الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الصلاة في الكعبة

874 حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة قال ابن عباس لم يصل ولكنه كبر قال وفي الباب عن أسامة بن زيد والفضل بن عباس وعثمان بن طلحة وشيبة بن عثمان قال أبو عيسى حديث بلال حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم لا يرون بالصلاة في الكعبة بأسا وقال مالك بن أنس لا بأس بالصلاة النافلة في الكعبة وكره أن تصلى المكتوبة في الكعبة وقال الشافعي لا بأس أن تصلى المكتوبة والتطوع في الكعبة لأن حكم النافلة والمكتوبة في الطهارة والقبلة سواء

التالي السابق


قوله : ( قال ابن عباس : لم يصل ولكنه كبر ) وفي رواية لمسلم عن ابن عباس يقول : أخبرني أسامة بن زيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه الحديث ، قال النووي : أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال ؛ لأنه مثبت فمعه زيادة علم فوجب ترجيحه ، والمراد الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود ، ولهذا قال ابن عمر : ونسيت أن أسأله كم صلى ، وأما نفي أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو ثم اشتغل أسامة بالدعاء في ناحية من نواحي البيت والنبي -صلى الله عليه وسلم- في ناحية أخرى وبلال قريب منه ثم صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فرآه بلال لقربه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله مع خفة الصلاة وإغلاق الباب ، وجاز له نفيها عملا بظنه ، وأما بلال فحققها فأخبر بها ، انتهى كلام النووي .

قوله : ( وفي الباب عن أسامة بن زيد ) أخرجه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه من طريق أبي الشعثاء عن ابن عمر أخبرني أسامة بن زيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى في الكعبة بين الساريتين ، ومكثت معه عمرا لم أسأله كم صلى . قال الزيلعي في تخريجه بعد ذكره هذا صحيح ، انتهى .

وروى مسلم في صحيحه عن أمامة خلاف هذا كما تقدم ( والفضل بن عباس ) أخرجه أحمد وإسحاق ابن راهويه في مسنديهما والطبراني في معجمه بلفظ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يصل في الكعبة ولكنه لما دخلها وقع ساجدا بين العمودين ثم جلس يدعو ، كذا في نصب الراية ( وعثمان بن طلحة ) أخرجه أبو داود والبيهقي وأحمد والضياء عن امرأة من بني سليم عن عثمان بن طلحة كذا في شرح سراج أحمد ( وشيبة بن عثمان ) أخرجه ابن عساكر عن عبد الرحمن الزجاج قال : أتيت شيبة بن عثمان فقلت : يا أبا عثمان زعموا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل الكعبة فلم يصل ، فقال ، كذبوا وأبي ، لقد صلى بين العمودين ثم ألصق بهما بطنه وظهره كذا في شرح سراج أحمد .

[ ص: 522 ] قوله : ( وقال مالك بن أنس : لا بأس بالصلاة النافلة في الكعبة ) كذا أطلق الترمذي عن مالك جواز النافلة وقيده بعض أصحابه بغير الرواتب وما تشرع فيه الجماعة ، قاله الحافظ في الفتح ( وكره أن يصلي المكتوبة في الكعبة ) وروي عنه المنع وكذا عن أحمد لقوله تعالى : فولوا وجوهكم شطره أي قبالته ومن فيه مستدبر لبعضه ، وأما جواز النافلة فيه فإنه يسامح في النافلة ما لا يسامح في الفريضة ( وقال الشافعي لا بأس أن يصلي المكتوبة والتطوع في الكعبة ) وبه قال الحنفية وهو مذهب الجمهور .

قال الحافظ في فتح الباري : وفيه أي في حديث بلال استحباب الصلاة في الكعبة وهو ظاهر في النفل ، ويلتحق به الفرض إذ لا فرق بينهما في مسألة الاستقبال وهو قول الجمهور ، انتهى . وقال النووي في شرح مسلم : ودليل الجمهور حديث بلال وإذا صحت النافلة صحت الفريضة ؛ لأنهما في الموضع سواء في الاستقبال في حال النزول وإنما يختلفان في الاستقبال في حال السير في السفر ، انتهى .

قال الحافظ : وعن ابن عباس لا تصح الصلاة داخلها مطلقا وعلله بأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها ، وقد ورد الأمر باستقبالها فيحمل على استقبال جميعها ، وقال به بعض المالكية والظاهرية والطبري ، انتهى . قلت : والظاهر هو ما قال به الجمهور وهو أقوى المذاهب في هذا الباب ، والله تعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث