الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أراد المصلي الاقتصار على ثوب واحد

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن أراد أن يصلي في ثوب فالقميص أولى ; لأنه أعم في الستر ، ولأنه يستر العورة ويحصل على الكتف فإن كان القميص واسع الفتح بحيث إذا نظر رأى العورة زره لما روى { سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال قلت : يا رسول الله إنا نصيد أفنصلي في الثوب الواحد ؟ فقال نعم ، ولتزره ولو بشوكة } فإن لم يزره وطرح على عنقه شيئا جاز ; لأن الستر يحصل به ، فإن لم يفعل ذلك لم تصح صلاته . وإن كان القميص ضيق الفتح جاز أن يصلي فيه محلول الإزار ، لما روى ابن عمر قال { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي محلول الإزار } فإن لم يكن قميص فالرداء أولى ; لأنه يمكنه أن يستر به العورة ويبقى منه ما يطرحه على الكتف ، ، فإن لم يكن فالإزار أولى من السراويل ; لأن الإزار يتجافى عنه ولا يصف الأعضاء والسراويل يصف الأعضاء ) .

التالي السابق


( الشرح ) حديث أم سلمة حديث حسن رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بإسناد حسن ورواه الحاكم في المستدرك وقال : حديث صحيح وقوله صلى الله عليه وسلم " ولتزره " يجوز في هذه اللام الإسكان والكسر والفتح ، وهو أضعفها والراء مضمومة على الصحيح المختار وجوز ثعلب في الفصيح كسرها وفتحها أيضا ، وغلطوه فيه ، وأما حديث ابن عمر فرواه الحاكم في المستدرك وقال : حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم

( أما حكم المسألة ) فقال أصحابنا : وإذا أراد الاقتصار على ثوب واحد فالقميص أولى ، ثم الرداء ، ثم الإزار ثم السراويل ، لما ذكره المصنف فإن كان القميص واسع الفتح بحيث ترى عورته في قيامه أو ركوعه أو سجوده ، فإن زره أو وضع على عنقه شيئا يستره أو شد وسطه صحت صلاته ، فإن [ ص: 180 ] تركه على حاله لم تصح صلاته ، نص الشافعي على هذا كله ، واتفقوا عليه إلا أن البندنيجي ذكر أن نص الشافعي أن الإزار أفضل من السراويل كما قدمناه عن الشافعي والأصحاب ثم قال اختيارا لنفسه : إن السراويل أفضل ، والمذهب الأول . ولو كان الجيب بحيث ترى منه العورة في ركوعه ولا تظهر في القيام فهل تنعقد صلاته ؟ ثم إذا ركع تبطل أم لا تنعقد أصلا ؟ فيه وجهان أصحهما الانعقاد ، وفائدتهما فيما لو اقتدى به غيره قبل الركوع ، وفيما لو ألقى ثوبا على عنقه قبل الركوع ، ولو كانت لحيته أو شعر رأسه يستر جيبه ويمنع رؤية العورة صحت صلاته على أصح الوجهين ، كما لو كان على إزاره خرق فجمع عليه الثوب بيده فإنه يصح بلا خلاف فلو ستر الخرق بيده ففيه الوجهان الأصح الصحة ، وجزم صاحب الحاوي بالبطلان في مسألة اللحية ونحوها ، وجزم به أيضا في اللحية واليد القاضي أبو الطيب في باب الإحرام في تعليقه ، والأصح الصحة . وأما إذا كان الجيب ضيقا بحيث لا ترى العورة في حال من أحوال صلاته ، فتصح صلاته سواء زره أم لا . هذا تفصيل مذهبنا ، وعند أبي حنيفة ومالك تصح صلاته وإن كان الجيب واسعا ترى منه عورته ، كما لو رآها غيره من أسفل ذيله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث