الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 229 ] كتاب الإيلاء

فيه بابان .

الأول : في أركانه ، وهي أربعة .

الأول : الحالف وله شروط . الأول : كونه زوجا ، فلو قال لأجنبية : والله لا أطؤك تمحض يمينا ، فلو وطئها قبل النكاح أو بعده ، لزمه كفارة يمين ، ولا ينعقد الإيلاء ، حتى لو نكحها لا تضرب المدة . وفي " التتمة " وجه أنه إذا نكحها ، صار مؤليا ، لأن اليمين باقية ، والضرر حاصل ، والصحيح الأول . ولو قال : إن تزوجتك فوالله لا وطئتك ، فهو كتعليق الطلاق بالملك ، ويصح الإيلاء من الرجعية ، ولا تحسب المدة عن الإيلاء ، فإذا رجع ، ضربت المدة .

الشرط الثاني : تصور الجماع ، فمن جب ذكره ، لا يصح إيلاؤه على المذهب . ومن آلى ثم جب ، لا يبطل إيلاؤه على المذهب . ولو شل ذكره ، أو قطع بعضه ، وبقي دون قدر الحشفة ، فهو كجب جميعه ، والإيلاء في الرتقاء ، والقرناء ، كإيلاء المجبوب . قال ابن الصباغ : لكن إذا صححناه ، لا تضرب مدة الإيلاء ، لأن الامتناع تسبب من جهتها ، كما لو آلى من صغيرة ، لا تضرب المدة حتى تدرك ، وحكي قول قديم : أنه لا يصح الإيلاء من الصغيرة والمريضة المضناة . الشرط الثالث : البلوغ والعقل .

[ ص: 230 ] فرع

سواء في صحة الإيلاء ، العبد والأمة ، والكافر وأضدادهم ، ولا ينحل الإيلاء بإسلام الكافر ، وإذا ترافع إلينا ذميان وقد آلى ، فإن أوجبنا الحكم بينهم ، حكم بشرعنا ، وإن لم نوجبه ، لم يجبر الحاكم الزوج على الفيئة ، ولا الطلاق ، ولم تطلق عليه ، بل لا بد من رضاه ، لأن الحكم على هذا القول إنما يجوز برضاهما ، فإذا لم يرضيا ، رددناهما إلى حاكمهم .

فرع

يصح إيلاء المريض والخصي ، ومن بقي من ذكره قدر الحشفة ، والعربي بالعجمية ، وعكسه ، إذا عرف معنى اللفظ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث