الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " " رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 101 ] ( رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ( 66 ) قل هو نبأ عظيم ( 67 ) أنتم عنه معرضون ( 68 ) ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون ( 69 ) إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين ( 70 ) )

) ( رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ) .

) ( قل ) يا محمد ، ) ( هو ) يعني : القرآن ، ( نبأ عظيم ) قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وقيل : يعني : القيامة كقوله : " عم يتساءلون عن النبأ العظيم " ( النبأ : 1 - 2 ) .

( أنتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملإ الأعلى ) يعني : الملائكة ، ( إذ يختصمون ) يعني : في شأن آدم عليه السلام ، حين قال الله تعالى : " إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها " ( البقرة : 30 ) .

( إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين ) قال الفراء : إن شئت جعلت " أنما " في موضع رفع ، أي : ما يوحى إلي إلا الإنذار ، وإن شئت جعلت المعنى : ما يوحى إلي إلا أني نذير مبين .

وقرأ أبو جعفر : " إنما " بكسر الألف ؛ لأن الوحي قول .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، حدثنا أبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر ، قال مر بنا خالد بن اللجلاج ، فدعاه مكحول فقال : يا إبراهيم حدثنا حديث عبد الرحمن بن عائش ، قال : سمعت عبد الرحمن بن عائش الحضرمي يقول : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " رأيت ربي - عز وجل - في أحسن صورة ، فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : أنت أعلم أي رب ، مرتين ، قال : فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي ، فعلمت ما في السماء والأرض " . قال : ثم تلا هذه الآية " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين " ( الأنعام : 75 ) ثم قال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : في الكفارات ، قال : وما هن ؟ قلت : المشي على الأقدام إلى الجماعات ، والجلوس في المساجد خلف الصلوات ، وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكاره ، قال : ومن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير ، ويكن من خطيئته كيوم ولدته أمه ، ومن الدرجات إطعام الطعام ، [ ص: 102 ] وبذل السلام ، وأن يقوم بالليل والناس نيام . قال : قل اللهم إني أسألك الطيبات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تغفر لي ، وترحمني ، وتتوب علي ، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تعلموهن ، فوالذي نفس محمد بيده إنهن لحق " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث