الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ص - والضروريات ، منها : المشاهدات الباطنة ، وهي ما لا يفتقر إلى عقل ، كالجوع والألم .

ومنها : الأوليات ، وهي ما يحصل بمجرد العقل ، كعلمك بوجودك ، وأن النقيضين يصدق أحدهما .

ومنها : المحسوسات ، وهي ما يحصل بالحس .

ومنها [ التجريبيات ] وهي ما يحصل بالعادة ، كإسهال المسهل والإسكار .

ومنها : المتواترات ، وهي ما يحصل بالأخبار تواترا ، كبغداد ومكة .

التالي السابق


ش - لما ذكر أن مقدمات البرهان لا بد وأن تنتهي إلى [ ص: 96 ] الضروريات أراد أن يشير إليها ، فذكر ما هو الأشهر منها ، لا الجميع ; لأن القضايا الحدسية والقضايا التي قياساتها معها ، من الضروريات ، ولم يذكرهما .

فلذلك قال : " منها " ; لأن " من " تفيد التبعيض ، فلنقتصر أيضا على ما ذكره المصنف . وهي خمس : الأولى : المشاهدات الباطنة ، وهي القضايا التي يستفيد الإنسان التصديق بها من القوى الباطنة ، وهي ما لا تفتقر إلى عقل ، أي ما لا تفتقر في حصول طرفيها عند المشاهد إلى عقل . كالجوع والألم ; فإن حصولهما عند من يشاهدهما لا يفتقر إلى العقل ، ولذلك يحصل للبهائم والمجانين .

وأما الحكم فيها يفتقر إلى العقل ، إن كان كليا [ كما ] في سائر القضايا ، وإن كان جزئيا فيفتقر إلى العقل أيضا على رأي من يقول : إن الحاكم مطلقا هو العقل ، سواء كان الحكم كليا أو جزئيا ; إذ الحس ظاهرا أو باطنا ، لا حكم له .

الثانية : الأوليات ، وهي القضايا التي تحصل بمجرد العقل ، أي لا يتوقف حكم العقل بها إلا على تصور طرفيها فقط ، سواء كان تصور طرفيها جزئيا ، كعلمك أي كتصديقك بوجودك ، أو كليا ، كتصديقك بأن النقيضين يصدق أحدهما .

[ ص: 97 ] الثالث : المحسوسات ، وهي القضايا التي يستفيد الإنسان التصديق بها من الحواس الظاهرة . كقولنا : الشمس مضيئة ، والنار حارة .

الرابعة : التجريبيات ، وهي قضايا تحصل بالعادة ، أي بتكرار المشاهدة على وجه يتأكد منها عقد قوي لا شك فيه ، وهي لا تخلو عن قياس خفي مع تكرار المشاهدة ، وهو أن تعلم أن الوقوع المتكرر على نهج واحد لا يكون اتفاقيا . كحكمنا بإسهال المسهل الذي هو السقمونيا مثلا ; فإن بعد تكرر وقوع الإسهال عقيب ملاقاة المسهل البدن ، يحصل ذلك الحكم ، وكحكمنا بإسكار المسكر .

الخامسة : المتواترات ، وهي قضايا تحصل للنفس بالأخبار تواترا أي كثرة متوالية ، موجبة لسكون النفس سكونا تاما ، يزول معه الشك بسبب كثرة الشهادات بحيث يحيل العقل تواطؤ الشهداء على الكذب . كحكمنا بوجود بغداد ومكة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث