الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ستر العورة للصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( يجب ستر العورة للصلاة لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار } فإن انكشف شيء من العورة مع القدرة [ على الستر ] لم تصح صلاته )

التالي السابق


( الشرح ) هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال : حديث صحيح على شرط مسلم والمراد بالحائض التي بلغت ، سميت حائضا ; لأنها بلغت سن الحيض ، هذا هو الصواب في العبارة عنها ، ويقع في كثير من كتب شروح الحديث وكتب الفقه [ ص: 172 ] أن المراد بالحائض التي بلغت سن المحيض ، وهذا تساهل ; لأنها قد تبلغ سن المحيض ولا تبلغ البلوغ الشرعي ثم إن التقييد بالحائض خرج على الغالب ، وهو أن التي دون البلوغ لا تصلي وإلا فلا تقبل صلاة الصبية المميزة إلا بخمار .

واعلم أن الحديث مخصوص بالحرة وإلا فالأمة تصح صلاتها مكشوفة الرأس .

( أما حكم المسألة ) فستر العورة شرط لصحة الصلاة ، فإن انكشف شيء من عورة المصلي لم تصح صلاته ، سواء أكثر المنكشف أو قل وكان أدنى جزء ، وسواء في هذا الرجل والمرأة ، وسواء المصلي في حضرة الناس والمصلي في الخلوة وسواء صلاة النفل والفرض والجنازة والطواف وسجود التلاوة والشكر . ولو صلى في سترة ثم بعد الفراغ علم أنه كان فيها خرق تبين منه العورة وجبت إعادة الصلاة على المذهب سواء كان علمه ، ثم نسيه أم لم يكن علمه ، وفيه الخلاف السابق فيمن صلى بنجاسة جهلها أو نسيها فإن احتمل حدوث الخرق بعد الفراغ من الصلاة فلا إعادة عليه بلا خلاف ، كما سبق في نظيره من النجاسة في آخر باب طهارة البدن .

( فرع ) في مذاهب العلماء في ستر العورة في الصلاة . قد ذكرنا أنه شرط عندنا ، وبه قال داود وقال أبو حنيفة إن ظهر ربع العضو صحت صلاته ، وإن زاد لم تصح ، وإن ظهر من السوأتين قدر درهم بطلت صلاته ، وإن كان أقل لم تبطل . وقال أبو يوسف إن ظهر نصف العضو صحت صلاته وإن زاد لم تصح . وقال بعض أصحاب مالك : ستر العورة واجب وليس بشرط ، فإن صلى مكشوفها صحت صلاته سواء تعمد أو سها . وقال أكثر المالكية : السترة شرط مع الذكر والقدرة عليها ، فإن عجز أو نسي الستر صحت صلاته ، وهذا هو الصحيح عندهم . وقال أحمد إن ظهر شيء يسير صحت صلاته ، سواء العورة المخففة والمغلظة ، دليلنا أنه ثبت وجوب الستر بحديث عائشة ، ولا فرق بين الرجل والمرأة بالاتفاق . وإذا ثبت الستر اقتضى جميع العورة فلا يقبل تخصيص البعض إلا بدليل ظاهر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث