الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الآية الموفية عشرين :

قوله تعالى : { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } .

فيها خمس مسائل :

المسألة الأولى :

المراد بالذين اختلفوا فيه اليهود والنصارى ، أي فرض تعظيم يوم السبت على الذين اختلفوا فيه ; فقال بعضهم ; هو أفضل الأيام ; لأن الله فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة ، ثم سبت يوم السبت . [ ص: 169 ]

وقال آخرون : أفضل الأيام يوم الأحد ; لأنه اليوم الذي ابتدأ فيه خلق الأشياء ، فاختلفوا في تعظيم غير ما فرض عليهم تعظيمه ، ثم بعد ذلك استحلوه .

المسألة الثانية : ما الذي اختلفوا فيه ؟

فيه خمسة أقوال :

الأول : أنهم اختلفوا في تعظيمه ، كما تقدم ; قاله مجاهد .

الثاني : اختلفوا فيه ; استحله بعضهم ، وحرمه آخرون ; قاله ابن جبير .

الثالث :

قال ابن زيد : كانوا يطلبون يوم الجمعة فأخطئوه ، وأخذوا السبت ، ففرض عليهم .

وقيل في القول الرابع : إنهم ألزموا يوم الجمعة عيدا ، فخالفوا وقالوا : نريد يوم السبت ; لأنه فرغ فيه من خلق السموات .

الخامس : روي أن عيسى أمر النصارى أن يتخذوا يوم الجمعة عيدا ، فقالوا : لا يكون عيدنا إلا بعد عيد اليهود ، فجعلوه الأحد .

وروي أن موسى قال لبني إسرائيل : تفرغوا إلى الله في كل سبعة أيام في يوم تعبدونه ، ولا تعملون فيه شيئا من أمر الدنيا ; فاختاروا يوم السبت ، فأمرهم موسى بالجمعة ، فأبوا إلا السبت ، فجعله الله عليهم .

المسألة الثالثة :

الذي يفصل هذا القول ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه ، فهدانا الله ، فالناس لنا فيه تبع ، اليهود غدا والنصارى بعد غد } . [ ص: 170 ] فقوله صلى الله عليه وسلم : { فهذا اليوم اختلفوا فيه فهدانا الله له } ، يدل على أنه عرض عليهم ، فاختار كل أحد ما ظهر إليه ، وألزمناه من غير عرض ، فالتزمناه .

وقد روي في بعض طرق الحديث الصحيح : { فهذا يومهم الذي فرض الله عليهم ، فاختلفوا فيه } .

وفي الصحيح في بعض طرق الحديث : { فسكت ، ثم قال : حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما ، يغسل فيه رأسه وجسده } .

وهذا مجمل ، فسره الحديث الصحيح : { غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث