الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله: وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ؛ المعنى: "وقل: الذي أتيتكم به الحق من ربكم"؛ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ؛ هذا الكلام ليس بأمر لهم؛ ما فعلوه منه فهم فيه مطيعون؛ ولكن كلام وعيد؛ وإنذار؛ قد بين بعده ما لكل فريق من مؤمن؛ وكافر؛ قال - عز وجل -: إنا أعتدنا للظالمين نارا ؛ معنى "أعتدنا": جعلناها عتادا لهم؛ كما تقول: "جعلت هذا عدة لهذا"؛ و"العتاد": الشيء الثابت اللازم.

                                                                                                                                                                                                                                        وقوله: أحاط بهم سرادقها ؛ [ ص: 282 ] أي: صار عليهم سرادق من العذاب؛ و"السرادق": كل ما أحاط بشيء؛ نحو: "الشقة"؛ في المضرب؛ و"الحائط"؛ المشتمل على الشيء.

                                                                                                                                                                                                                                        وقوله: كالمهل ؛ يعني أنهم يغاثون بماء كالرصاص المذاب؛ أي: الصفر؛ والفضة؛ وكل ما أذبته من هذه الأشياء فهو "مهل"؛ وقيل: "المهل": دردي الزيت أيضا؛ وقيل: "المهل": صديد الجرح؛ يشوي الوجوه ؛ أي: إذا قدم ليشرب أشوى الوجه من حرارته؛ بئس الشراب وساءت مرتفقا ؛ "مرتفقا"؛ منصوب على التمييز؛ و"مرتفقا": منزلا؛ وقال أهل اللغة: "مرتفقا": متكأ؛ وأنشدوا.


                                                                                                                                                                                                                                        إني أرقت فبت الليل مرتفقا كأن عيني فيها الصاب مذبوح



                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية