيرك ؟ يا رب عجبت لمن عرفك كيف يطلب رضا غيرك بسخطك ؟ " .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية